
أول ما شافني، عينيه دمعت وحاول يقرب مني، بس العسكري وقفه وقعده على الكرسي. بص لي بصوت مبشوح وبيترعش:
— ياسمين… الحمد لله إنك جيتي، أنا كنت خايف تمشي وما تسمعنيش.
قعدت قدامه على الناحية التانية من الترابيزة، وربعت إيدي وقلت بهدوء تام:
— معاك خمس دقائق يا أحمد… قول السر اللي جيبتني عشانه، وانجز لأن وقتي مش ملكك.
أحمد بلع ريقه بصعوبة، وبص لأبوه ولأبويا، وبعدين همس بنبرة كلها انكسار:
— السر مش عن شغلي ولا عن ميرنا… السر يخص الشقة اللي إحنا ساكنين فيها يا ياسمين.
حسيت بنغزة في قلبي، بس حافظت على ثباتي:
— مالها الشقة؟
أحمد وطى رأسه وقال بصوت واطي:
— الشقة دي… أنا ما اشتريتهاش بفلوسي زي ما قلتلك من سبع سنين. الشقة دي كانت مكتوبة باسم أختك، الله يرحمها… وأنا لما عرفت قبل جوازنا إنها سايبة لك نصيبك فيها، استغليت توكيل قديم كان معايا، وبعت الشقة لنفسي وسجلتها باسمي وباسم ميرنا مناصفة من ست شهور عشان أضمن إنها ما تسيبنيش!
الجمود اللي كنت مصطنعاه انهار في ثانية… الأرض دارت بيا.
أختي الراحلة… نصيبي وحق أختي اللي سابتهولي ذكرى قبل ما تروح، جوزي خدعني واستغل ثقتي وحاول ينقل ملكيتها لزوجته الأخرى؟
أبويا صرخ وقام من طوله وعايز يواجهه، وحمايا كان في حالة صدمة وهو بيسمع ابنه بيعترف بالتلاعب في ملكية زوجته. العساكر اتدخلوا وهدوا الموقف، وأنا… أنا قمت وقفت بالراحة.
دموعي اللي حبستها طول اليوم نزلت، بس مش دموع ضعف… دي كانت دموع تحولت لقوة.
قربت من أحمد، وطأطأت عنده لحد ما بقيت في وشّه تمامًا، وقلت له بنبرة أبرد من التلج:
— كنت فاكرة إنك مجرد راجل أخطأ في حق زوجته يا أحمد… بس طلعت كمان شخص خدعني واستغل ثقتي، وكنت بتحاول تستولي على حق تركتهولي أختي.
أحمد بكى بصوت عالي ومد إيده ناحيتي وهو بيقول:
— ياسمين سامحيني! أنا مستعد أتنازل عن كل حاجة، أرجوكي اطلبي من المحامي يلحقني قبل ما الموضوع يكبر، أرجوكي!
رجعت خطوة وقلت له:
— أنا مش هحاول أوقف القانون يا أحمد… أنا هسيب القانون ياخد مجراه في موضوع الشقة وموضوع الشركة وكل حق له مستند. وأنت هتتحمل نتيجة قراراتك قدام الجهات المختصة.
دورت وشي ومشيت بخطوات ثقيلة ومرفوعة الرأس.
خلال ثلاث شهور…
المحامي بتاعي قدم التوكيلات والمستندات اللي تثبت حقيقة الملكية، والقضاء رجّع لي شقة أختي بالكامل وألغى نقل الملكية لميرنا.
الشركة رفعت عليه قضية مالية، وصدر فيها حكم قضائي بالسجن ثلاث سنين، وميرنا رفعت عليه قضايا مالية واستعادت حقوقها، وانتهت علاقتها به.
حمايا وحماتي اختاروا الابتعاد عن مشاكله، وما بقاش يدخل له حد ولا يسأل عنه غير أسرته من بعيد.
أما أنا…
غيرت كالون شقتي، وقعدت فيها وسط أهلي، وفتحت الموبايل في ليلة دافية ومسحت كل ذكرياتي معاه.
دخلت على إعدادات الموبايل، وعملت شبكة الواي فاي الخاصة بيا على اسم جديد…
“بداية جديدة ✨”
وبصيت للسماء وأنا بتنفس حرية لأول مرة من سبع سنين… وعرفت إن أحيانًا انكشاف الحقيقة، مهما كان مؤلمًا، بيكون هو بداية النجاة من حياة ما كانتش تستحق الاستمرار.
#حكايات_شروق_خالد




