
قلت: “إيه؟”قال: “كنت عارف إن أمي متوقعة صباحية كبيرة.”قلت: “متوقعة؟! دي قالت عشرين ألف بالظبط!”سكت.فقلتله: “يعني كنت عارف الرقم كمان؟”
محمود ما ردش.
وساعتها فهمت من سكوته.
قلت وأنا بحاول أتماسك:
“كنت عارف.”
قال بسرعة: “هاجر، اسمعيني…”
قاطعت كلامه:
“وأهلي؟”
“مالهم؟”
قلت: “أهلي كانوا عارفين إنك متجوزني وإنت وأمك متفقين على عشرين ألف؟”
قال: “مفيش اتفاق.”
قلت: “أمال إيه؟”
قال: “أمي قالتلي قبل الجواز إن الصباحية لازم تكون كويسة، وإنها مش هتقبل بحاجة قليلة.”
بصيتله وقلت:
“وإنت ما قلتليش؟”
قال: “كنت خايف لو قلتلك الموضوع يكبر.”
سكت شوية، وبعدين قال:
“وبعدين كنت واثق إن أهلك هيعملوا الأصول.”
ضحكت وأنا دموعي بتنزل:
“الأصول؟!”
قلت: “أهلي عملوا الأصول فعلًا يا محمود… بس أصولهم مش على مقاس طمع أمك.”
اتعصب وقال: “متقوليش على أمي طماعة.”
قلت: “أنا ما كنتش عايزة أقولها… بس أنت اللي خلتني أقولها.”
وسبت الأوضة وخرجت.
لكن وأنا معدية من قدام أوضة حماتي، سمعت صوتها وهي بتتكلم في التليفون.
وقفت من غير ما أحس.
وكانت بتقول:
“أيوه… ما تقلقيش، العشرين ألف هييجوا.”
سكتت شوية، وبعدها قالت جملة خلتني أفضل واقفة مكاني:
“أنا مستحيل أسيبهم يفكروا إننا اتنازلنا عن حقنا… خصوصًا بعد اللي حصل مع مرات ابني التاني.”
اتسمرت مكاني.
مرات ابنها التاني؟
إيه اللي حصل بينها وبين حماتي؟
وليه كانت بتتكلم عنها وهي مصممة تاخد مني نفس قيمة الصباحية اللي أخدتها هي؟
ولأول مرة بدأت أحس إن العشرين ألف جنيه مش مجرد عادة… فيه حكاية قديمة مستخبية وراهم.
الأسبوع اللي حددته حماتي عدى عليّا كأنه شهر.
كل يوم كانت تبصلي وكأنها مستنية أعرفها إن الفلوس وصلت.
ولا مرة سألتني عن حالي، ولا حتى حاولت تتعامل معايا كعروسة جديدة.
كل كلامها كان عن العشرين ألف.
وفي اليوم التالت، وأنا بحضر الغدا، قالتلي من غير ما تبصلي:
“هاجر، كلمتي أبوكي؟”
قلت: “لأ.”
رفعت عينيها وقالت: “ليه؟”
قلت: “عشان مفيش عنده فلوس.”
قالت: “يبقى يستلف.”
سكت شوية، وبعدها قلت: “هو أصلًا مديون.”
ضحكت وقالت: “هو أنا اللي جوزت بنتكم؟”
بصيتلها باستغراب.
قالت: “اللي عايز يجوز بنته، يستحمل.”
دخل محمود وقتها، وسمع آخر جملة.
قلتله: “محمود، اتكلم مع أمك.”
بصلي وقال: “أقولها إيه؟”
قلت: “قول لها إن أبويا مش قادر.”
رد: “هي قالتلك أسبوع، ولسه الأسبوع مخلصش.”
قلت: “يعني إيه؟”
قال: “يعني شوفي حل.”
بصيتله وأنا مش مصدقة.
“حل إيه يا محمود؟ أروح أبيع هدوم الجهاز؟”
قال بعصبية: “متكبريش الموضوع.”
قلت: “أنا اللي بكبره؟ أمك رجعت صباحية أهلي وطلبت عشرين ألف جنيه!”
رد: “أمي ليها حق.”
وقتها ما قدرتش أتكلم.
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت على السرير وفضلت أعيط.
أنا لسه متجوزة من كام يوم…
ومفيش بيني وبين جوزي ذكرى حلوة واحدة أفتكرها.
كل اللي بينا كان خناقة على فلوس أمي وأبويا مش قادرين يدفعوها.
وفي اليوم السادس، أمي اتصلت بيا.
أول ما سمعت صوتها، عرفت إنها بتعيط.
قالت: “يا هاجر، أبوكي بيسألني نعمل إيه.”
قلت: “ما تعملوش حاجة.”
قالت: “بس محمود كلم أبوكي.”
اتوترت.
قلت: “قاله إيه؟”
قالت: “قاله إن لو العشرين ألف مش موجودين، يبقى هاجر ترجع عندكم لحد ما نشوف الموضوع.”
قفلت عيني.
يعني هو وأمه كانوا فعلًا مستعدين يرموني عند أهلي عشان عشرين ألف جنيه!
قلت لأمي: “قولي لأبويا ما يدفعش جنيه.”
قالت: “إنتِ متأكدة؟”
قلت: “أيوه.”
وسكت شوية، وبعدها قلت:
“لو رجعت، هرجع بإرادتي… مش عشان هما طردوني.”
تاني يوم كان آخر يوم في الأسبوع.
دخلت حماتي عليا وقالت:
“ها؟”
قلت: “إيه؟”
قالت: “الفلوس.”
قلت: “مفيش.”
اتنهدت وقالت: “يبقى خلاص.”
قلت: “خلاص إيه؟”
قالت: “كلمي أبوكي وتعالي خدي حاجتك.”
بصيتلها في عيني.
“يعني بتطلّعيني من بيتك؟”
قالت: “أنا ما طلعتكيش. إنتِ اللي أهلك ما عرفوش يعملوا الواجب.”
الجملة دي كسرت آخر حاجة جوايا.
لميت هدومي بهدوء.
محمود كان واقف بيتفرج.
قلتله: “هتقول حاجة؟”
قال: “روحي عند أهلك كام يوم لحد ما الموضوع يتحل.”
ضحكت بحزن.
قلت: “وأنت ناوي تحلّه إزاي؟”
قال: “مش عارف.”
قلت: “وأنا عرفت.”
خرجت من البيت.
وأول ما وصلت عند أبويا، لقيته واقف قدام الباب مستنيني.
حضنته وانهرت في العياط.
قال: “تعالي يا بنتي… بيت أبوكي مفتوحلك.”
دخلت، وحكيت لهم كل اللي حصل.
أبويا سكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
“إنتِ عايزة ترجعي؟”
بصيتله وقلت:
“لأ.”
أمي بصتلي بصدمة.
قلت وأنا بمسح دموعي:
“أنا مش هعيش عمري كله وأنا كل شوية أسمع إن أهلي ناقصهم عشرين ألف.”
أبويا قال: “طب وإنتِ عايزة تعملي إيه؟”
بصيتله وقلت:
“عايزة الطلاق.”
سكت البيت كله.
لكن أبويا بعد لحظات قال بهدوء:
“طالما ده قرارك، محدش هيجبرك ترجعي.”
وفي نفس الليلة، أبويا اتصل بمحمود.
وقال له جملة واحدة:
“لو أمك مصممة على العشرين ألف، وبنتي مش عايزة ترجع، تعالى خد القايمة وشوف هنعمل إيه.”
محمود سكت على الناحية التانية.
وأبويا كمل:
“بنتي خرجت من بيتنا بجهازها كامل، والقايمة حقها مكتوب… وإحنا مش هنبيع أرض ولا نستلف عشان نرضي حد.”
وقفل الخط.
بعد أقل من ساعة…
محمود اتصل بيا.
وأول ما رديت، قال:
“هاجر… لازم نتقابل.”
قلت: “ليه؟”
قال بصوت متوتر:
“عشان في حاجة لازم تعرفيها عن العشرين ألف…”
وسكت.
قلت: “حاجة إيه؟”
قال:
“أمي ما طلبتش المبلغ ده عشان الصباحية بس… وأنا كنت عارف السبب من قبل جوازنا.”



