
هو فعلًا عنده ورقة.
أنا اللي اديتهاله.»
بصيت لسلمى.
عمر كمل:
«ورقة بتقول إني بعت حصتي من الأرض لفؤاد بإرادتي.
عليها توقيعي الحقيقي.
مش مزور.»
سلمى قالت:
— إزاي؟
الفيديو كمل:
«وقعت عليها عمدًا.
كنت محتاج أخليهم يصدقوا إنهم كسبوا.
لكن العقد ده ناقص شرط أساسي موجود في الملحق.
والملحق… مش معايا.»
اتنهد عمر.
«خبيته عند الشخص الوحيد اللي فؤاد وسامح عمرهم ما هيفكروا يدوروا عنده.»
الصورة اهتزت.
ثم قال:
«عند آدم.»
اتجمدت.
— عندي أنا؟!
سلمى بصتلي.
— عمر اداك حاجة قبل ما يموت؟
— لأ.
فكرت.
ثم افتكرت.
قبل موت عمر بحوالي أسبوع…
جه مكتبي.
كان معاه كتاب.
كتاب قديم عن القانون التجاري.
قاللي وقتها:
«خليه عندك، مكتبتي مليانة.»
ضحكت عليه.
قلتله إني عمري ما هقرأه.
قال:
«مش مهم تقراه… المهم ماترميهوش.»
قمت فجأة.
سلمى قالت:
— رايح فين؟
— مكتبي.
وصلنا مكتبي قبل الفجر.
فتحت المكتبة.
دورت.
لقيت الكتاب.
نفسه.
فتحته.
مفيش.
قلبته.
وقع منه ظرف رفيع.
سلمى شهقت.
فتحته.
الملحق الأصلي.
وعليه توقيع عمر.
وتوقيع فؤاد.
وبند واضح:
«لا يصبح التنازل نافذًا إلا بعد سداد القيمة كاملة وإثبات التحويل البنكي خلال ثلاثين يومًا.»
قلت:
— مفيش تحويل.
سلمى فهمت.
— يعني الأرض فضلت ملك عمر.
— وبعد موته…
— ملك مريم.
بصينا لبعض.
أخيرًا.
الدليل.
لكن جوه الظرف كانت فيه ورقة تانية.
صغيرة.
بخط عمر.
«آدم…
لو لقيت الورقة دي، فسامح غالبًا عرف إنك دخلت اللعبة.
ماتروحش له.
ماتهددوش.
سلّم كل حاجة للجهات المختصة.
وأهم حاجة…
ماتسيبش مريم لوحدها.»
قلبي وقع.
طلعت موبايلي.
اتصلت بأمي.
مفيش رد.
اتصلت تاني.
مفيش.
سلمى بدأت تتوتر.
— ليه مش بترد؟
اتصلت بمريم.
الموبايل مقفول.
سلمى شهقت.
— آدم…
جريت ناحية العربية.
اتصلت بشريف.
رد.
— آدم؟
— روح بيت أمي حالًا!
— ليه؟
— مريم هناك.
— وإيه المشكلة؟
— سامح عارف كل حاجة.
سكت.
ثم قال:
— أنا قريب منها. دقيقتين وأكون هناك.
ركبنا العربية.
سلمى كانت بتعيط.
— أنا غلطانة… ماكانش ينفع أسيبها.
— محدش كان يعرف.
— بنتي يا آدم.
مسكت إيدها وأنا سايق.
— هنوصل لها.
— لو حصل لها حاجة…
— مش هيحصل.
لكن قلبي…
ماكانش واثق زي كلامي.
بعد عشر دقايق، شريف اتصل.
رديت بسرعة.
— وصلت؟
صوته كان متوتر.
آدم…
— مريم كويسة؟
سكت.
صرخت:
— رد عليا!
— والدتك كويسة.
— ومريم؟!
صمت.
سلمى بصتلي برعب.
شريف قال:
— مريم مش هنا.
سلمى صرخت.
وقفت العربية على جنب.
— يعني إيه مش هناك؟!
شريف قال:
— والدتك بتقول إن واحدة اتصلت وقالت إن سلمى عملت حادثة وإنك بعتها تاخد مريم وتجيبها المستشفى.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
— مين؟!
قلت:
— أمي سلمتها لمين؟
شريف قال:
— ست.
— اسمها؟!
— قالت إن اسمها داليا.
سلمى اتجمدت.
بصيتلها.
— تعرفيها؟
وشها بقى أبيض.
قالت:
— آه.
— مين داليا؟
دموعها نزلت.
— أخت سامح.
قفلت المكالمة.
في اللحظة دي وصلت رسالة على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحتها.
صورة.
مريم قاعدة على كرسي.
مش مربوطة.
لكن وشها مرعوب.
وتحت الصورة رسالة:
«هات الصندوق والملحق الأصلي لو عايز البنت ترجع لأمها.»
سلمى شهقت.
انهارت.
— بنتي…
حضنتها.
— هنرجعها.
مسكت هدومي.
— إزاي؟!
— هنرجعها.
— هيق*تلها يا آدم!
مسكت وشها بين إيديا.
— بصيلي.
بصتلي.
— عمر ائتمني عليها.
هزت راسها وهي بتعيط.
قلت:
— وإنتِ مراتي.
دموعها زادت.
— ومريم بقت بنتي من يوم ما مدت إيدها وحطت المفتاح في إيدي.
قربت جبيني من جبينها.
— ومش هسيب حد ياخدها مننا.
غمضت عينيها.
همست:
— أنا مش مستعدة أخسرك إنت كمان.
قلبي وقف.
بصيتلها.
هي كأنها استوعبت اللي قالته متأخر.
قلت:
— سلمى…
قالت وهي بتعيط:
— أيوه… أنا بقيت بخاف عليك.
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— ويمكن أكتر من اللي المفروض.
ماقدرتش أمنع نفسي من الابتسام رغم المصيبة.
قلت:
— لما نرجع مريم…
— إيه؟
— هنتكلم في الحتة دي.
ضربتني في صدري بخفة وهي بتعيط.
— ده وقته؟!
— علشان يبقى عندي سبب أرجع سليم.
مسكت إيدي.
— عندك سببين.
— إنتِ ومريم؟
هزت راسها.
— أنا ومريم.
رن الموبايل.
سامح.
رديت.
— عايز إيه؟
— الصندوق.
— والبنت.
— لما آخد حاجتي.
— مكان التسليم؟
— هبعتهولك.
قلت:
— عايز أسمع صوت مريم.
— مش وقت طلبات.
— يبقى مفيش صندوق.
سكت.
ثواني.
ثم سمعت صوتها:
— عمو آدم؟
قلبي اتقطع.
— مريم! إنتِ كويسة؟
— أنا خايفة.
— ماتخافيش يا حبيبتي. أنا جاي.
سمعت سامح يقول بعيد:
— كفاية.
صرخت:
— مريم، اسمعيني! فاكرة وعدنا؟
قالت وهي بتعيط:
— آه.
— أنا جاي أخدك.
الخط اتقفل.
سلمى مسكت إيدي.
— لازم نبلغ الشرطة.
بصيتلها.
— بالضبط.
اتصلنا فورًا وأبلغنا عن اختطاف مريم، وشرحنا إن معانا مستندات وتسجيلات مرتبطة بوفاة عمر.



