روايات وقصص

حكايات اسما 3

— الصورة دي أنا شوفتها قبل كده… في ملف كان عند عمي فؤاد، قبل ما أتجوزك بست شهور! بصيت لجوزي وأنا حاسة إن الأرض بتتهز من تحتي. — يعني إيه يا آسر؟! عمك كان يعرفني من قبل ما نتجوز؟! آسر فضل ساكت، وعينيه ثابتة على الصورة اللي ظهرت في الرسالة.

 

قربت منه، ومسكت دراعه. — رد عليا يا آسر! إنت كمان كنت تعرفني من زمان؟! رفع عينه ليا بسرعة. — مريم، بصيلي كويس. أنا أول مرة شوفتك فيها كانت يوم مقابلة الشغل، وعمري ما شفتك قبل اليوم ده. — أمال صورتي كانت بتعمل إيه عند عمك؟! تنهد، وقعد على طرف السرير.

— من حوالي سنة، عمي بدأ يتدخل في تعيينات الشركة بطريقة غريبة. كان بيرفض ناس مؤهلة، ويصر على تعيين ناس تانية. ولما سألته، قال إنه بيحاول يحمي مصالح المجموعة. — وإيه علاقة ده بيا؟ — قبل ما نتجوز بست شهور، دخلت مكتبه بالصدفة، وشوفت ملف مفتوح على المكتب، كان فيه صورتك وصور ناس تانية.

حطيت إيدي على صدري. — وإنت مسألتوش؟! — سألته، وقالي إن دي ملفات مراجعة أمنية لموظفين مرشحين لمناصب حساسة. بصيتله بصدمة. — وصدقته؟! — وقتها مكنش عندي سبب أشك فيه. سكت لحظة، وبعدين كمل: — لكن دلوقتي، بعد التسجيل اللي ظهر، وبعد الرسالة اللي وصلتك، أنا بدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف قديم بينك وبين شريف.

كنت حاسة بخوف مش طبيعي. حطيت إيدي على بطني، وقلت بصوت بيرتعش: — آسر، أنا مش عايزة فلوس ولا شركات ولا مشاكل. أنا عايزة أعيش معاك ومع ابننا في أمان. قرب مني، ومسح دموعي. — وهتعيشي في أمان يا مريم.

بس لازم نعرف مين اللي بيهددك، وليه. وبعدين مسك موبايلي، وصور الرسالة علشان يحتفظ بيها كدليل. سألني: — الرقم ده بعتلك حاجة قبل كده؟ هزيت راسي. — لأ… بس فيه حاجة تانية لازم أحكيهالك. — إيه؟ — لارا المنشاوي اتصلت بيا. ملامحه اتغيرت. — لارا؟!

— أيوه، وقالت إنها عايزة تقابلني بكرة، وإن عمك هو اللي سرب خبر جوازنا. آسر وقف فجأة. — وقالتلك إيه كمان؟ — قالت إن معاه مستند قديم ممكن يخليك تخسر جزء كبير من شركاتك. فضل ساكت شوية. وبعدين قال: — مريم، أنا عايزك توعديني إنك مش هتقابلي أي حد من غير ما أعرف.

قلت بسرعة: — حاضر. مسك إيدي وقال: — مش علشان أتحكم فيكي، لكن لأن فيه ناس واضح إنها مستعدة تعمل أي حاجة علشان توصل للي عايزاه. بصيتله وقلت: — طب هنعمل إيه؟ رد بنبرة حاسمة: — هنخليهم يفتكروا إن خطتهم ماشية زي ما هم عايزين… لحد ما نعرف الحقيقة كلها.

تاني يوم الصبح، آسر خرج بدري جدًا. وقبل ما يمشي، باس راسي وقال: — خلي بالك من نفسك ومن ابننا، وأنا هكلمك كل شوية. ابتسمت رغم خوفي. — وإنت كمان خلي بالك من نفسك. بعد ما خرج، قعدت في الصالون، ومش قادرة أبطل تفكير.

لكن اكتشفت إن فيه حاجة أصعب… إنك تلاقي نفسك وسط لعبة كبيرة، وكل اللي حواليكي عندهم أسرار، وإنتِ مش عارفة مين فيهم الصادق ومين الكداب. الساعة عشرة بالظبط، موبايلي رن. كانت لارا. رديت. — ألو؟ قالت بسرعة: — مريم، أنا عارفة إنك ممكن متثقيش فيا، بس لازم تسمعيني.

— أنا حكيت لآسر عن مكالمتك. سكتت لحظة. وبعدين قالت: — كويس إنك عملتي كده. استغربت. — يعني إنتِ مش زعلانة؟ ضحكت ضحكة حزينة. — أنا أصلًا كنت مستنية تقولي له. — أمال ليه طلبتي مني أقابلك من غير ما يعرف؟

ردت: — علشان كنت خايفة إن تليفونه يكون مراقب، أو إن حد من مكتبه يوصل الكلام لفؤاد. قلبي انقبض. — إنتِ تعرفي إيه بالظبط؟ تنهدت. — أعرف إن أبويا وفؤاد الجندي كانوا بيجهزوا اتفاقية شراكة، وكانوا عايزين يربطوا الاتفاقية بجوازي من آسر.

قلت بحدة: — وآسر رفض. — أيوه، ورفض من سنتين، بس أبويا مكنش عايز يصدق. سكتت شوية، وبعدين كملت: — وأنا كمان رفضت يا مريم. أنا مش سلعة علشان يتفقوا على جوازي في اجتماع مجلس إدارة. الكلام ده فاجئني. كنت فاكرة إنها واحدة غنية مدلعة، بتحاول تاخد جوزي مني.

لكن صوتها كان صادق. سألتها: — طب ليه أبوكي نشر خبر الخطوبة؟ — علشان يحط آسر قدام الأمر الواقع، ويضغط عليه قبل توقيع اتفاقية نقل أسهم. — نقل أسهم إيه؟ — فيه نسبة من أسهم المجموعة كانت مملوكة لوالد آسر، وبعد وفاته فؤاد تولى إدارتها باعتباره الوصي على مصالح آسر وهو صغير. اتجمدت. — وبعدين؟

— لما آسر كبر، استلم الإدارة، لكن فؤاد احتفظ بنفوذ كبير، وكان فيه اتفاقات قديمة محدش راجعها كويس. سألتها: — يعني فؤاد كان بيسرقه؟! ردت بحذر: — أنا معنديش دليل يخليني أقول كده، لكن عندي مستندات بتثبت إنه حاول ينقل جزء من حقوق التصويت لشركة تابعة لأبويا، من غير ما آسر يعرف التفاصيل الحقيقية.

حسيت إن الموضوع أخطر من اللي تخيلته. لكن السؤال اللي كان بيوجعني لسه ملوش إجابة. — طب وأنا؟! إيه علاقتي بكل ده؟! لارا سكتت لحظات. وبعدين قالت: — لأنك يا مريم كنتِ السبب اللي خلا آسر يبدأ يراجع حسابات الناس اللي حواليه.

بعد المكالمة، آسر رجع البيت على غير عادته قبل الضهر. كان معاه محاميه، أستاذ يحيى، وراجل تاني متخصص في مراجعة الحسابات. دخلوا المكتب، وبعد شوية طلبني. دخلت وأنا متوترة. آسر قام من مكانه. — تعالي يا مريم، اقعدي جنبي. قعدت.

المحامي فتح ملف كبير، وقال: — مدام مريم، إحنا راجعنا الأوراق الخاصة بواقعة العجز المالي اللي حصلت في شركتك القديمة. بلعت ريقي. — ووصلتوا لإيه؟ — لقينا إن التحويلات اتنفذت من جهاز سامح الديب، مدير الحسابات السابق، باستخدام بيانات دخول تخص حضرتك. حسيت إن قلبي هيقف. — يعني هو اللي عملها؟!

— الأدلة التقنية بتشير لكده، وفيه مستندات تانية بتربطه بالعملية، لكن لازم الجهات المختصة تراجعها علشان تتحدد المسؤولية بشكل رسمي. آسر مسك إيدي. المحامي كمل: — والأهم إننا لقينا مراسلات بين سامح وشريف، بتوضح إن فيه محاولة متعمدة لتحميلك مسؤولية العجز. الدموع نزلت من عيني. — يعني كل السنين دي كنت مظلومة؟

— فيه نقطة تانية يا فندم. آسر بصله. — قول. — سامح الديب كان بيتلقى مبالغ من شركة استشارات اسمها الأفق. آسر اتعدل في قعدته. — شركة الأفق؟! — أيوه. — دي شركة مين؟ المحامي فتح ورقة. — ملكيتها غير مباشرة، لكن المستفيد الحقيقي من أغلب حصصها… فؤاد الجندي.

حطيت إيدي على بقي. — عمك؟! آسر ملامحه اتحولت للجمود. — كمل يا يحيى. — الشركة دي كانت بتتعامل مع مجموعة والد شريف، وفي نفس الفترة كان فيه خلاف بين حضرتك وبين فؤاد بيه بسبب بعض التعاقدات. آسر قال: — فاكر.

المحامي كمل: — والظاهر إنهم كانوا بيستخدموا حسابات شركات صغيرة علشان يمرروا مصروفات وهمية ويغطوا تحويلات مالية. سألت وأنا مش فاهمة: — بس أنا إيه علاقتي؟ المراجع المالي رد: — حضرتك كنتِ محاسبة دقيقة، وفيه تقرير قديم باسمك اعترضتي فيه على مستندات تخص إحدى الشركات المرتبطة بيهم.

افتكرت فجأة! من سنين، قبل ما أسيب شغلي، كنت قدمت ملاحظة عن فواتير غريبة. كان فيه مبالغ كبيرة بتتصرف مقابل خدمات استشارية مش واضح اتقدمت فعلًا ولا لأ. وقتها سامح قاللي: — متدخليش نفسك في اللي مالكيش فيه يا مريم.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى