عام

كنت رايحة أزور واحدة صاحبتي 1

عندي خبر حلو جدًا… أحمد أخد ترقية كبيرة في شغله، وأنا عايزة أعمله حفلة مفاجأة النهارده.»

ماعداش دقيقة…

حماتي ردت:

«بجد؟! ابني اترقى؟!»

رديت:

«أيوه، وأنا متأكدة إنه هيبقى مبسوط جدًا لو لقاكم كلكم معاه.»

حمايا كتب:

«ربنا يوفقه، طبعًا لازم نكون معاه.»

أخته:

«فين الحفلة؟»

وهنا ابتسمت.

وكتبت:

«في الفندق اللي هو نازل فيه.»

حماتي سألت بسرعة:

«هو فين؟»

بعتلها اسم الفندق.

وبعدين كتبت:

«أنا هرتب كل حاجة، بس محدش يقوله. عايزة ندخل عليه كلنا مرة واحدة ونفاجئه.»

في أقل من ربع ساعة…

جروب العيلة كله كان بيتجهز.

واحدة هتجيب جاتوه.

واحد هيجيب بالونات.

حماتي قالت إنها هتجيب هدية.

وأخته قالت إنها هتجيب ورد.

أما أنا…

فكنت قاعدة في الكافيه مع سارة، وببص على موبايلي.

قلبي كان بيدق بسرعة.

مش عشان حفلة ترقية.

لكن عشان أنا عارفة إن أحمد…

مافيش عنده ترقية.

على الأقل…

هو ماقالليش حاجة عنها.

أنا اللي اخترعت المناسبة.

وكل اللي كنت عايزاه…

إن كل الناس تكون موجودة وقت ما باب الجناح يتفتح.

بعد حوالي ساعة، بدأ أفراد العيلة يوصلوا واحد ورا التاني.

حماتي دخلت وهي شايلة هدية ملفوفة.

أخته ومعاها ورد.

حمايا كان بيضحك ومشغول بيتصل بباقي الناس.

حتى أولاد أخته جم معاهم.

بصيت عليهم كلهم وقلت:

— محدش يكلمه. محدش يبعتله رسالة. محدش يعمل أي صوت قبل ما نوصل للباب.

حماتي ضحكت وقالت:

— ده ابني هيتجنن من الفرحة!

بصيتلها.

وابتسمت.

وقلت:

— أكيد…

هيتجنن.

طلعنا كلنا الأسانسير.

الدور اللي فيه الجناح.

كل ما الأسانسير كان بيطلع…

كنت بحس إن نفسي بيضيق أكتر.

لحد ما وصلنا.

خرجنا.

مشيت قدامهم.

وقفت عند باب الجناح.

بصيت للرقم المكتوب عليه:

نفس الرقم اللي ظهرلي وأنا متصلة بشبكته.

بصيت لحماتي.

كانت بتبتسم ومجهزة نفسها للحظة المفاجأة.

وبصيت لحمايا.

وباقي العيلة.

كلهم واقفين ورايا.

رفعت إيدي.

وخبطت على الباب.

دق… دق… دق.

مفيش رد.

خبطت تاني.

أعلى شوية.

دق… دق…

وفجأة…

سمعنا صوت حركة من جوه.

العيلة كلها سكتت.

حماتي قربت مني وهمست:

— شكله مستنيك.

ابتسمت.

لكن قلبي كان بيقوللي حاجة تانية.

وبعد ثواني…

مقبض الباب بدأ يتحرك.

الباب اتفتح سنة صغيرة…

وأول حاجة ظهرت قدامنا…

كانت إيد ست ماسكة طرف الباب.

ساعتها…

ابتسامة حماتي اختفت.

وأنا…

ماعرفتش أتنفس.


سادت لحظة صمت كاملة، كأن الوقت قرر يقف فجأة.

إيد الست اللي كانت ماسكة طرف الباب كانت لابسة أكسسوارات لافتة، والباب اتفتح أكتر… وظهرت هي.

واحدة في أواخر العشرينيات، لابسة روب الفندق الأبيض، شعرها مبلول ومفرود على ظهرها، وبتتكلم وهي بتلتفت وراها لجوه الجناح:

— مين بيخبط دلوقتي يا أحمد؟ مش قلت للمطعم يجيبوا العشا كمان ساعة؟

أول ما كملت جملتها ورفعت عينها، اتصدمت بوجود الحشد اللي واقف قدام الباب.

العيلة كلها كانت واقفة…

حماتي وهي ماسكة الهدية الملفوفة، حمايا اللي كانت البسمة منورة وشه، أخت أحمد اللي شايلة بوكيه الورد، والأطفال اللي ماسكين البالونات.

الست اللي واقفة قدامنا اتجمدت، عينيها وسعت من المفاجأة لما شافتنا، وبدأت ترجع لورا خطوة بخطوة من غير ما تنطق.

في اللحظة دي، سمعنا صوت أحمد جاي من جوه الجناح، صوته المألوف، وكان بيتكلم وهو بيعدل قميصه ومش شايف مين عند الباب:

— مين يا حبيبتي؟ موظف الفندق ولا إيه؟

وخرج…

خرج أحمد وهو بيضحك، لكن أول ما عينيه جت في عيني، وورايا أمه وأبوه وأخته والعيلة كلها…

الضحكة اختفت من على وشه فجأة.

قميصه كان مفتوح من أول زرارين، وساعته، نفس الساعة اللي كان بيلبسها الصبح وهو بيقول إنه مسافر شغل، كانت في إيده.

أحمد اتسمر في مكانه.

عينيه كانت بتتنقل بيني وبين أمه وبين الست اللي واقفة جنبه.

حماتي الهدية وقعت من إيدها على أرضية الممر الرخام، وعملت صوت خلى الكل يسكت.

حمايا وشه اتغير من الصدمة، وحط إيده على قلبه وهو مش مصدق اللي شايفه.

أحمد حاول يتكلم، صوته كان بيترعش:

— يـ… ياسمين؟! أمي؟! بابا؟! أنتوا… أنتوا بتعملوا إيه هنا؟!

أنفاسي كانت سريعة، بس ملامحي كانت هادية جدًا.

قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه بثبات وقلت بصوت واطي ومسموع للكل:

— جايين نحتفل بيك يا أحمد… مش قلتلي الصبح إن عندك «شغل مهم» بره القاهرة؟

أصل العيلة كلها كانت فاكرة إنك اترقيت، وجايين يباركولك على الإنجاز الجديد…

ولا الترقية طلعت هي الست اللي واقفة جنبك دي؟

أحمد بدأ يتوتر، وبص للست اللي معاه، وقال لها:

— ادخلي جوه يا ميرنا… لو سمحتي.

الست، اللي عرفنا إن اسمها ميرنا، رجعت لجوه.

وأحمد حاول يقفل الباب نص قفلة، وبعدين قرب من أمه وهو بيحاول يشرح:

— يا أمي افهميني… الموضوع مش زي ما أنتوا فاكرين، وأنا هفهمكم كل حاجة!

حماتي بعدت عنه وهي بتبكي، وقالت:

— تفهمنا إيه يا أحمد؟! بتخدع مراتك اللي وقفت جنبك بقالها سبع سنين؟! بتقول مسافر شغل وأنت هنا في فندق قريب من بيتك؟! دي الأمانة اللي اتربيت عليها؟

حمايا قرب بخطوات ثقيلة، وقال له بحزم:

— مين دي يا أحمد؟ اتكلم! مين اللي جوه؟! أنت متجوزها ولا إيه الحكاية؟

أحمد كان متوتر ومش قادر يبص في عين أبوه ولا في عيني.

بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مكسور:

— متجوزها يا بابا… مراتي رسمي.

الكلمة نزلت عليا كأنها صدمة، بس ما بكتش.

ما نزلتش دمعة واحدة.

حماتي حطت إيدها على رأسها وقالت:

— متجوزها؟! متجوز على ياسمين؟! ياسمين اللي وقفت جنبك في كل ظروفك وسندتك لحد ما وصلت للي أنت فيه؟!

أخته كانت واقفة بتبص له بحزن شديد، ورمت بوكيه الورد على الأرض وخدت أولادها ورجعت لورا وهي بتقول:

— أنت بجد كسرت خاطرنا يا أحمد… كسرت خاطرنا كلنا!

أحمد ساب أبوه، وقرب مني.

مسك إيدي بلهفة، وعينيه كان فيها رجاء:

— ياسمين… أرجوكي اسمعيني، أنا بحبك أنتِ، وهي كانت غلطة… وأنا مستعد أصلح كل حاجة، بس سامحيني وما تهديش بيتنا!

بصيت لإيده اللي ماسكة إيدي…

وبعدين رفعت عيني وابتسمت له ابتسامة هادية، وسحبت إيدي بهدوء وقلت:

— تصلح إيه يا أحمد؟ مش دي اللي أنت مسمي شبكة الموبايل عشانها «مراتي وبس ❤️»؟

الشبكة اللي أنا كنت فاكرة إنها ليا طول السنين اللي فاتت…

طلعت مرتبطة بيها هي؟

أحمد اتصدم لما عرف أنا اكتشفت السر إزاي.

عيونه وسعت، ووشه بقى شاحب.

في اللحظة دي، ميرنا خرجت تاني من الجناح وهي لابسة هدومها، وكانت بتتكلم بثقة:

— إيه اللي حصل يا أحمد؟ أنت بتقول إيه؟ أنت متجوزني بعلم أهلي، وإحنا متجوزين بقالنا سنة كاملة! أنت هتتراجع عن كلامك قدامهم ولا إيه؟

الممر كله سكت.

حماتي وحمايا بصوا لميرنا بصدمة أكبر.

وحمايا قال:

— سنة؟! بقالك سنة متجوز من غير ما تقول لنا يا أحمد؟!

أنا بصيت لأحمد، وبعدين بصيت لميرنا، وبصيت للعيلة كلها اللي كانت في حالة صدمة كاملة.

أخدت شنطتي بالراحة، وطلعت منها مفاتيح الشقة، وحطيتها في إيد أحمد.

بصيت له وقلت بمنتهى الهدوء:

— الشقة وحقوقها القانونية ليّا يا أحمد… ومش بس ورقة الانفصال. كل حق من حقوقي هآخده بالطريق القانوني.

وعشان تبقى عارف…

«مراتي وبس» من النهاردة مش هتكون لا أنا ولا هي.

لفيت وشي ومشيت في الممر بكل ثبات.

وسبتهم ورايا…

صوت حماتي وهي بتحاول تستوعب اللي حصل، وكلام حمايا الغاضب، وأحمد اللي كان بينادي على اسمي ويحاول يلحقني.

لكن أنا كملت مشيي للأسانسير…

من غير ما ألتفت ورايا خطوة واحدة.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى