روايات وقصص

حكايات ميرا2

أما إيثان، فبعد الفضيحة الكبيرة اللي حصلت قدام كبار رجال الأعمال، الشركة المحلية اللي كان شغال فيها فصلته طرد تعسفي بسبب الإضرار بسمعة الشركة وتصرفاته غير المهنية، وطبعاً ترقيته اللي كان بيحلم بيها طارت في الهوا. صوفي كمان ما لقيتش قدامها غير إنها تسيب الشغل وتهرب من نظرات زمايلها والناس اللي عرفوا حقيقتها، خصوصًا بعد ما سابها إيثان ورمى عليها كل المسؤولية.
في يوم، وأنا قاعدة في مكتبي الجديد والواسع، وصلني موبايلي رسايل كتير من رقم مجهول.
فتحت الرسايل ولقيتها من إيثان:
«كلير.. أرجوكِ ردي عليا.. أنا مهدد بالسجن، والديون مالياني من كل ناحية، وشقتي راحت، ومبقاش ليا أي حد في الدنيا غيرك.. أنا عارف إني غلطت في حقك، بس عشان العيش والملح وسنين الحب اللي بينا، تنازلي عن القضايا وأرجعي لي.. أنا من غيرك ولا حاجة!»
بصيت للرسايل ببرود تام، من غير ما أحس بأي ذرة تعاطف أو ندم.
الإنسان اللي باعني عشان مصلحته وضحك عليا، ما يستحقش حتى دقيقة تفكير.
عملت بلوك للرقم نهائي، وقفلت الشاشة ورجعت أركز في ملفات الشغل المهمة قدامي.
فتحت شباك مكتبي العالي اللي بيطل على كورنيش المدينة، وخدت نفس عميق من الهواء النقي، وأنا حاسة إن الوزن الثقيل اللي كان على كتفي طوال خمس سنين اتقلع جذرياً.
السر اللي خبّيته سنين، والطعنة اللي وجعتني في الأول، كانوا هما النعمة الحقيقية اللي أنقذتني من حياة كدابة مع شخص ما يستحقنيش.
دلوقتي، كلير الحقيقية هي اللي ماسكة زمام حياتها، القوية، المستقلة، واللي مستحيل تخلي أي حد يستغل طيبتها تاني أبدًا.
الجزء الخامس والأخير:
بعد مرور سنة كاملة على ذلك اليوم الفاصل، كانت حياتي قد دخلت في مرحلة هادئة ومستقرة تماماً.
شقتي السرية القديمة تحولت إلى مسكني الرئيسي والمفضل، حيث أعيش فيها باستقلالية كاملة وراحة بال لم أختبرها من قبل. مجموعة ويستبرج في آسيا حققت نجاحات غير مسبوقة تحت إدارتي وإشراف جدي هيكتور، وأصبحت أسمني لامعاً في عالم المال والأعمال، ليس فقط كوارثة للمجموعة، بل كشخصية قيادية قوية تثبت جدارتها في كل خطوة.
أما عن إيثان، فالأخبار وصلتني عن طريق بعض المعارف القدامى. القضايا القانونية انتهت بالحجز على ممتلكاته البسيطة لسداد جزء من الديون، ووجد نفسه محاصراً بقضايا نصب والتزامات مالية ضخمة لا طاقة له بها، وفقد وظيفته تماماً وانتهى به المطاف مطروداً من المدينة التي طالما حاول التكبر فيها. وصوفي، فقد اختفت تماماً بعد أن تخلت عنها شبكة علاقاتها بمجرد زوال مصلحتهم معها.
في صباح يوم مشمس، كنت واقفة في شرفتي العالية أشرب قهوتي وأتأمل الشارع من فوق، وسمعت صوت رسالة جديدة على بريدي الإلكتروني الشخصي.
فتحت الإيميل ووجدت رسالة طويلة من إيميل مجهول، واضح جداً أنه تم إنشاؤه حديثاً. فتحتها وقرأت الكلمات المكتوبة بداخلها بحروف مرتعشة:
«كلير.. عارف إن الكلام ملهوش فايدة، وعارف إني خسرت كل حاجة، خسرتك وخسرت نفسي.. أنا بكتب لك الرسالة دي مش عشان أطلب منك تسامحيني، لاني عارف إن اللي عملته لا يُغتفر.. أنا بس حبيت أعرفك إني بندم كل ثانية على اللحظة اللي ضيعتك فيها، وبتمنى لوترجع بيا الساعات عشان أصلح كل غلطة ارتكبتها في حقك.. أتمنى تكوني سعيدة ومرتاحة في حياتك الجديدة.. إيثان».
قريت الكلمات لحد آخرها، ولم تحرك في قلبي ساكناً. لم أشعر لا بغضب ولا حتى بشماتة، شعرت فقط بسلام عميق وفراغ تام اتجاه شخص لم يعد يمثل في حياتي أي قيمة تُذكر.
قفلت الإيميل، ولم أرد بكلمة واحدة.
دخلت إلى غرفة مكتبي، جلست على كرسي القيادة المريح، فتحت ملفات العمل الجديدة، وأخذت قلماً ذهبياً أهداه لي جدي في أول يوم عمل لي كرئيسة للوفد.
رفعت رأسي ونظرت إلى انعكاسي في الزجاج أمامي، وابتسمت لنفسي بابتسامة مليئة بالقوة والثقة.
الخداع الذي عشت فيه خمس سنوات كاملة لم يكن سوى اختبار قاسٍ أيقظني من وهم الاستغلال، وعلمني أن المرأة القوية لا تحتاج إلى رجل ليكملها، بل تحتاج إلى نفسها وثقتها لتصنع عالمها الخاص.
انتهت القصة، وبدأت حكايتي الحقيقية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى