روايات وقصص

حكايات اسما 3

وأنا رديت: — بس دي شغلتي! بصيت لآسر بصدمة. — أنا فاكرة! أنا كنت اعترضت على فواتير فعلًا! المحامي هز راسه. — وده على الأغلب السبب اللي خلاهم يحاولوا يبعدوكي عن الشركة ويشككوا في مصداقيتك. آسر سأل: — وشريف كان دوره إيه؟

المحامي رد: — التسجيل والمراسلات بيشيروا إنه استغل الموقف علشان ينتقم من مدام مريم بعد فسخ الخطوبة، وفي نفس الوقت يساعد سامح يغطي التحويلات. حسيت بغصة في زوري. يعني شريف مكنش بس راجل خاين ومتكبر. ده كان مستعد يدمر مستقبل بنت علشان رفضته!

لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية. المحامي فتح مستند تاني. — فيه حاجة حضرتك لازم تشوفها يا آسر بيه. ناوله الورقة. آسر قرأها، ووشه اتغير. — مستحيل! قربت منه. — فيه إيه؟ بصلي وقال: — فؤاد كان متابع ملفك من قبل ما تيجي تشتغلي عندي، وكان عارف إنك قدمتي في شركتي.

قلت بصدمة: — يعني هو اللي خلاني أتقبل؟! آسر هز راسه. — لأ، أنا اللي وافقت على تعيينك بنفسي. لكن واضح إنه كان عايز يعرف هتوصلي لإيه، وهل لسه معاكي مستندات من الشركة القديمة. سكت لحظة، وبعدين قال: — وعشان كده كانت صورتك في الملف اللي شوفته عنده. بدأت أفهم.

فؤاد كان خايف مني! مش علشان أنا مرات آسر. لكن علشان كنت شاهدة على بداية خيوط ممكن تكشف مخالفاته! بعد ساعتين، آسر طلب من عمه يحضر اجتماع عاجل في مقر الشركة. قاللي: — أنا عايزك تيجي معايا. استغربت.

— أنا؟! — أيوه، لأن الموضوع يخصك، ومن حقك تسمعي الحقيقة بنفسك. بصيتله بقلق. — بس أنا خايفة يحصل مشكلة. ابتسم وقال: — هيبقى معانا المحامي، وكل حاجة هتتم بشكل قانوني. وافقت. لبست طقم واسع مناسب لحملي، وطرحة هادية، ونزلت معاه. أول ما وصلنا الشركة، الموظفين كانوا بيبصولي باهتمام.

دخلنا قاعة الاجتماعات. فؤاد كان قاعد على رأس الترابيزة، وجنبه شريف، وأبوه، والمنشاوي. ولما شافني، وشه اتغير. قال بعصبية: — هي مريم بتعمل إيه هنا؟! آسر سحبلي كرسي وقعدني. وبعدين رد: — موجودة علشان تسمع الكلام اللي يخصها. فؤاد خبط بإيده على الترابيزة. — دي مسائل شركات، مش قعدة عائلية! آسر رد ببرود: — واللي اتعمل في سمعة مراتي كان مسألة شركات برضه؟ شريف بدأ يتوتر.

نادين مكنتش موجودة. أما المنشاوي فكان ساكت، وملامحه مشدودة. آسر فتح ملف قدامه. — أنا جمعتكم النهارده علشان أبلغكم إننا بدأنا مراجعة قانونية ومالية مستقلة لكل التعاملات المرتبطة بشركة الأفق. فؤاد حاول يضحك. — وإيه المشكلة؟ دي شركة استشارات عادية.

آسر ناوله نسخة من المستندات. — يبقى تفسرلي إزاي الشركة دي استلمت مبالغ مقابل خدمات مفيش دليل واضح على تنفيذها. فؤاد بص في الورق. وشه بدأ يتغير. شريف حاول يتدخل. — آسر بيه، ممكن نحل الموضوع بهدوء بعيد عن الناس؟ آسر بصله.

— هو مش إنت اللي كنت بتقول امبارح إن مراتي متهمة في عجز مالي؟ شريف سكت. آسر كمل: — النهارده معانا مستندات بتشير إن الحسابات اللي اتهمتها فيها اتستخدمت من غير علمها، وإن فيه محاولة لتلفيق المسؤولية ليها.

شريف بدأ يعرق. — أنا معرفش حاجة عن الكلام ده! المحامي شغّل جزءًا من التسجيل الصوتي. سمعنا صوت شريف: — أنا مش عايز البنت دي تشتغل في أي مكان محترم تاني… لازم تعرف إنها غلطت لما سابتني! شريف وقف فجأة. — التسجيل ده غير قانوني!

المحامي رد بهدوء: — مدى جواز استخدامه هتحدده الجهات المختصة، وإحنا مش بنصدر حكم هنا. لكن عندنا مستندات مستقلة بتدعم الوقائع، وهنقدمها بالطريق القانوني. فؤاد حاول يقوم. — أنا مش هقعد في مهزلة زي دي! لكن آسر قال بصوت قوي: — استنى يا عمي. وقف فؤاد.

— نعم؟! آسر قرب منه. — أنا سألتك من شهور عن ملف مريم، وقلتلي إنه ملف مراجعة عادي. فؤاد رد: — وكان فعلًا ملف مراجعة! — طب ليه كنت بتتابعها قبل ما تدخل شركتي؟

فؤاد سكت. آسر كمل: — وليه شركة الأفق اللي ليك مصلحة فيها كانت بتحول فلوس لسامح الديب؟ فؤاد بص لشريف. وشريف بص في الأرض.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى