
هاني يقف ويتصل بأخته سارة.
هاني:
“صباح الخير يا سارة. معلش صحيتك بدري، بس عايزك تلبسي وتجيلي شقة الأستاذة ندى فوق المحل. فيه موضوع مهم ولازم تفضلي معاها ومع بنتها لحد ما أرجع.”
بعد نصف ساعة، سارة أخت هاني توصل وهي مش فاهمة في إيه. هاني يشرح لها الموقف باختصار، وبعدها ندى تفتح الباب وتستقبل أخته بترحيب وامتنان.
هاني يبص لندى قبل ما ينزل:
“أنا طالع على المحامي أستاذ صلاح. هنجهز الإجراءات القانونية المناسبة، وهنعمل بلاغ بالواقعة. سارة أختي معاكي، ومفيش حد يفتح الباب لأي شخص غريب.”
ندى بتهز رأسها:
“فاهمة يا هاني. خلي بالك من نفسك، وأول ما توصل طمني.”
هاني ينزل العمارة ويمشي في الشارع بخطوات سريعة.
وفي نفس الوقت، على بعد شوارع بسيطة، طارق قاعد في عربية قديمة، ووشه مليان غضب، وبيحاول يتصل ببعض أقاربه.
طارق:
“أنا بقولك حصل خلاف كبير بيني وبين هاني بسبب ندى. الموضوع مش هينتهي بسهولة. لازم أعرف آخد حقي بالقانون.”
الساعة بتعدي 12 الظهر.
هاني في مكتب المحامي صلاح، والأستاذ صلاح بيراجع معاه التفاصيل.
المحامي صلاح:
“هنسجل الواقعة بالتفصيل، وأي تهديد أو دخول غير مسموح به لازم يكون موثق. الجهات المختصة هي اللي هتحدد الإجراءات.”
هاني:
“أنا مش عايز مشاكل. أنا عايز ندى وجودي يعيشوا بأمان، وأي خلاف يحصل يتحل بالقانون.”
المحامي:
“اطمن. هنمشي في الإجراءات الرسمية.”
في نفس الوقت، ندى قاعدة في الشقة مع سارة، وجودي بتلعب جنبهم.
سارة تبص لندى بابتسامة:
“عارفة يا ندى؟ أنا عمري ما شفت هاني مهتم بحد بالشكل ده. هو شخص هادي، بس واضح إنك مهمة جدًا بالنسبة له.”
ندى بتوطي رأسها بابتسامة:
“هاني إنسان محترم يا سارة. يمكن خوفي كان عامل زي الغشاوة على عيني، بس اللي حصل خلاني أفهم إن فيه فرق بين الشخص اللي يحترمك ويقف جنبك، والشخص اللي يسبب لك الخوف والتعب.”
سارة:
“يبقى بلاش تخلي الخوف يتحكم فيكي تاني. خدي وقتك، وهاني أكيد هيحترم قرارك.”
فجأة صوت جرس الباب يرن.
سارة وندى يتنفضوا من مكانهم، وجودي تجري تختبئ جنب أمها.
تليفون ندى يرن في نفس اللحظة، وكان المتصل هاني.
ندى:
“أيوة يا هاني! فيه حد بيضرب الجرس دلوقتي!”
هاني:
“اهدي يا ندى. ده أنا والمحامي ومعانا أفراد من القسم عشان يستمعوا لأقوالك ويعاينوا المكان. الشرطة موجودة معايا.”
ندى تتنفس الصعداء، وتجري تفتح الباب.
تلاقي هاني واقف ومعه الأستاذ صلاح واثنان من أفراد الشرطة.
أحد أفراد الشرطة:
“إحنا جايين نثبت الواقعة ونسمع أقوال حضرتك، وكل الإجراءات هتتم رسميًا.”
ندى:
“شكرًا.. شكرًا ليكم بجد.”
بعد المعاينة وسماع الأقوال، ينزل المحامي وأفراد الشرطة، بينما يفضل هاني واقفًا أمام الباب.
هاني:
“كده الأمور ماشية في الطريق الرسمي. اطمنتي؟”
ندى تقرب منه خطوة، وتبص في عينيه بثبات لأول مرة:
“اطمنت من اللحظة اللي وقفت فيها جنبي يا هاني. أنا قلت لك بليل خلينا إخوات، بس الحقيقة إني كنت خايفة. أنا مش عايزاك أخويا.. أنا عايزاك الشخص اللي أقدر أعيش معاه وأنا حاسة بالأمان.”
هاني عينيه تتوسع من الصدمة والفرحة:
“يعني.. خلاص؟”
ندى بابتسامة صافية:
“بس استنى عليا. نخلص من كل الإجراءات، ونطمن إن جودي في أمان، وساعتها تيجي تدق الباب ده وتدخل البيت من بابه زي ما طلبت.”
هاني:
“أنا هستنى يا ندى. المهم إنك بقيتي مطمنة.”
في اللحظة دي تليفون هاني يرن برقم غريب.
هاني يفتح الخط.
صوت طارق:
“فاكر إن الموضوع خلص يا هاني؟ أنا مش هسيب حقي، ولسه بيننا كلام.”
الخط ينقطع.
هاني يقفل التليفون ويبص لندى.
ندى:
“مين يا هاني؟ طارق صح؟ قالك إيه؟”
هاني:
“ما تقلقيش. المحامي عارف كل حاجة، وأي تهديد جديد هيتسجل ويتبلغ عنه فورًا. إحنا هنفضل ماشيين بالقانون.”
ندى:
“أنا خايفة يتهور يا هاني.”
هاني:
“لو حاول يعمل أي مشكلة، الجهات المختصة هتتعامل معاه. أنتِ وسارة هتفضلوا جوة، وأنا هكون قريب من العمارة. أهم حاجة ما حدش يتصرف بنفسه.”
تمر ساعات، والليل يدخل من جديد.
هاني يفضل في المحل، وأصحابه وبعض الجيران منتبهين لأي حركة غير طبيعية في الشارع.
قرب منتصف الليل، يلاحظ هاني شخصًا يتحرك في آخر الشارع بطريقة مريبة، ويحاول الاقتراب من مدخل العمارة.
هاني يركز نظره، ثم يتصل بالشرطة التي كانت على علم بالتهديدات السابقة.
طارق كان قد وصل إلى مدخل العمارة ومعه جركن يحتوي على مادة قابلة للاشتعال، وكان ينوي إحداث حريق بالمكان.
لكن قبل أن يفعل أي شيء، تصل الشرطة إلى المكان بعد أن تم الإبلاغ عن وجوده.
ضابط الشرطة:
“إيدك فوق يا طارق! سيب اللي في إيدك وابعد عن المكان.”
طارق يحاول الابتعاد، لكن أفراد الشرطة يسيطرون على الموقف ويمنعونه من الاقتراب من المبنى.
يتم التحفظ على الجركن والأدوات الموجودة معه، ويتم اقتياده إلى القسم لاستكمال الإجراءات القانونية.
طارق وهو يتم اقتياده:
“مش هسيب الموضوع!”
ضابط الشرطة:
“كل شيء هيتحدد بالقانون، وأنت هتتحاسب على أي تصرف تم إثباته.”
بعد رحيل الشرطة، يهدأ الشارع من جديد.
هاني يطلع السلم بخطوات مطمئنة، ويوصل لشقة ندى ويخبط بهدوء.
ندى تفتح الباب بسرعة، وملامح القلق واضحة على وجهها، لكنها عندما تراه واقفًا وسليمًا تشعر بالاطمئنان.
ندى:
“خلاص يا هاني؟ انتهى؟”
هاني بابتسامة:
“الشرطة أخدت طارق، والموضوع بقى في إيد القانون. إن شاء الله مش هتشوفي أي مشكلة تاني.”
ندى تبتسم، والدموع تنزل من عينيها، لكن المرة دي دموع راحة.
جودي تجري من الداخل وتحضن رجل هاني.
هاني يبتسم ويحملها للحظات.
ندى تقرب وتمسك إيد هاني أمام أخته سارة:
“أنا عمري ما حسيت بالراحة دي يا هاني. أنت مش بس وقفت جنبي، أنت رجعت لي إحساسي بالأمان. أنا مش خايفة من بكرة زي الأول.”
هاني:
“وأنا أوعدك إن كل يوم جاي يكون أحسن. ومن بكرة الصبح، المحامي هيكمل كل الإجراءات، وأنا هجيب أهلي ونيجي نطلب إيدك رسمي وندخل البيت من بابه زي ما الأصول بتقول.”
ندى تهز رأسها بابتسامة:
“وأنا مستنياك يا هاني.”
الشمس تبدأ تشرق من جديد، وتنور العمارة والشارع. نور الصباح يدخل شقة ندى، وكأن فصل الخوف انتهى وبدأ فصل جديد مليان أمل وراحة.
هاني وندى وجودي يبدأون صفحة جديدة، لكن المرة دي على أساس من الاحترام والأمان والوضوح، وبعيدًا عن الخوف والمشاكل.
كانت ندى قد ظنت أن الماضي سيظل يطاردها إلى الأبد، لكنها اكتشفت أن الحياة يمكن أن تمنح الإنسان فرصة جديدة، وأن الأمان الحقيقي لا يأتي من الوعود فقط، وإنما من الاحترام، وتحمل المسؤولية، واللجوء إلى القانون عندما تظهر المشكلات.
أما هاني، ففهم أن حب ندى لا يعني أن يفرض نفسه عليها، وإنما أن يحترم خوفها وقرارها، ويترك لها المساحة حتى تختار طريقها بنفسها.
وفي صباح اليوم الجديد، أغلقت ندى صفحة الماضي، وفتحت صفحة جديدة عنوانها: بداية مختلفة، وحياة أكثر هدوءًا، وأمل في مستقبل أفضل لها ولابنتها جودي.


