
حازم بص لعمّه وقال بنبرة هادية جداً وواثقة:
— يا عمي أحمد… أنت كبيرنا، واللي تقوله يمشى علينا. بس قبل ما تحكم، اسمع الحقيقة كاملة. الباب اللي هناك ده… باب أوضة نومي أنا ومراتي. أُمي فكّته بيديها وبمفكّاتها وهي واقفة تضحك، وقالتلي بملء فيها: “ابني مفيش بينه وبيني أسرار.. ومفيش حواجز في العيلة”!
ولما جيت أكلمها بالعدل، قالتلي “ده بيت ابني وأنا أعمل اللي أنا عايزاه”.
عمي أحمد بص لأخته الشقيقة (حماتي) بنظرة صدمة نارية، وقال:
— أنتِ… أنتِ فكيتي باب أوضة نومهم يا سعاد؟!
حماتي ارتبكت ولجلجت في الكلام:
— يا… يا حاج أحمد… أنا… أنا كنت قصدي إنهم بيفضلوا قافلين على نفسهم بالساعات، وأنا قاعدة لوحدي! وبعدين هم عيال صغيرة؟! مفيش بينهم وبين بعض أسرار عشان يقفلوا الباب!
عمي أحمد ضرب عصايته في الأرض بقوة هزت كلها، وصوته رعد في المكان:
— اسكتي خالص يا سعاد! اكتمي ألسنتك دي! أنتِ اتجننتي في عقلك؟! بقى كبرتي وخرفتي لحد ما تتدخلي بين الراجل ومراته في أوضة نومهم؟! دي أصول؟! دي تربية الصعايدة اللي تربيتي عليها؟! فكيتي باب نوم ابنك ومراته الغريبة عنك اللي شايلاكي في بيتها؟!
حماتي اتراجعت خطوتين لورا من الخوف، ووشها أبيضّ تماماً.
كمل عمي أحمد وهو بيبص لحازم:
— ولما هي فكّت بابك… أنت عملت إيه يا حازم؟
حازم رد بثبات:
— عملت نفس اللي عملته يا عمي. فكيت باب أوضتها عشان تحس بنفس الشعور. عشان تفهم إن اللي ما ترضاهوش لنفسها من انتهاك خصوصية وعدم أمان، ما تفرضهوش على غيرها. وقبل كل ده… أُمي جيت هنا بحجة إن سباكة شقتها مكسورة، واكتشفت بالصدفة إنها قافلة المية بنفسها ومأجلة شغل المطبخ عشان تجبر نفسها علينا عشر أيام بالعافية!
عمي أحمد بص لحماتي ونظراته كانت كفيلة المكان. مسك عصايته بقوة، وقرب منها خطوتين، وقال بنبرة مليانة قسوة وأمر لا يرد:
— بقى بتكذبي عليا يا سعاد؟! بتستغفليني وتخليني أجي مشوار ساعة عشان أقف ابن أخويا في باطل؟! بتخربي بيت ابنك بإيدك عشان أنانيتك وفرض ؟!
حماتي بدأت تبكي ، المرة دي دموع حقيقية من الخوف قدام أخوها الكبير:
— يا حاج أحمد افهمني… أنا كنت حاسة إن ابنك بعد عني… بقى يقفل الباب ويسمع كلام مراته… كنت عايزة أحس إن مفيش حاجة اتغيرت!
عمي أحمد زعق بصوت هز الجدران:
— البيت ده بيت حازم ومراته! مراته اللي اشترت معاه دي بفلوسها وتعبها! أنتِ ضيفة هنا… تنزلي على راسنا من فوق بالكرامة والاحترام، وتخبطي على الباب قبل ما تدخلي! إنما الخصوصية وتفكي الأبواب كأنك عايشة في وكالة من غير بواب؟! دي قلة أدب وما أقبلهاش في عيلتي أبداً!
التفت عمي أحمد لحازم وقال بصوت حاسم:



