
الفصل الأخير: شروق جديد
يوم حفل توزيع الجائزة الإقليمية الكبرى كان مختلفاً بكل التفاصيل.
القاعة كانت كبرى، مرصعة بالأضواء الهادئة، ومملوءة بأهم الشخصيات في عالم الهندسة المعمارية والاستثمار. كنت واقفة على المسرح، لابسة بدلة أنيقة بلون الليل الهادئ، وشعري منسدل بترتيب. لما نادى مقدّم الحفل اسمي، حسيت إن الصدى في القاعة ما كانش مجرد تصفيق عادي، بل كان تتويجاً لرحلة طويلة من الصبر، والتعب، وإعادة بناء النفس من الصفر.
طلعت على المسرح، استلمت درع الجائزة الفضي اللامع، وبصيت تحت في الصفوف الأمامية. لقيت بنتي واقفة بتصفق بحرارة، وعيونها مليانة دموع الفرح والفخر. في اللحظة دي، ماكنتش باصة لأي حد تاني، لأنها كانت كل مكاسي الحقيقية في الدنيا دي.
لما مسك الميكروفون عشان أقول كلمة قصيرة، وقفت بثبات، وقلت بصوت هادئ ومسموع:
> “زمان، كنت فاكرة إن النجاح الحقيقي هو إني أحافظ على شكل البيت من برا، وإن قيمة الست بتتقاس بقدرتها على احتمال الصمت. لكن الحياة علمتني إن الإنسان لما يجرؤ يفتح باب القفص، ويكسر الخوف، ويحط إيده على اللابتوب بدل ما يستنى كلمة إشادة من حد… بيكتشف إنه كان قادر يملك الدنيا كلها من الأول. المهندس الحقيقي مش بس بيعرف يصمم الجدران والمساحات، المهندس الحقيقي هو اللي بيعرف يبني نفسه من الأنقاض.”
>
التصفيق اللي تبع الكلمة دي استمر دقايق طويلة.
بعد الحفل، وأنا خارجة مع بنتي، بصيت للسماء الواسعة المليانة نجوم. النور كان بيغطي كل شبر حواليّا، وما بقاش فيه أي مكان للظلال القديمة.
في البيت، حطيت درع الجائزة في مكان بارز في المكتب، وقعدت على السفرة اللي زمان شهدت أول ليلة اتكسر فيها قلبي. قدامي كان فيه طبق مانجا طازة ومقطع بعناية، أخذت قطعته الأولى، وأنا ببتسم بهدوء وسكينة.
كل حكاية بتنتهي عشان تبدأ حكاية أوسع، وأجمل، وأقوى.. وأنا، أخيرًا، صرت ملكة القصة وكاتبة نهايتها الحقيقية.



