روايات وقصص

حكايات امانى السيد 3

تعالي يا روكا، خدوا المصروف واطلعوا لأمكم.العيال كانوا بينزلوا يبوسوا إيدها، وأنا كنت أعدي ألمحها من الباب المفتوح، أرمي السلام بوقار وأدب: صباح الخير يا ماما.. محتاجة أي حاجة وأنا نازلة السوق؟

كانت ترد بنبرة هادية، فيها بقايا كبرياء مكسور بس مفيهاش أي هجوم: يسلمك يا بنتي.. تسلمي.
الكلمة دي.. يا بنتي.. رغم إنها طالعة بالعافية، كانت أبلغ دليل إن المعركة انتهت، وإن شقتي اللي طفحنا الـ،،دّم فيها عشان نأسسها رجعت مملكتي المرفوعة الراية، وإن خدمتي وبيتي وتدبيري مش مستباحين لأي حد تحت مسمى بيت العيلة.

أما محمد.. فاللي حصل ده غيره تمامًا. بقى باصص لبيته ولعياله بنظرة راجل عارف قيمة السقف اللي حاميه، وعارف إن التنازلات الصغيرة هي اللي بتجيب العواصف الكبيرة. وبقى كل ما يقعد في صالة شقتنا بالليل، يشرب شاي معايا ويطل على العيال وهم بيلعبوا في أوضتهم براحتهم وفي مكانهم المخصص، يبتسم ويقولي: تعرفي يا جهاد.. لو كنا تنازلنا اليوم ده، ما كانش هيبقى لنا كيان ولا قيمة في البيت ده أبداً.

كنت ابتسم له بثقة وأقوله: البيت اللي بيتبنى بالتعب والعرق يا محمد.. لازم يتقفل بأقفال الصلابة والكرامة، والحمد لله إننا قفلناه قبل ما يتهد على دماغنا!
وتقفلت الصفحة دي للأبد.. مقفولة على بيت مستقر، وزوج صلب، وأم عرفت إن بيتي خط أحمر لا يمكن اختراقه!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى