
ضحكت وقالت: «طب وإنت مالك؟ ما إنت اللي طلقتها، ولا كنت فاكر إنها هتفضل مستنياك طول عمرها؟»
الكلام ضايقني، لكن ماعرفتش أرد.
وفي الناحية التانية، كان شريف قاعد مع فاطمة في مكان هادي، وقالها إنه عايز يتقدم لها رسمي.
فاطمة قالتله: «يا أستاذ شريف، أنا مقدرة مشاعرك، لكن لازم تكون عارف إني عندي أولاد، وعندي مسؤوليات، ومش عايزة أدخل جواز جديد يكون فيه أي ضغط عليهم».
رد عليها: «أنا مش بطلب منك تتخلي عن مسؤولياتك، بالعكس، أنا عايزك تفضلي زي ما إنتِ، وعايز ولادك يكونوا جزء من حياتنا».
قالت: «وفي حاجة تانية، أنا مش عايزة حد يتجوزني شفقة عليا أو عشان أنا مطلقة».
ابتسم وقال: «أنا عندي 52 سنة يا فاطمة، وعشت تجربة جواز قبل كده، وعارف أنا عايز إيه. أنا عايز ست أعيش معاها في هدوء واحترام، وإنتِ لفتِ نظري بعقلك وشخصيتك قبل أي حاجة تانية».
طلبت منه يمهلها شوية، وبعد تفكير وافقت إنه ييجي يتقدم لها رسمي.
وبالفعل، شريف راح بيتها واتقدملها، واتفقوا على جواز بسيط.
أما أنا، فكنت كل يوم أسمع أخبار تجهيزات الجواز من شريف، وكل مرة أحاول أتصرف طبيعي، لكن جوايا كان فيه حاجة بتتحرق.
لحد ما جه يوم الفرح.
كنت حاضر باعتباري شريك شريف وصديقه، وماكنتش أقدر أعتذر من غير ما أعمل مشكلة في الشغل.
دخلت القاعة، وبعد شوية شوفت فاطمة نازلة على السلم بفستان أنيق، وشكلها كان مختلف تمامًا عن الست اللي سبتها من شهور.
كانت مبتسمة ووشها منور.
قربت مني وسلمت بكل هدوء وقالت: «إزيك يا محمود؟»
قلت: «مبروك يا فاطمة».
قالت: «الله يبارك فيك، عقبالك».
ومشيت.
الكلمة الأخيرة فضلت ترن في ودني.
عقبالك!
هي بتباركلي على جوازي من ليلى، وكأنها فعلًا قفلت الصفحة القديمة ومابقتش شايلة مني حاجة.
وقتها بس حسيت إن فاطمة ماخسرتنيش زي ما كنت متخيل، يمكن أنا اللي خسرت إنسانة عمرها ما هتتعوض.
لكن اللي حصل بعد الفرح بأسبوع كان بداية مشكلة كبيرة بيني وبين شريف، بسبب قرار اتخذه يخص المشروع، وخلاني أكتشف إن حياتي كلها ممكن تتقلب في لحظة.
عد جواز شريف من فاطمة، العلاقة بيني وبينه اتغيرت شوية، وبقيت بحس إنه بيتعامل معايا بحذر، خصوصًا لما الموضوع يخص المشروع.
وفي يوم طلب يقابلني في مكتبه.
روحت وأنا فاكر إن فيه مشكلة في الشغل، لكنه فاجأني وقال: «يا محمود، أنا قررت أخرج من المشروع».
اتصدمت وقلتله: «إيه الكلام ده؟ إحنا لسه في بداية أكبر مشروع لينا!».
قال: «أنا مش مرتاح لطريقة إدارة بعض الأمور، ومش عايز أكمل وأنا مش مطمن».
حاولت أقنعه، لكنه كان واخد قراره، واتفقنا إننا ننهي الشراكة بشكل قانوني ومن غير ما حد يظلم التاني.
خرجت من عنده وأنا حاسس إن الأرض بتتهز من تحتي، لأن المشروع كان معتمد بشكل كبير على اسمه وعلاقاته.
وبعد فترة، بدأت المشاكل تظهر في شغلي، وخسرت جزء من العقود اللي كنت معتمد عليها، واضطريت أبيع عربية وأقلل مصاريفي.
أما حياتي مع زوجاتي الأربعة، فكانت بقت مليانة خلافات، وكل واحدة فيهم كانت عايزة تحافظ على مستواها ومكتسباتها.
وفي وسط كل ده، كنت بشوف فاطمة من بعيد، عايشة حياتها مع شريف في هدوء، وبتتابع أملاك أولادها وبتطمن عليهم.
وفي يوم قابلتها بالصدفة في أحد المولات، وكانت مع شريف.
سلمت عليها وقلت: «إزيك يا فاطمة؟»
قالت: «الحمد لله، إزيك يا محمود؟»
قلت: «الحمد لله… بصراحة كنت عايز أتكلم معاكي».
شريف استأذن وسبنا نتكلم شوية.
قلت لها: «أنا عارف إني غلطت في حقك، ويمكن ماقدرتش قيمتك غير بعد ما خرجتي من حياتي».
بصتلي بهدوء وقالت: «يا محمود، أنا مش بكرهك، وإنت أبو ولادي، والعشرة اللي بينا مش هقدر أنكرها، بس أنا كمان مش هنسى إنك في يوم اخترت تخرجني من حياتك عشان تدخل واحدة تانية».
قلت: «أنا ندمان يا فاطمة».
قالت: «الندم مش بيرجع السنين يا محمود، وأنا مش زعلانة إنك اتجوزت، ولا إنك اخترت تعيش حياتك، أنا زعلانة إنك لما ربنا كرمك نسيت مين كانت معاك وإنت محتاج».
سكت، وهي كملت:
«أنا مشيت من حياتك من غير ما أخد منك غير حقي وحق ولادي، وبدأت من جديد. وعايزة أقولك حاجة، أنا عمري ما كنت ضعيفة، أنا بس كنت بحبك وبستحمل عشان البيت يفضل واقف».
في اللحظة دي شريف رجع، وفاطمة استأذنت ومشيت معاه.
فضلت واقف مكاني، وبصيت وراها لحد ما اختفت وسط الناس.
رجعت البيت، وقعدت لوحدي أفتكر أيام زمان، لما كانت فاطمة بتيجي لي في موقع البناء بالأكل، ولما كانت بتناولني الطوب، ولما كنا بنحلم بعمارة واحدة نملكها.
دلوقتي بقيت عندي عمارات، وعربيات، وفلوس، وأربع زوجات، لكن فقدت الإنسانة الوحيدة اللي كانت بتحبني قبل ما أملك أي حاجة.
وفهمت متأخر إن مش كل اللي حواليك بيحبوك عشان إنت غني، وإن الست اللي شالت معاك في الشدة مش المفروض تكون أول واحدة تستغنى عنها وقت الرخاء.
أما فاطمة، فكملت حياتها مع شريف، وفضلت محافظة على علاقتها بولادها، وعلى حقوقهم اللي تعبت عشان تأمنها.
وفي النهاية، محمود كسب الفلوس وخسر العِشرة، وفاطمة خسرت زوجها، لكنها كسبت نفسها وكرامتها ومستقبل ولادها.
تمت.


