منوعات

حكايات امانى 1

دخلت الأوضة ورجعت بالساعة، ولبستهاله بنفسي، وبعدها بصيت له بحب.
ـ خلي بالك من نفسك، ومتتأخرش علينا. وح
ضنته قدامها وهو بادلنى الح..ضن
باسني على راسي، وقال:
ـ حاضر يا ستي.
خرج حسام، وأول ما الباب اتقفل، بصيت لريهام، لقيتها ساكتة وبتحرك المعلقة في كوباية العصير من غير ما تشرب.
ابتسمت وسألتها:
ـ مالك يا ريهام؟ سرحانة في إيه؟
رفعت عينيها بسرعة.
كنت شمتانه من حوايا على شكلها واللى عملته معاها بعد كده طفى ال.نار اللى جوايا

 

بصيت لريهام وهي بتحاول ترجع لثباتها، وسألتها ببرود متعمد:
ـ مالك يا ريهام؟ سرحانة في إيه؟ شكلك مش معايا خالص من ساعة ما حسام خرج.
بلعت ريقها بصعوبة، وحاولت ترسم ابتسامة باهتة على وشها وهي بتعدل قعدتها:
ـ أبداً يا نادين.. مفيش.. أصل شكلكوا أنتو الاتنين كنتوا لطيفين أوي، حسام كان قمر النهاردة. ربنا يخليهولك.
كلماتها كانت سم متنكر في قالب مجاملة عادية، وعينيها كانت بتتحرك بسرعة كأنها بتراقب رد فعلي. صليت في نفسي وعرفت إن لعبتها بدأت تتكشف أكتر، وإنها مش بس بتخون الأمانة، دي كمان بتستمتع بفكرة إنها بتخدعني قدام عيني.
قعدت قدامها على الكنبة، وقربت منها شوية وبصيت في عينيها مباشرة بنبرة هادية جداً:
ـ تسلميلي يا ريهام.. تفتكري فيه راجل في الدنيا دي كلها يقدر يستغنى عن مراته لو كانت بتقدّره وتعمل عشانه المستحیل؟ حسام راجل عاقل، وعارف بيته كويس، وبيحبني زي ما أنا بحبه.. ولا إيه؟

حسيت إن دمها اتجمد في عروقها، ملامح وشها اتغيرت لثواني معدودة ورجعت تماسكت بصعوبة بالغة وهي بتقول:
ـ أكيد.. ربنا يسعدكوا يا حبيبتي، إنتوا لايقين على بعض أوي.
سكت شوية وابتسمت ابتسامة غامضة، وطلبت منها تدخل معايا المطبخ عشان نجهز الغدا، وخلال الوقفة في المطبخ بدأت خطتي الحقيقية تتنفذ خطوة بخطوة.
في نفس اليوم بالليل، بعد ما ريهام روحت بيتها وهي في أقصى درجات التوتر والقلق من كلامي المبطن، اتصلت بحسام وأنا صوتي هادي وطبيعي جداً.
ـ ألو يا حبيبي، هترجع إمتى؟
ـ قدامي نص ساعة وأكون في البيت يا نادين، في حاجة؟
ـ لأ، سلامتك، بس كنت عيزاك في موضوع مهم أول ما ترجع.
حسيت بقبضة في صوته:
ـ موضوع إيه؟ خير؟
ـ خير إن شاء الله.. استناك.
لما دخل حسام البيت، كان باين عليه إنه مترقب، رمى مفاتيحه على الترابيزة ودخل. جه يقعد جنبي، بس أنا كنت سبقاه ومحضرة كل الأدلة اللي هتقفل عليه أي طريق للهروب أو الإنكار.
طلعت تابلت قديم وفتحته، ووريت له رسائل واضحة وموثقة بينه وبين ريهام، مش بس رسائل الموبايل اللي شفتها، دي كانت صور ومحادثات كاملة بتكشف حجم الخيانة اللي استمرت شهور من ورا ضهري.
الدم عِرك في وش حسام، وبان عليه الرعب والخوف الحقيقي. حاول يتكلم، يبرر، يقول كلام متقطع:
ـ نادين.. اسمعيني.. الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.. دي مجرد.. دي..
قاطعته بصوت هادئ جداً وثابت أذهله هو شخصياً:

ـ شششش.. ولا كلمة يا حسام. أنا مش قاعدة هنا عشان أسمع مبررات رخيصة ولا أعاقب عيل صغير. أنا قاعدة هنا عشان أقولك اللعبة خلصت.
حاول يقرب مني ويمسك إيدي، فبعدتها عنه بقرف واضح وصريح:
ـ تلمسني بإيدك دي بعد ما مدتها لواحدة تانية؟ اسمعني كويس يا حسام؛ قدامك حلين لا تالت لهما: يا إما تنفذ كل شروطي بالحرف الواحد من غير ولا كلمة اعتراض، يا إما فجأة وبدون مقدمات هتلاقي نفسك برا البيت، وبنتك اللي بتحبها مش هتلفي وشك تشوفها غير وأنت بتدفع نفقتها في المحاكم، ده غير الفضيحة اللي هعملها في شغلك وعند أهلك.
بص لي بعيون كلها ذهول واستسلام، وقال بصوت مهزوز:
ـ اللي تعوزيه يا نادين.. اللي تعوزيه هعمله، بس والنبي ابعدي بنتي عن الموضوع، وبلاش فضايح.
وهنا ابتسمت ابتسامة النصر الحقيقية، وقلت له بهمس:
ـ عظيم جداً.. يبقى البداية بكرة الصبح، وريهام دي هتاخد الدرس اللي هينسيها اسمي واسمك لحد آخر عمرها.
تاني يوم الصبح، اتصلت بريهام وطلبت منها تقابلني في كافيه هادي قريب من البيت بحجة إني عايزة أفضفض معاها في مشكلة كبيرة بيني وبين حسام، وإنها أكتر واحدة ممكن تنصحني.
طارت ريهام على مكان الميعاد، وكانت واصلة وعينيها باين عليها الفضول والشماتة المستخبية ورا وش البريئة.
قعدت قدامي وهي بتقول بقلق مصطنع:
ـ خير يا نادين؟ قلقتيني.. في إيه بينك وبين حسام؟
طلعت موبايلي بهدوء شديد، وفتحت كاميرا المراقبة الصغيرة اللي كنت زرعتها باحتراف في صالة بيتي (واللي حسام نفسه مكنش يعرف عنها حاجة)، ووجهت الشاشة قدام عيونها مباشرة.
الشاشة كانت بتعرض فيديو واضح وصريح ليها وهي داخلة بيتي في وقت سابق في غيابي، وكانت بتبص للكاميرا وهي فاكرة إنها لوحدها، ومعاها اعترافات صوتية ومكتوبة من حسام نفسه بكل تفاصيل العلاقة، وكل كلمة قالتها من ورا ظهري وهي بتدعي الصداقة والأخوة.
اللون طار من وش ريهام، وتحولت ألوانها من الأصفر للأحمر للأبيض، وجسمها كله بدأ يترعش. حاولت تبلع ريقها مرتين تلاتة بس صوتها اختفى تماماً ومقدرتش تنطق بحرف واحد.
ميلت قدامها على الترابيزة، وكلمتها بنبرة صوت باردة وحادة كالسيف:
ـ سمعتي؟ ولا أحب أسمّعك تاني بصوت أعلى؟ مفكرة إنك أذكى مني يا ريهام؟ مفكرة إن ضحكتك في وشي وخيانتك ليا هتعدي بالساهل؟ أنا كنت ساكبة عشان أشوف لغايه فين هتوصل

، وعشان أخد حقي بذراعي وبطريقتي، مش بعياط وصراخ زي الستات الضعيفة.
قالت بصوت مكسور ومرجوف:
ـ نادين.. أرجوكِ.. فهمني.. أنا.. أنا مكنش قصدي..
قاطعتها بحدة وأنا بلم حاجتي وبقوم من على الترابيزة:
ـ ولا كلمة زيادة.. الفيديو ده نسخة منه مع جوزك، ونسخة تانية محتفظة بيها في مكان آمن، ونسخة تالتة هتروح لكل أهلك وصحابك وشغلك لو فكرتِ بس في يوم من الأيام تعدي في الشارع اللي أنا فيه، أو تحاولي تقربي من حياتي أو حياة جوزي تاني. اعتبريني مت من حياتك، ويوم ما تفتكري اسمي، تفتكري معاه تمن الغدر اللي دفعتیه بالكامل.
سبتها قاعدة مكانها في قمة الرعب والانهيار، وطلبت الحساب ومشيت بخطوات ثابتة وواثقة، وأنا حاسة إن النار اللي كانت في صدري انطفت تماماً، ورجعت لي ملكية كل حاجة تخصني.. وبقيت أنا المنتصرة في النهاية، زي ما وعدت نفسي من أول لحظة

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى