منوعات

حكايات زهره 2

* “تقعد، بس بشرط إنها تكتب إقرار بخط إيدها على نفسها، إنها لو فكرت تعمل أي حركة تانية، أو تدبر أي مكيدة، أو تفتح بوقها بكلمة عِوجة، تطلع برا البيت بلا رجعة وبدون شنطها حتى.. وعشان تبقى عارفة إن الله حق، أنا مش هأذيها، أنا هسيبها لعملتها السودا اللي كل مرة بتقع فيها.”
سماح بصت لي بغيظ وهي كدابة بتخبي غلها، بس من كتر ما كانت محشورة ومطرودة، بلعت المرارة وقالت بصوت مكسور مصطنع:
* “موافق.. موافق يا صفاء، اللي تؤمرى بيه.”
وفعلاً، كتبت الإقرار ومضت عليه قدام حسام وحماتي، وعدا أسبوعين وهيه هادية وساكتة كأنها تابت فعلاً.. بس أنا كنت عارفة إن ديب الأرياف مبيغيرش طبعه، وأن سماح دي زي الحية اللي بتغير پوستها بس عشان تلدغ في الوقت المناسب.
لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة!
كان في عريس تاني متقدم لسماح.. أيوه، استغربت زيكوا! واحد بعيد عن المنطقة وشغلانته على قد حاله، وأمها هي اللي جابته بالعافية عشان تستر عليها وتخلص من نكدها. العريس كان جاي يشرب الشاي ويتفق على الشبيكة وقعدته في الصالون مع حسام وأمي.
أنا دخلت المطبخ عشان أجهز أحسن صينية شربات وضيافة، وكنت حاطة في إيدي صينية فيها كاسات عصير مانجو طازة وجميلة. وأنا طالعة من المطبخ، لمعت عيني على سماح وهي واقفة ورا الباب بتسترق السمع وبتفرك إيديها بشر، وشوفتها وهي بتمسك علبة صغيرة فيها “بودرة حكة” أو تراب خبيث كانت مخبياه، وراحت بسرعة قبل ما أنتبه رشّت منه كمية على الكاسات اللي على الصينية وهي مفكرة إنها هتبهدلني قدام العريس!
وقفت مكاني بهدوء، ومبتسمتش حتى.. دي كانت فرصتي الذهبية اللي استنيتها!
طلعت بالصينية ودخلت الصالون، وقدمت العصير لكل واحد بإيد ثابتة.. العريس “سعيد” أخد الكوباية، وحسام وأمي أخدوا الكاسات بتاعتهم، وسماح دخلت ورايا وقعدة بتضحك بغرور وبتستنى الكارثة تحصل.
العريس شرب أول رشفة.. وفي أقل من ثانية، لقى حلقه بينحرق وجسمه كله بدأ يتهرش ويهرش في رقبته ووشه بطريقة هستيرية! وسخسخ بالكحة وقال بصوت مأساوي:
* “يا نهار أسود.. في إيه في العصير؟! حلقي بينحرق وجسمي بيولع! إيه البلاوي دي؟!”
حسام نط من مكانه بغضب، وأمي لطمت على وشها. بصيت لسماح بكل برود، ورحت رافعة الكوباية قدام وش حسام وقلت بصوت عالٍ سمع الكل:
* “شوف يا حسام.. أختك محطتش شعر المرة دي، دي طورت أسلوبها ورشت بودرة حكة في العصير عشان تفضحني قدام عريسها الجديد وتقول إني بقرف الضيوف زي كل مرة!”
سماح اتجننت وصرخت بجنون:
* “كداااابة! دي هي اللي حطته عشان تطفش عريسي زي ما عملت في اللي قبله!”
في اللحظة دي، طلعت من جيبي كاميرا صغيرة “مخفية” كنت زرعتها في زاوية المطبخ من يوم ما دخلت، ووصلتها بهاتفي قدام عيون الكل! شغلت الفيديو اللي بيظهر بوضوح تام سماح وهي بتفتح العلبة وترش البودرة بايديها الوسخة على الكاسات قبل ما أطلع بيها بدقيقة واحدة!
الصالة اتجمدت.. الكارثة كانت على المكشوف، ومفيش أي مفر ولا كدبة تنفعها.
حسام اتجنن من الغضب، وعروقه نفرت في رقبته، مسكها من دراعها بغشومية ورمى الإقرار في وشها، وصرخ بصوت رعدي:
* “بررررررررة! اطلعي برا بيتي وللأبد يا ملعونة! ضيعتي نفسك بنفسك، وكتبتي نهايتك بايدك! مفيش قعاد ليكي هنا دقيقة واحدة!”
العريس هرب وجرى برا الشقة وهو بيزعق ويقول: “أنا متجوز ساحرة مش بنت!”، وسماح وقعت على الأرض تعيط وتصرخ وتهستر، وحماتي قعدت تلطم وتقول “راحت بنتي.. ضاعت بنتي!”.
حسام فتح باب الشقة ورما شنطها في الشارع وطرّدها قدام الجيران كلهم، ورجع قفل الباب وبص لي وقال بصوت كله ندم وتوسل:
* “سامحيني يا صفاء.. أنا أسف، إنتي أطهر وأعقل ست في الدنيا، أنا لولاكي كنت ضعت.”
قربت منه، وبكل ثواة الأرياف اللي متعلمتش غير الأصول والنضافة، بصيت في عيونه وقلت بابتسامة هادية:
* “الحق دايماً بيكسب يا حسام، والظالم نهاجلها تقرصها إيدها.. ويلا بينا نفتح صفحة جديدة من غير حاقدين.”
ومن يومها، بقيت ملكة البيت، وعاش أنا وحسام في هدوء وسعادة، ومحدش قدر يحط بينا نقطة سودا تاني أبداً!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى