منوعات

متجوزه حكايات رومانى مكرم 2

كلمة الطلاق وقعت في البيت كأنها صاعقة. بس الغريب إني ما حسيتش بالخوف اللي كنت متوقعاه، بالعكس.. حسيت بروح جديدة اتولد جوايا، روح بتحمي بناتي وبتقاوم الظلم.
بصيت له بكل ثبات وقلت بصوت هادئ:
* “كلمة طلاقك دي مش هتهزني يا حسام، ولما تنزل المحكمة هعرف أخد كل حقوقي وحقوق بناتي بالقانون، وشوف بقى وقتها مين هياخد الأرض.”
أخته حياة نطت بصوت عالي وهي بتشجع أخوها:
* “يا راجل سيبك منها ومن عمايلها، دي واحدة ناكرة لجميلك، ارميها هي وبناتها في الشارع وخليني أشوف هتعمل إيه!”
حسام بص لي بوعيد وطرده لينا أنا وبناتي من الصالة، ودخلوا هما الاتنين جوه يخططوا ويعملوا اللي في راسهم. دخلت أوضة بناتي، لقيتهم بيعيطوا ومحضنين بعض من كتر الرعب والخوف. جريت عليهم وحضنتهم، وقبل ما يسألوني أي حاجة، قلت لهم بصوت مليان يقين:
* “متقلقوش يا حبايب قلبي.. ماما معاكم ومش هسمح لأي مخلوق ياخد حقكم أو يمسكم بسوء أبداً.”
تاني يوم الصبح بدري، قبل ما حسام يفوق أو يلحق ينفذ ، كنت عند المحامي بتاعي. حكيت له كل اللي حصل بالحرف، من طردنا لحد تهديده المستمر بالأرض. المحامي اتعصب جداً وقال:
* “ده كده بيلعب بالنار! ده غير محضر إثبات الحالة اللي عملناه، احنا هنرفع حالا قضية تمكين من مسكن الزوجية عشان يرجع بالعافية، وهنرفع قضايا نفقة ومؤخر صداق، ده غير إننا هنقدم بلاغ رسمي في النيابة العامة بخصوص محاولات التزوير والضغط المستمرة على موكّلة مالكة لأرض خاصة بيها عن طريق الإكراه.”
بدأت المعركة القانونية بجد. حسام كان مفكر إنه بالبلطجة وجوازه التاني هيقدر يكسرني ويخليني أتنازل عن تعب أبويا، بس اتفاجئ إن الشرطة والمحاكم مش سايبين حق حد. في خلال أيام قليلة، اتحركت قوة أمنية ومعاها محضر تمكين رسمي، وجه لحد البيت وطرّده هو ومراته التانية وأهله، ورجعت أنا وبناتي نمتلك بيتنا بالكامل بقوة القانون.
حسام اتجنن.. بقى يلف على محامين البلد كلها، وكلهم قالوا له كلمة واحدة: “الأرض دي ملكها لوحدها وعقودها شرعية، ومالكش أي حق فيها، وبناتها لهم الميراث الشرعي كامل.”
بس طمعه وعماه خلوه يعمل حركة أرعن بكتير. في يوم، وأنا في المحكمة بتابع جلسات النفقات، جاني اتصال من عم صابر جارنا وهو بينهج:
* “يا نجلاء.. الحقيني يا بنتي! جوزك حسام جاب عمال ومعاهم ورق مزور، وبيحاولوا يحرثوا حتة من الأرض ويهدوا السور عشان يفرضوا أمر واقع!”
الدم غلي في عروقي، وقفلت السكة وجريت فوراً على الأرض بكل اللي أقدر عليه، ومعايا محامي الخاص وقوة من المباحث اللي كلمتهم في السكة.
لما وصلت لقيت حسام واقف وسط الأرض ومعاه اثنين من البلطجية وبيزقوا السور. أول ما شافني، ابتسم بتهكم وقال بصوت عالي قدام الناس:
* “جيتي في وقتك يا نجلاء.. الأرض دي بقت بتاعتي بموجب عقد بيع قديم، واشربي بقى من اللي هيحصلك!”
قبل ما ينطق حرف تاني، طلعت قوة الشرطة من العربيات وقبضت عليه هو والعمال متلبسين بمحاولة التعدي وتزوير أوراق ملكية وتكسير سور خاص. حسام اتحطت في ايديه الكلبشات قدام أهل البلد كله اللي كانوا متجمعين بيتفرجوا على جبروته وهو بيتحاسب على عماه وطمعه.
حياة أخته جريت تحاول تدافع عنه وتصوت، بس الشرطة ما سمعتتلهاش، واتنقل القسم لتتفتح ضده قضية تلبس وتزوير وإكراه.
رجعت البيت في اليوم ده، وبناتي كانوا واقفين على الباب بينتظروني. أول ما شافوني، جريت مريم وسلّمى وليان وحضنوني جامد، وعيونهم لمعت بدموع الفرحة والنصر.
قعدت معاهم، ومسحت دموعهم، وابتسمت وأنا باصص للسماء وبأقول في نفسي: “حقكم رجع يا بنات.. أبوكم ارتاح في قبره، وأرضه عمرها ما هتروح لناس تانية، وبناتي هما سند وعزوة بعض ليوم الدين.”
اليوم ده كان نقطة تحول في حياتي وحياة بناتي. حسام دخل الحجز، وبدأ يقعد مع نفسه ويفكر في الطمع والجبروت اللي وصله لكده. أهله حاولوا كتير يتدخلوا عشان نتنازل عن المحاضر والقضايا، وكانت أخته حياة بتيجي لحد باب البيت تترجاني وتعيط عشان نتنازل وقالت:
* “يا نجلاء.. عشان عشرة السنين.. ابوس إيدك تنازلي طلّعي أخويا من اللي هو فيه، ده هيتفضِح في البلد!”
بصيت لها بكل هدوء وثبات، وقلت بصوت صارم:
* “عشرة السنين؟ وهو لما باعني أنا وبناتي ورمانا عشان ولاد مراته التانية، وفكر يسرق حقنا ويهددنا بالرمي في الشارع، مكانش بيفتكر عشرة السنين؟ روحوا قولوا لحسام يرجع حقنا ويشيل فكرة الأرض دي من راسه نهائي، وساعتها لكل حادث حديث.”
في المحكمة، القاضي رفض كل محاولات الطعن اللي قدمها محامي حسام، وثبتت تهم التزوير ومحاولة الاستيلاء على ممتلكات الغير بالقوة ضد حسام. وفي جلسة النطق بالحكم، صدر ضده حكم حبس فعلي مع النفاذ ليكون عبرة لكل طماع يفكر يظلم أهل بيته.
البلد كلها بقت تتكلم عن شجاعة نجلاء اللي وقفت قدام جبروت جوزها وما خافتـش. البنات بقوا بيروحوا مدارسهم وراسهم مرفوعة، ومريم – الكبيرة – بقت تذاكر باجتهاد أكبر وتقولي وهي بتحضني:
* “يا ماما، أنا بجد فخورة بيكِ.. إنتي بقيتي سندنا وكل دنيتنا، وعمري ما هنسى وقفتك دي.”
مرت الشهور، وحسام جو جوه الحبس، ومراته التانية سابته أول ما شافته خسر ماله ومكانته، وراحت دورت على مصلحتها، وسابته لوحده يواجه مصيره وندمه اللي جه بعد فوات الأوان.
في يوم، وصلني جواب منه مع واحد من أقاربه، مكتوب بخط إيده.. كان بيعتذر وبيترجاني أرحمه وأتنازل عشان يقدر يخرج ويشوف عياله، وكان كاتب فيه: “يا نجلاء أنا ضيعت نفسي وطمعي عماني.. سامحيني.”
مسكت الجواب، قريته بهدوء، وحطّيته على الترابيزة من غير ما يرف لي جفن. الدموع ما عادتش بتنزل على واحد باع بيته عشان وهم الولد. بصيت لبناتي التلاتة وهما بيلعبوا ويضحكوا في الصالة، حسيت إن ربنا عوضني بيهم عن الدنيا وما فيها. الأرض فضت لينا، وسند أبويا فضل محفور باسمنا، وعزوتنا بقت في بعضنا مش في حد تاني.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى