
«أنا بستقوى على أي حد يقف في طريقي. بكرة الصبح، هتطلعي لحمزة بيه وتقوليله إنك غيرتي رأيك، وإنك مش هتقدري تكملي في شغل المربية، وتاخدي شنطتك وتمشي من القصر خالص. لو عملتي كده، أخوكي هيخف وهتجيله أحسن مصاريف علاج… لو رفضتي، أطلعي الجناح الشمال بكرة الصبح وشوفي هتوصل لإيه، بس أفتكري إن تمن الفضول ده سيكون حباية دوا واحدة أخوكي مش هيستلمها.»
قفل فريد الخط، وليلى قعدت على الأرض وهي بتعيط بهستيرية. صراع مرير بين ضميرها وإنقاذ طفل بريء بيتعرض للتعذيب والاضطهاد النفسي والجسدي، وبين حياة أخوها اللي في إيد المجرم ده.
فجأة، حسّت بإيد صغيرة بتلمس دموعها.
فتحت عينيها، فلقت ياسين قاعد قدامها. المرة دي ياسين ماكانش خايف، كان بيبصلها بعيون مليانة حنان وشكر، وحط إيده على قلبها وكأنه بيحاول يطمنها زي ما هي عملت معاه في أول يوم.
ليلى بصت لياسين، وفي اللحظة دي حسمت قرارها. هي مش هتستسلم، ومش هتهرب، ولازم تلقى طريقة تضرب بيها فريد وتكشفه قدام حمزة من غير ما تؤذي أخوها.
ثاني يوم الصبح، ليلى طلعت الجناح الشمال بنفسها وهي ماسكة المفتاح. فريد كان واقف في آخر الممر بيبصلها بنظرة ثقة وشقاوة، منتظرها تعلن استسلامها وتطلب تمشي. لكن ليلى مشيت بثبات، وحطت المفتاح في الباب، وفتحت الجناح الشمال.
أول ما الباب اتفتح، ريحة الرطوبة والغبار طلعت من الجناح. المكان كان مقفول بقاله سنتين فعلاً، لكن الغريبة إن الأثاث واللوحات كانت مترتبة بشكل يوحي إن حد يدخله باستمرار.
ليلى دخلت وبدأت تفتش بعينيها في كل مكان. ياسين كان واقف عند الباب يرفض يدخل خطوة واحدة جوه، وبأصابعه كان بيشاور على المكتب الخشبي الكبير اللي واقف في زاوية الغرفة.
قربت ليلى من المكتب، وبدأت تفتح الدرج الأول والثاني… مفيش حاجة غريبة. لحد ما وصلت للدرج الأخير، كان مقفول بقفل صغير. أخدت دبوس شعر من رأسها وبدأت تحاول تفتحه بمهارة.
وبعد محاولات، القفل اتفتح.
جوه الدرج، ليلى لقيت دفتر مذكرات قديم خاص بأم ياسين المتوفية، وتحت الدفتر كانت فيه شريحة تسجيل صوتي صغيرة (Flash Drive) والكاميرا مراقبة مخفية متصلة بجهاز تسجيل صغير.
ليلى شغلت شريحة التسجيل على تليفونها بسرعة، والصوت اللي طلع منها خلى دمها يتجمد في عروقها.
ماكانش صوت تعذيب لياسين بس… ده كان صوت أم ياسين قبل ما تموت بيوم واحد، وهي بتتكلم مع فريد وتواجهه وتثبت عليه إنه بيسرق أموال شركات حمزة الريان وبيخطط لتصفية حمزة نفسه! وفي نهاية التسجيل، صوت فريد وهو بيهددها بوضوح: «لو نطقتي كلمة واحدة لحمزة، حادثة عربيتك بكرة هتكون جاهزة، ومش هترجعي منها!»
ليلى استوعبت الحقيقة الكاملة في ثواني: أم ياسين ما ماتتش في حادثة قضاء وقدر… أم ياسين على إيد فريد! وياسين كان شاهد على الموقف ده وهو طفل عنده سنتين، عشان كده فريد كان بحب يرهبه ويضربه ويقفل عليه في الجناح الشمال عشان يفضل ساكت وميتكلمش للأبد، لأن كلمة واحدة منه كانت كفيلة تبعت فريد للمشنقة!
وهي ماسكة شريحة التسجيل ويديها بتترعش من الصدمة، سمعت صوت الباب بيتقفل وراها بالمفتاح!
لفت بسرعة، فلقت فريد واقف جوه الغرفة وهو بابتسامة مرعبة، ومسك في إيده فازة نحاس ثقيلة، وقفل الباب بالمفتاح من جوه وحطه في جيبه.
قال فريد بصوت هادي وميت:
«كنت أتمنى تكتفي بتهديد أخوكي يا ليلى… بس فضولك فتح عليكي أبواب جهنم. الحقيقة دي دفنتها من سنتين، ومش هسمح لبنت خادمة زيك تطلعها للنور.»
ليلى رجعت لورا برعب وهي ماسكة التسجيل في إيدها: «حمزة بيه لو عرف…»
قاطعها فريد وهو بيقرب منها بخطوات بطيئة وحاسمة: «حمزة بيه مش هيعرف أي حاجة. لأنك بكرة هتدخلي القائمة مع هانم القصر القديمة… حادثة بسيطة في الجناح الشمال، سقوط متكرر من السلم، وياسين المريض النفسي هو اللي هيتتهم إنه زقك!»
في اللحظة دي، ياسين اللي كان برة الباب بدأ يصرخ ويكسر في الباب برجليه وإيديه الصغيرة بكل قوته وهو بينادي باسمها لأول مرة بصوت عالي وواضح يخرم الهدوء في القصر كله:
«ليييييييلى! ليييييييلى!»
فريد اتفاجأ وصوت ياسين العالي خلاه يتردد لثانية، وليلى استغلت اللحظة دي وقدمت كل قوة عندها وزقت فريد بكل طاقتها على المكتب الخشبي. فريد وقع على الأرض والفازة اتكسرت، وليلى جرت ناحية الباب المقفول.
لكن الباب كان مقفول من جوه والمفتاح في جيب فريد اللي بدأ يقوم من الأرض
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




