عام

حكايات اسما السيد 4

— للقضاء كلمته يا ميرفت.. ومحكمة ربنا أكبر من أي محكمة. شكراً إنك صحيتِ قبل فوات الأوان.
سيبتها ورحت مع المحامي أستاذ إبراهيم على مقر النيابة العامة.
على مدار 6 ساعات متواصلة، دارت تحقيقات ماراتونية. مواجهات حامية بين عادل، وسامح، ونهى، وطارق أخويا، ودكتورة منى.
كانوا عاملين زي الضباع اللي بتاكل في بعضها لما الحصار يشتد عليهم. كل واحد بيطلع مستندات وإثباتات ضد التاني عشان ينجو بنفسه.
أخويا طارق كان قاعد في ركن القاعة بيبكي بانهيار وبيتوسل لي في كل مرة أعدي من قدامه، بس أنا ما كنتش حتى ببص له. الخيانة لما بتيجي من الدم، مابيكونش ليها أي شفيع.
وفي أواخر النهار، صدَرَ قرار النيابة التاريخي:
1. حبس جميع المتهمين (سامح، عادل، نهى، طارق، منى، وميرفت) على ذمة القضايا الموجهة إليهم.
2. التحفظ على كافة الأموال والأصول والشركات الوهمية والمقيدات المسجلة بأسمائهم لصالح رد المظالم والتعويضات.
3. اعتماد وصية الوالد المرحوم السرية والمبصومة رسمياً كعقد ناقل للملكية، وتسليم إدارة الـ 30% الخاصة بي لي شخصياً، مع توجيه الـ 70% للمؤسسات الخيرية والأحفاد وفقاً لرغبة والدي.
خرجت من مبنى النيابة والشمس بتغرب.
السماء كانت حمراء وجميلة.. لأول مرة من 30 سنة، أتنفس هوا نقي. مش حاسة بإرهاق، حاسة بقوة غريبة كان مسجونة جوايا وطردت الخوف.
ركبت عربيتي، ورجعت الشقة. الشقة اللي شهدت كل العذاب والأوهام والدموع.
قعدت على ترابيزة المطبخ.. نفس الترابيزة اللي كنت بقعد عليها زمان وأحسب القرش بالقرش عشان أدفع علاج سامح المزيف.
فتحت الكشكول بتاعي.. ورجعت للثلاث أسئلة اللي كتبتهم في أول يوم سمعت فيه المكالمة.
شطبت على الأسئلة الثلاثة بواحد واحد.. وكتبت في آخر الصفحة بخط عريض وواضح:
“الحقيقة كشفت كل الكذب.. والظالمين سقطوا في الفخ اللي حفروه بأيديهم.”
ولكن.. وأنا بقفل الكشكول عشان أبدأ حياتي الجديدة، سمعت صوت جرس الباب بيرن بصوت متصل وغريب.
مشيت بحذر وقربت من الباب وسألت:
— مين؟
جالي صوت طفل صغير، خايف وبيعيط من ورا الباب:
— أنتي طنط هدى؟ بابا سامح وماما نهى أخدتهم الشرطة.. وأنا ماليش حد أروح له غيرك.. افتحي لي أرجوكِ!
اتحجرت في مكاني عند الباب..
ياسين! ابن سامح ونهى.. الطفل اللي حرموني من جنسه 30 سنة بفلوسي وعرقي.. واقف بره الباب وحده في الضلمة!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى