منوعات

بعد مرور 18 سنة 1

في نفس الوقت، في ركن تاني بعيد في جامعة هارفارد، كانت فاتن قاعدة في عربيتها التابعة للجامعة، الموبايل في إيدها بتترعش، وبتكلم واحدة من معارفها في مصر بصوت مسعور:
«الحقيني يا دينا.. الكارثة وقعت! أدهم عرف كل حاجة.. عرف إن الواد يوسف ابنه الحقيقي، وعرف موضوع التحويلات البنكية اللي كنت بسحبها طوال الـ 18 سنة اللي فاتت تحت اسم حسابات وهمية ومصروفات قديمة! لو أدهم رجع مصر وهو بالحالة دي، هيوديني في ستين داهية، وهيحرمني من كل حاجة، حتى آدم ابني هيطردنا!»
«طب هتعملي إيه يا فاتن؟» سألتها دينا بصوت قلقان.
فاتن ضغطت على سنانها بغل وقالت:
«أنا مش هسكت.. لو أدهم ناوي يقلب الدنيا ويحط الورث كله والفلوس تحت رجلين نادية وابنها، أنا هقلب الطاولة على الكل.. قبل ما نرجع مصر، هيكون فيه حساب تاني خالص!»
بعد مرور أسبوعين.. القاهرة.
في مكتب أدهم المنياوي الضخم في الدور الأخير من برجه التجاري، كان الجو جوه غريب ومخيف. أدهم قعد على كرسيه الجلدي، ومراته فاتن كانت قاعدة قدامه على الكرسي بملامح مزيفة كلها براءة مصطنعة، بينما ابنهم آدم كان واقف جنب أمه وهو مش فهم حاجة من اللي بتدور.
أدهم فتح ملف قدامه، ورزع كفه على المكتب بقوة لحد ما الأوراق طارت في الهوا. صوته طلع جهوري ومرعب لدرجة أن القصر كله اتهز:
«ثماناشر سنة يا فاتن! ثماناشر سنة وأنتِ بتكذبي عليّا! بتلعبي من ورايا، بتاخذي الفلوس اللي كنت مخصصها لنادية وابني، وتصرفيها على أهوائك، وفوق كل ده كنتِ ممثلية دور المظلومة والمخلصة! لولا الصدفة اللعين دي، كنتِ هتموتي وسرك في القبر، وكنتِ هتحرميني من ابني الوحيد العبقري اللي شرف عائلة المنياوي كلها في أمريكا!»
فاتن حاولت تدمع بعين مزيفة، وقالت بصوت متمسك:
«أنا عملت كده ليه يا أدهم؟ عشانك! عشان كنت بخاف إنك تسيبنا وترجع لنادية! كنت بغير عليك…»
أدهم قاطعها بصوت حاد كالسكين:
«الغيرة مش مبرر للسرقة والنصب وخيانة الثقة! اسمعيني كويس يا فاتن.. الورق ده فيه قضايا نصب واستيلاء على أموال بدون وجه حق، بالإضافة لتزوير مستندات بنكية على مدار سنين طويلة. وبكرة الصبح، هيكون فيه بلاغ رسمي فيكي، وهرميكي برا البيت ده من غير حتى الهدوم اللي عليكي!»
آدم اتسع عيونه برعب وبص لأمه وبعدين لأبوه:
«بابا! بتقول إيه؟ ماما تعمل إيه؟ وعن أي ابن تاني بتتكلم؟! هو أنا مش ابنك الوحيد؟!»
أدهم بص لآدم بنظرة حانية بس حازمة:
«آدم.. أنت ابني، وعمري ما اتخلوت عنك، وهتفضل تاخد كل حقوقك كابن لي. بس الحقيقة اللي كنت مخبيها عنك.. إن عندك أخ أكبر منك، اسمه يوسف. يوسف اللي طلع من أوائل هارفارد، وهو ابني الحقيقي من نادية… والست اللي ربيتك دي هي اللي دمرت العيلة دي من الأساس!»
فاتن صرخت بصدمة لما عرفت إن أدهم مش بس ناوي يطلقها، ده ناوي كمان يعاقبها قانونياً ويحرمها من كل ثروتها!
في نفس اليوم، في إسكندرية، في الشقة البسيطة اللي عاشت فيها نادية ويوسف طوال السنين دي.
كان يوسف قاعد على مكتبه بيكتب أبحاثه، ونادية قاعدة في الصالة بتشرب شاي، وفجأة جرس الباب رن.
نادية قامت وفتحت الباب، وتفاجأت بوجود محامٍ كبير ومعاه سكرتير، وراهم واقف… أدهم المنياوي!
نادية ملامحها اتجهمت وفضلت ماسكة في باب الشقة:
«أنت تاني؟! قلت لك مفيش بينا كلام ولا معاملات!»
أدهم وقف قدام الباب بقلب مكسور، عيونه فيها رجا مش بيظهر غير مرة في العمر، وقال بصوت خافت:
«يا نادية.. أنا مش جاي عشان أفرض نفسي عليكي. أنا جاي عشان أعمل الصح.. فاتن ادفعت ثمن جريمتها قانونياً، واتخذت ضدها الإجراءات كلها، ومبقاش ليها مكان في حياتي. أنا كل اللي طالبه منك.. فرصة واحدة. فرصة واحدة بس أقدر فيها أصلح جزء من اللي راح، وأكون أب ليوسف… مش عشان فلوسي ولا اسمي، بل عشان هو قطة من قلبي زي ما هو قطة من قلبك.»
في اللحظة دي، يوسف طلع من أوضة النوم، وقف جنب مامته، وبص لأبوه نظرة طويلة مليانة ذكاء وحكمة، وقال بصوت ثابت:
«فلوسك واسمك مايهمونيش في حاجة يا فندم.. أنا بنيت نفسي بنفسي مع أمي. بس لو جاي بجد عشان تحترم تعبها، وعشان تكون أب بجد… الباب مش مقفول في وشك تمامًا.. بس الطريق مش هيكون سهل أبدا!»
أدهم بص لابنه وبص لنادية، ونزل دمعة حارة من عيونه لأول مرة من سنين طويلة.. وهو مش عارف إن اللي جاي مستنيه مفاجأة تانية خالص هتغير مصيرهم للأبد! 🔥

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى