روايات وقصص

حكايات اسما 2

— أنا في بيتي… ورؤوف وشركاه كلموني من دقايق وهددوني بولادي، وطلبوا مني أسلمهم كل الأصول لحد الساعة 12 الظهر بكره، وإلا…
قاطعها اللواء هشام بحزم شديد:
— اسمعيني كويس يا سجدة! اقفلي كل الأنوار، وما تفتحيش الباب لحد، ومتحركيش ساكن. أنا هبعت قوة خاصة تحيط بالفيلا في خلال نص ساعة، والصبح بدري هيكون رؤوف وكل رجاله في الحديد! اللعبة انتهت بالنسبة لهم.
قفلت سجدة التليفون، وبصت للساعة. كانت 2 بالليل. قامت بهدوء، دخلت أوضة آدم وليلى، طبعت بوسة دافية على جبين كل واحد فيهم وهما نايمين في أمان، وقالت بصوت هامس:
— بابا وماما هيجيبوا حقكم وحق جدكم، ومحدش في الدنيا دي هيقدر يمس شعرة منكم!
طلعت للصالة، وقعدت على الكرسي بانتظار اللحظة الحاسمة.
الساعة بقت 11 الصبح. الشمس كانت ساطعة في القاهرة الجديدة، والدنيا هادية بره. وفجأة… سُمع صوت عربيات فخمة بتقف قدام بوابة الفيلا الرئيسية.
باب الفيلا اتفتح بقوة، ودخل رؤوف الدمنهوري بنفسه، ومعاه اتنين من الحراس الأقخام، ووشه ماليان بالغرور والشر. بص حواليه في الصالون، ولما شاف سجدة قاعدة بكل ثقة على الكرسي وبتشرب قهوتها، ضحك بسخرية وقال بصوت عالي:
— أهلاً بالدكتورة الذكية! شكلك فهمتي اللعبة صح وقررتي تسلمي اللقطة بالذوق من غير مشاكل لولادك. هاتي الفلاش ميموري وخلينا نخلص!
سجدة حطت فنجان القهوة على الترابيزة ببطء، ورفعت عينيها ليه وقالت ببرود تام:
— تصدق يا رؤوف؟ كنت متوقعة إنك هتكون أذكى من كده بكتير… بس طلعت أغبى من خالد بكتير!
رؤوف اتعصب ووشه احمر، وقرب منها بغضب وقال:
— أنتي اتجننتي؟! إنتي مش عارفة بتكلمي مين؟! هخليكي تندمي على اللحظة اللي اتولدتِ فيها!
في اللحظة دي، وقبل ما يكمل كلامه، باب الفيلا اتفتح على مصراعيه بصوت مدوي!
دخل فريق كامل من القوات الخاصة والشرطة، وسلاحهم موجه في وش رؤوف ورجاله في ثانية واحدة.
صوت اللواء هشام جه من وراهم وهو بيقول بصوت جرس قاطع:
— رؤوف الدمنهوري… إنت مقبوض عليك بتهمة تكوين عصابة لتبييض الأموال، وتصفية شركات، وتهديد مواطنين!
رؤوف اتجمد في مكانه، ولونه اصفر كالميت، وبص لسجدة بصدمةرعب وهو مش مصدق اللي بيحصل، ولسه هيتحرك، الحراس كلبشوه في الأرض وسط صراخه وتهديداته الفارغة.
سجدة قامت من مكانها، عدلت هدومها بثبات، وبصت له نظرة أخيرة وقالت:
— اللعبة الكبيرة اللي جوزك وعدك بيها يا رؤوف… طلعت بتاعتي أنا!
بعد ساعات قليلة من القبض على رؤوف الدمنهوري وشبكته، كانت مكاتب النيابة العامة ووكالات الإخبار تعج بالخبر الذي هز أوساط المال والأعمال في مصر: انهيار إمبراطورية الفساد الكبرى وسقوط رؤوسها الكبار بفضل مستندات سرية سلمتها الدكتورة سجدة عبدالسلام.
في الفيلا بالتجمع الخامس، كانت الشمس تغرب بهدوء وتلقي بأشعتها الدافئة على المكان. سجدة كانت واقفة في جنينة الفيلا، بتراقب آدم وليلى وهما بيجروا ويلعبوا بضحكاتهم البريئة اللي رجعت تملى البيت حياة وبهجة. مفيش خوف، مفيش قلق، ومفيش ظلال للماضي الحزين.
قرب منها اللواء هشام وهو ماشي بخطوات هادئة، وبص لها بإعجاب واشادة وقال بصوت دافئ:
— عملتي اللي محامين ورجال أعمال عجزوا عن تحقيقه لسنين يا سجدة. أبوكي الله يرحمه كان هيبقى فخور بيكي أوي، وفخور إنك حميتي اسم العيلة بالشكل ده.
ابتسمت سجدة ابتسامة صافية من قلبها، وقالت بصوت هادي وستقر:
— أنا ما عملتش غير واجبي يا فندم… حق أبويا، وحق سنيني اللي ضاعت، وحق ولادي اللي كانوا مستهدفين، مكنش ينفع يضيع. خالد ورؤوف وغيرهم كانو فاكرين إن القوة في الفلوس والنفوذ، بس ماعرفوش إن الحق، مهما طال سكوته، بيجي يوم وينطق.
سألها اللواء هشام بهدوء:
— وناوية على إيه في الخطوة الجاية يا دكتورة؟ الفلوس رجعت، والشركة بقت تحت إدارتك الكاملة، وتقدري تعيشي ملكة زي ما كليتي بتتمني.
بصت سجدة لأولادها اللي نادوا عليها بصوت عالي: “ماما! تعالي العبي معانا!”، فرجعت بصت للواء هشام وقالت بابتسامة واسعة:
— الخطوة الجاية بسيطة أوي يا فندم… هعيش لنفسي ولولادي. هفتح عيادتي من جديد، وأساعد كل ست اتكسرت ونسيت طعم الأمان إنها تلاقي نفسها من تاني. الصمت اللي استمر 12 سنة خلص، ومن اللحظة دي، صوتنا هو اللي هيسود!
ودعها اللواء هشام باحترام بالغ ومشي، وسجدة جريت ناحية ولادها، حضنتهم بكل قوتها، وحست ولأول مرة إن قلبها اللي كان رماد… رجع أخضر، مليان بالربيع والحياة والأمل.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى