منوعات

حكايات اسما 1

نزل منها شريف.

لكن مش لوحده.

كان معاه راجل ماعرفوش.

راحوا ناحية آخر الشارع…

مش ناحية بيتنا.

ناحية بيت والد عمر القديم.

بصيت لمريم.

— اقعدي هنا.

نزلت بسرعة.

لكن وأنا بفتح الباب…

سلمى ظهرت.

— رايح فين؟

— مشوار.

— الساعة اتناشر بالليل؟

— عشر دقايق وراجع.

مسكت المفتاح.

قالت:

— آدم.

بصيتلها.

— خلي بالك من نفسك.

الجملة كانت بسيطة.

لكنها وقفتني.

نظرتها كانت مختلفة.

فيها خوف حقيقي عليا.

قلت:

— ماتقلقيش.

قالت:

— أنا مش قلقة.

ابتسمت.

— طبعًا.

ضيقت عينيها.

— امشي يا آدم.

ضحكت وخرجت.

لكن بعد عشر دقايق…

الضحكة اختفت تمامًا.

وصلت لبيت والد عمر القديم.

الباب الخارجي كان مفتوح.

دخلت بهدوء.

سمعت أصوات من الجنينة الخلفية.

قربت.

شريف والراجل التاني كانوا بيحفروا.

استخبيت ورا شجرة.

سمعت الراجل بيقول:

— إنت متأكد إنه هنا؟

شريف رد بعصبية:

— البنت شافته وهو بيدفن حاجة هنا.

قلبي وقف.

البنت؟

إزاي شريف عرف إن مريم شافت عمر؟

الراجل قال:

— ولو آدم عرف؟

شريف رمى الجاروف.

— آدم لازم يبعد عن الموضوع.

— اتجوزها خلاص.

— وده اللي مخوفني.

سكت لحظة.

وبعدين قال:

— لأن عمر ماكانش بيثق في حد قد آدم.

الراجل سأله:

— طب لو عمر كان سايبله حاجة؟

شريف رد:

— يبقى لازم ناخدها منه.

طلعت موبايلي وبدأت أسجل.

لكن فجأة…

رجلي دوست على فرع ناشف.

طَق!

الصوت قطع الصمت.

شريف لف.

— مين هناك؟!

جريت.

سمعت خطوات ورايا.

خرجت من الباب وركبت عربيتي.

دورتها وانطلقت.

لكن عربية شريف اتحركت ورايا.

فضلت سايق بسرعة لحد ما قدرت أضيعهم بين الشوارع.

رجعت البيت بعد حوالي نص ساعة.

فتحت الباب بهدوء.

لقيت سلمى قاعدة على الكنبة.

مستنياني.

أول ما شافتني قامت.

— كنت فين؟

— قلتلك مشوار.

— وإيه الدم ده؟

بصيت لإيدي.

كنت اتجرحت وأنا بجري.

— حاجة بسيطة.

جابت شنطة الإسعافات من غير كلام.

— اقعد.

— سلمى…

— اقعد يا آدم.

قعدت.

جلست قدامي وبدأت تنظف الجرح.

كنت باصص لوشها.

تركيزها.

خوفها.

إيديها اللي بتترعش رغم إنها بتحاول تخبي.

قلت:

— إنتِ خايفة عليا؟

ردت فورًا:

— علشان مريم متتعلقش بيك وبعدين يحصل لك حاجة.

ابتسمت.

— آه… علشان مريم.

رفعت عينيها.

نظرتنا اتقابلت.

ولثواني…

محدش فينا اتكلم.

كانت قريبة.

قريبة جدًا.

ولأول مرة أشوف تفاصيل وشها بالشكل ده.

العينين اللي الإرهاق ساكن فيهم.

خصلة شعر خرجت من تحت طرحتها.

والخوف اللي بتحاول تخبيه.

بعدت عيني.

مش علشان مش حاسس.

بالعكس.

علشان بدأت أحس بحاجة خوفتني.

دي كانت مرات صاحبي.

لكنها دلوقتي…

مراتي.

والمعادلة دي كانت أصعب من أي سر عمر سابه.

خلصت تضميد الجرح.

وقامت.

قلت:

— سلمى.

وقفت.

— شكرًا.

قالت:

— تصبح على خير.

لكن قبل ما تمشي، قلت:

— شريف كان في بيت والد عمر.

لفت بسرعة.

— إيه؟

حكيتلها جزء من اللي شوفته.

من غير موضوع الظرف والفيديو.

وشها شحب.

— كانوا بيدوروا على إيه؟

— مش عارف.

كدبت.

أو قلت نص الحقيقة.

سألتها:

— سلمى… عمر كان عنده صندوق؟

اتسعت عينيها.

— صندوق إيه؟

— أي صندوق.

هزت راسها.

— لأ.

ثم سكتت.

— استني.

— إيه؟

— قبل موته بأسبوع تقريبًا… رجع البيت متأخر جدًا.

— وبعدين؟

— هدومه كانت كلها تراب.

وقتها افتكرت إنه كان في أرض أو موقع شغل.

قربت منها.

— قالك كان فين؟

— لأ.

— حصل بينكم خلاف بعدها؟

بصتلي.

واضح إنها افتكرت خناقتهم.

قلت:

— إنتِ قلتي إنكم اتخانقتوا قبل موته بيومين.

دموعها لمعت.

— آه.

— على إيه؟

المرة دي…

ردت.

— لأنه طلب مني آخد مريم وأسافر.

اتصدمت.

— أسافر فين؟

— عند أختي في إسكندرية.

— ليه؟

— ماقالش.

صوتها بدأ يتهز.

— اتعصبت عليه. قلتله مش كل ما تحصل مشكلة في شغلك تاخد قرارات لوحدك.

مسحت دمعة نزلت منها.

— وهو فضل يقولي: «سلمى، المرة دي اسمعي كلامي من غير أسئلة.»

— وبعدين؟

— رفضت.

بصت للأرض.

— كانت آخر خناقة بينا.

سكتت.

— بعدها بيومين مات.

انهارت دموعها.

من غير تفكير…

قربت منها.

لكنني توقفت.

ماكنتش عارف هل من حقي أحضنها ولا لأ.

هي رفعت عينيها ليا.

وشافت ترددي.

وفي اللحظة اللي كنت هبعد فيها…

هي اللي قربت.

سندت راسها على صدري.

جسمي كله اتجمد.

ماحركتش إيدي في الأول.

ثم ببطء…

حطيت إيدي على كتفها.

وبس.

فضلت تبكي.

— أنا كنت فاكرة إنه مات وهو زعلان مني.

قلت:

— عمر عمره ما كان ممكن يفضل زعلان منك.

— إنت عارف منين؟

— لأنه كان بيحبك.

الجملة وجعتني بشكل غريب.

لكن قلتها.

لأنها الحقيقة.

رفعت راسها.

— وإنت؟

اتصدمت.

— أنا إيه؟

يمكن هي نفسها اتفاجئت بالسؤال.

بعدت بسرعة.

— ولا حاجة.

ومشيت.

لكن السؤال فضل جوايا.

وإنت؟

تاني يوم الصبح…

صحيت على صرخة مريم.

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى