منوعات

حكايات زهره 1

ردت:

ـ وأنا أخته.

ـ يعني هتضيعي مستقبله؟

ضحكت بمرارة.

ـ هو كان بيفكر في مستقبلي لما كان بيحتجزني؟

سكتت.

وبعدين قالت:

ـ بس أنا مش جاية أنتقم.

بصينا لها.

ـ أنا جاية آخد حقي.

عصام قال:

ـ وهتجيبي حقي أنا منين؟

ردت:

ـ أنا مش اللي هجيب حقك.

وأشارت للباب.

ـ القانون هو اللي هيحدد.

في اللحظة دي، سمعت خبط على الباب.

خبطتين.

وبعدين تلاتة.

عصام بصلي.

أنا قربت من الباب.

وفاء قالت:

ـ متفتحيش.

بصيت لها.

قالت:

ـ استني.

الخبط رجع تاني.

صوت راجل من بره قال:

ـ مدام وفاء؟

وفاء وشها اتغير.

قلت:

ـ مين ده؟

ردت:

ـ سيبيه يدخل.

فتحت الباب.

كان راجل في الخمسينات، لابس جلابية بسيطة، ومعاه بنت صغيرة.

بصلي وقال:

ـ أنا جاركم القديم… عم صبحي.

دخل وهو متوتر.

وبص لوفاء.

ـ إنتي كويسة يا بنتي؟

وفاء قالت:

ـ الحمد لله.

قال:

ـ أنا كنت عايز أقولك حاجة من تلات أيام، بس خفت.

عصام اتوتر.

ـ حاجة إيه؟

عم صبحي بصله، وبعدين رجع بص لوفاء.

ـ أنا سمعت صوتك من المخزن.

أنا حسيت قلبي وقف.

قال:

ـ سمعتك وإنتي بتندهِي على أمك.

بصلي.

ـ وسمعتك وإنتي بتقولي: يا أمي افتحيلي.

نزلت عيني.

عم صبحي كمل:

ـ أنا طلعت فوق خبطت عليكم.

عصام رد بسرعة:

ـ وأنا قولتلك مفيش حاجة.

ـ أيوه.

سكت.

ـ بس أنا فضلت سامع صوتها.

وفاء دموعها نزلت لأول مرة.

عم صبحي قال:

ـ وأنا للأسف خوفت أتدخل.

وبعدين مد إيده بظرف صغير.

ـ بس بعد ما الباب اتفتح النهارده، أنا افتكرت حاجة.

وفاء أخدت الظرف.

ـ إيه ده؟

قال:

ـ تسجيل.

عصام قرب منه.

ـ تسجيل إيه؟

عم صبحي قال:

ـ كاميرا المحل اللي تحت العمارة.

عصام اتجمد.

عم صبحي كمل:

ـ الكاميرا كانت بتصور باب المخزن والسلم.

أنا بصيت لعصام.

هو بصلي.

وفاء فتحت الظرف بهدوء.

وقالت:

ـ يعني كل اللي حصل موجود؟

عم صبحي هز راسه.

ـ من أول ما أخوكي شدك من شعرك…

عصام قاطعه:

ـ خلاص!

لكن عم صبحي كمل:

ـ لحد ما قفل الباب.

وفاء بصت لعصام.

وبعدين قالت:

ـ كويس.

عصام قال:

ـ كويس إيه؟

ردت:

ـ كده مش محتاجة أثبت أي حاجة.

وسكتت.

وبعدين قامت، وخدت الظرف ودخلت أوضتها.

أنا جريت وراها.

ـ وفاء!

قفلت الباب.

خبطت.

ـ افتحي يا بنتي.

مفيش رد.

بعد دقيقة سمعتها بتتكلم في التليفون.

وصوتها كان هادي جدًا.

قالت:

ـ أيوه يا أستاذ سامح… أنا جاهزة.

وقفت ورا الباب.

أنا معرفش مين أستاذ سامح.

لكن سمعت الجملة اللي بعدها.

وفاء قالت:

ـ لأ، متقلقش… أنا مش هتنازل.

سكتت شوية.

وبعدين قالت:

ـ حتى لو أمي طلبت مني.

قلبي وقع في رجلي.

فضلت واقفة قدام باب أوضتها، وأنا حاسة إن التلات أيام اللي فاتوا مش كانوا نهاية العذاب…

كانوا بداية الحساب.

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت حد بيخبط على باب الشقة.

فتحت وأنا مرعوبة.

كان محامي.

وراه ست كبيرة في السن.

بصلي وقال:

ـ مدام وفاء موجودة؟

قلت:

ـ أيوه.

دخلت وفاء من أوضتها.

أول ما الست الكبيرة شافتها، قربت منها وحضنتها.

وفاء انهارت في حضنها.

وأنا بصيت للمحامي.

ـ حضرتك مين؟

قال:

ـ أنا محامي الأستاذ سامح.

قلت:

ـ سامح مين؟

وفاء ردت:

ـ الشخص اللي كان أبويا موصيه عليا قبل ما يتوفى.

أنا اتجمدت.

ـ أبوكي؟

هزت راسها.

ـ أيوه.

وبعدين بصتلي.

ـ فاكرة إن أبويا قبل ما يتوفى كان بيقولك إن لازم تخلّي بالك مني؟

دموعي نزلت.

ـ أيوه.

قالت:

ـ إنتي كنتي فاكرة إنه كان بيقول كده من فراغ؟

مقدرتش أتكلم.

المحامي فتح ملف.

وقال:

ـ والدها كان عامل حساب لكل حاجة تقريبًا.

عصام خرج من أوضته.

ـ يعني إيه؟

المحامي بصله.

ـ يعني إن جزء من أملاك والدكم كان مسجل باسم وفاء من وهي صغيرة.

عصام اتصدم.

ـ إيه؟

وفاء بصتله وقالت:

ـ أيوه يا عصام.

وبعدين حطت قدامه ورقة.

ـ الأرض اللي طول عمرك فاكر إنها هتبقى ليك لوحدك…

سكتت لحظة.

ـ نصها باسمي.

عصام خطف الورقة وبص فيها.

وشه اتغير.

وأنا لأول مرة بدأت أفهم ليه وفاء كانت ساكتة طول السنين.

هي مكنتش ضعيفة.

هي كانت مستنية اللحظة اللي تقدر فيها تقف على رجليها.

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها…

إن الورق ده كان فيه بند أخطر بكتير من موضوع الأرض.

بند واحد بس، لو اتنفذ، كان ممكن يخلينا نخسر البيت نفسه…

والبيت اللي كنا عايشين فيه طول عمرنا كان أول حاجة هتبدأ منها وفاء حسابها معانا.

عصام فضل واقف ماسك الورقة، بيقراها مرة واتنين وتلاتة، كأنه مستني الكلام يتغير قدام عينه.

قال بصوت متقطع:

ـ يعني إيه البيت ده باسم وفاء؟

المحامي رد بهدوء:

ـ مش البيت كله.

عصام تنفس براحة.

لكن المحامي كمل:

ـ نص البيت باسم والدتكم، والنص التاني كان مملوك لوالدكم. ووالدكم قبل وفاته عمل عقد تنازل موثق عن نصيبه لابنته وفاء.

أنا حسيت رجلي مش شايلاني.

ـ يعني إيه؟

المحامي بصلي:

ـ يعني إن مدام وفاء ليها نصيب قانوني في البيت، ومحدش يقدر يجبرها تعيش فيه أو تمنعها من حقها فيه.

عصام رمى الورقة على الترابيزة.

ـ وأبويا عمل ده إمتى؟

وفاء ردت:

ـ قبل ما يتوفى بشهور.

ـ وليه؟

وفاء بصت له طويل.

ـ لأنه كان شايف حاجات إنت ما كنتش شايفها.

عصام اتعصب:

ـ شايف إيه يعني؟

قالت:

ـ كان شايف إنك بتتغير.

سكتت.

ـ وكان خايف عليا.

أنا نزلت عيني في الأرض.

لأن الكلام ده كان حقيقي.

جوزي كان ساعات يدخل عليا ويقول:

“خلي بالك من وفاء يا أم عصام.”

وأنا كنت أضحك وأقوله:

“دي بنت كبيرة وعاقلة.”

وكان يرد:

“وفاء مشكلتها إنها طيبة زيادة.”

دلوقتي افتكرت كل كلمة.

وكرهت نفسي.

وفاء قعدت قدام المحامي وقالت:

ـ أنا مش عايزة البيت.

عصام رفع عينه بسرعة.

ـ أمال عايزة إيه؟

ـ عايزة حقي وبس.

ـ يعني هتبيعِي نصيبك؟

ـ لأ.

ـ هتعملي إيه؟

بصتله.

ـ هسيبه.

عصام ضحك باستهزاء.

ـ تسيبيه لمين؟

قالت:

ـ لحد يستاهله.

عصام قرب منها:

ـ متلعبيش معايا يا وفاء.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى