روايات وقصص

أختي كانت كل شوية تقول بهزار2

ارتجفت شفتاها وشحبت ملامحها بالكامل، ومرت من جانبي وهي تطأطئ رأسها متفادية النظر في عيني، وهرولت باتجاه الصالة بخطوات مضطربة.

التفتُّ إلى زوجي الذي زفر بغضب شديد وأمسك بيدي بضغط حنون قاطعاً كل شك قد يتسلل إلى قلبي وقال بنبرة واثقة يملؤها الصدق:
— «أنا أقسم لكِ إني ما خرجت من الحمام إلا ولقيتها واقفة بتسد الممر، وما لحقتش حتى أرد أو أزقها بعيد لما أنتِ ظهرتي. أنا مسحت بيها الأرض لما طلبت مني المساعدة مع طليقها، والظاهر إن الشهامة دي فهمتها غلط تماماً!»

نظرت في عينيه بثبات وقلت:
— «أنا عارفة ومتأكدة من نظافة إيدك وموقفك يا فلان.. المصيبة مش فيك، المصيبة في اللي من دمي وللأسف مش عاملة أي حساب لا لدين ولا لدم ولا لبيت.»

عدنا إلى الصالة وتظاهرنا بالهدوء الكامل حتى لا نُفسد المناسبة على والدَيّ الكبيرين في السن، لكن أختي لم تستطع الصمود؛ استأذنت بعد دقائق معدودة بحجة أنها تشعر بدوار ومغص مفاجئ، وغادرت المنزل وهي تنسحب كاللص الذي افتُضح أمره قبل أن يكمل سرقته.

في الليلة نفسها، وبعد عودتنا إلى منزلنا، اتخذت قراراً لا رجعة فيه. لم أعد تلك الأخت الضعيفة التي تتستر على أختها باسم صلة الرحم. جلست مع زوجي ووضعت خطة حاسمة لتأمين بيتنا ونفسيتنا من هذا الهوس المستمر.

في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى بيت أختي بمفردي. فتحت لي الباب وعيناها ممتلئتان بالخوف والترقب. دخلت وأغلقت الباب خلفي بقوة، ولم أمهلها فرصة للحديث أو البكاء.

قلت لها بنبرة جافة كالحديد:
— «اسمعيني كويس أوي عشان الكلام ده مش هعيده تاني.. العزومة اللي فاتت كانت آخر فرصة ليكي، وللأسف أنتِ أثبتِ إنك مريضة ومحتاجة علاج، ومش عاملة أي قيمة لا لحرمة بيتي ولا لأختك اللي وقفت جنبك. من النهاردة، أنتِ ممنوعة تماماً من دخول بيتي، ورقم جوزي هتحظريه فوراً قدامي دلوقتي، وأي تواصل بينك وبيني هيكون في أضيق الحدود وقدام أمي وأبويا وبس.»

حاولت أن تصنع وجه الدفاع عن النفس وقالت بصوت خافض:
— «أنتِ فاهمة غلط والله العظيم.. أنا بس كنت حاسة بالامتنان ليه وشايفة إنكم أحسن اتنين، وكنت…»

قاطعتها بحدة ورفعت إصبعي في وجهها:
— «إياكِ تكمّلي! الكلام ده مش بيمشي عليا خلاص. لو فكرتي بس تقربي من جوزي تاني، أو تبعتي له رسالة، أو حتى تلمحي بكلمة قدام أي حد من العيلة، أنا معايا تسجيل للمكالمات اللي كنتِ بتقولي فيها كلام عنه، وهروح لطليقك بنفسي وأسلمك ليه، وأخلي أبويا يرفع إيده عنك تماماً ويسيبك تواجهي مصيرك لوحدك!»

اتسعت عيناها بصدمة حقيقية، وعرفت أنني هذه المرة لا أمزح ولن أتراجع. أخرجت هاتفها بأيدي ترتجف وحظرت رقم زوجي أمامي وفتحت لي قوائم الحظر للتأكد بنفسي.

خرجت من شقتها وأنا أشعر بأنني استرددت كرامتي وحميت بيتي بيدي، لكن الأيام القادمة كانت تخبئ مفاجأة غير متوقعة لم تكن في حسبان أحد؛ مفاجأة ستجبر أختي على كشف ورقتها الأخيرة التي ظلت تخفيها طوال هذه الشهور.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى