عام

حكايات زهره 1

وقفت مذهول، رجليا مش شايلاني، والعرق نازل مني زي المية رغم برودة المكان جوة المقبرة. صوت الناس برة كان بينادي عليا بذهول وخوف: “يا عبد السميع! في إيه يا عبد السميع؟ طمنا يا راجل!”

أخويا الكبير “حسين” نزل ورايا وهو بيترعش، ولما بص على عمر، ماسك في كتفي بقوة وقال بصوت مهدود ومخنوع: “إيه ده يا عبد السميع؟! ده… ده إزاي بيحصل؟! هو عمر مكنش مات لما دفنّاه؟!”

الكلمة نزل عليا زي الصاعقة… “مكنش مات؟!”

هل يعقل إن الدكاترة في المستشفى غلطوا لما قالوا إنه فارق الحياة بعد الحادثة؟ هل إحنا دفناه وهو في غيبوبة أو سكتة قلبية مؤقتة؟ هل ابني صحي تحت التراب في الضلمة والخنقة دي، وقعد يصرخ ويخبط في الجدران لحد ما مات من الخوف ونقص الأوكسجين؟ هل عشان كده كان بيجيلي في الحلم ويقولي: “خرجني من هنا يا بابا”؟!

الفكرة لوحدها كانت كفيلة إنها تطير اللي فاضل من عقلي. جثيت على ركبي جنب ابني، مسكت كتافه وأنا بصرخ بصوت زلزل المقابر كلها: “سامحني يا عمر! سامحني يا ابني! أنا اللي دفنتك بإيدي! أنا اللي سبتك للضلمة يا حبيبي!”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى