روايات وقصص

حكايات رومانى مكرم 2

بعد الأيام الصعبة دي، الحياة في البيت رجعت تدب من جديد، بس بطعم تاني خالص.. طعم الرضا والستر والقلوب الصافية.
ندا وبنتها حنان بقوا جزء أساسي من بيتنا. الشقة اللي كانت واسعة وباردة وموحشة بفضولي وبحب للفلوس، بقت مملوءة بالدفء والضحك. حنان بدأت دروسها الخصوصية، وكل مادة كانت بتاخدها، كنت أنا بنفسي اللي بتابع معاها، وبقيت بحضر معاها كتبها وأشجعها كأنها بنتي مش بنت أختي. كنت حاسة إن كل جنيه بينصرف على تعليم حنان، كأني برد بيه جزء من الجميل القديم اللي أمها ضحت عشانه عشان سليم يقف على رجله.
سليم لاحظ التغيير الكبير اللي حصل فيا. نظرة العتاب والخيبة اللي كانت في عيونه يوم رجوعه اختفت، وبقى يبصلي بحب واحترام حقيقيين.. حب مبني على التفاهم والمشاركة مش على الشكل والشكليات.
وفي يوم من الأيام، واحنا قاعدين كلنا في الصالة بنتناقش في مستقبل حنان وإصرارها على دخول الكلية اللي تتمناها، لقيت نفسي ببتسم وقلت بصوت عالي:
ـ بقولك ايه يا حنان.. شدي حيلك كده ومجيبي مجموع كبير، وعشان تعرفي إن خالتك تابت وبقت طيبة، أنا جهزتلك مفاجأة.
حنان بصت لي بفضول وقالت:
ـ مفاجأة ايه يا خالتو؟
قمت ودخلت أوضتي، وطلعت علبة قطيفة صغيرة، وفتحتها قدامهم. كان جواها طقم دهب رقيق وصغير، مش عشان أتباهى بيه زي الأول، ولا عشان أمن بيه نفسي ضد الغدر، بس عشان أهديه لحنان بمناسبة بدايتها الجديدة.
حطيت الطقم قدامها وقاتل بحب:
ـ ده ليكي يا حنان.. هدية نجاحك مقدماً، عشان تفتكري دايماً إنك بنتي اللي ماليش غيرها، وإن حلمك هو حلمنا كلنا.
ندا بصت لي ودموعها نزلت على خدودها، وقامت حضنتني جامد وهي بتقول:
ـ ربنا يباركلي فيكي يا سلمى، ويعوض صبرك خير.
سليم جه وقف جنبي، وحط إيده على كتفي وقال بابتسامة دافية:
ـ الحمد لله.. ربنا لما بينور البصيرة، بيبدل كل المرارة بسكر.
ومن اليوم ده, فهمت إن الحياة مش بالفلوس ولا بالدهب اللي بنجمعه، ولا بالتعالي على الناس وظروفهم. الفلوس بتروح وتيجي، والشغل بيزيد ويقل، لكن اللي بيبقي بجد هو القلوب الصافية، والستر، والسند وقت الحوجة. أنا كسبت أختي من تاني، وكسبت نفسي، والأهم من ده كله، إني فهمت إن أجدع وأغلى حاجة ممكن نمتلكها في الدنيا دي هي “المحبة والرحمة” بيننا.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى