جوزي حدد ميعاد رجوعنا لبعض بعد الطلاق بمية يوم… لكنه نسي يسألني إذا كنت أصلًا ناوية أرجعله….أول ما خرجنا من المكان اللي خلصنا فيه إجراءات طلاقنا، طليقي فتح تقويم الموبايل وعمل تذكير جديد. بعد مية يوم…الساعة اتنين الضهر.«أروح أطلبها من أهلها من جديد.»بصيت للشاشة وأنا مش مصدقة.بالنسبة له، حتى الطلاق كان له تاريخ انتهاء! حط الموبايل في جيبه وقال بمنتهى الثقة:— هما مية يوم بس. لما المشاكل تهدى، هاجي لوالدك ونرجع لبعض بالحلال من جديد. بصيتله وسألته:— وإنت متأكد إني هوافق؟ استغرب السؤال، كأنه أصلًا عمره ما فكر إن القرار ممكن يكون قراري أنا كمان.قال:— إحنا مش بنسيب بعض بجد. إنتِ عارفة الظروف….الظروف…الكلمة اللي استخدمها علشان يبرر نهاية أربع سنين جواز. المشكلة بدأت بسبب خلاف قديم بين عيلته وعيلة تانية كانوا شركاء معاهم من سنين. قبل ما يعرفني أصلًا، كان فيه كلام بين الكبار عن جوازه من بنت العيلة دي. الموضوع ما تمش، وبعدها بسنين اتعرف عليا واتجوزنا. لكن مؤخرًا، ومع مرض جده وعودة خلافات مالية وعائلية قديمة، بدأت الضغوط ترجع من جديد. عيلته كانت شايفة إن انفصاله عني لفترة هيهدي المشاكل ويمنع خلاف كبير قبل عملية جده. أما هو، فبدل ما يقف ويقول إن بيته ومراته مش ورقة تفاوض… وافق على الطلاق…والأغرب إنه كان مقتنع إنني بعد مية يوم هكون مستنياه علشان يرجعني بعقد جديد وكأن شيئًا لم يحدث. قلت:— طالما إنت شايف إننا هنرجع… وافقت على الطلاق ليه؟ تنهد وقال:— علشان جدي داخل عملية وحالته متستحملش المشاكل. — وبعد العملية؟ — الأمور هتكون هديت، وأنا هاجي أطلبك من أهلك ونتجوز من جديد…قلت:— بالسهولة دي؟ رد بثقة:— إحنا بنحب بعض. إيه اللي هيتغير في مية يوم؟ ما جاوبتش..لأن الإجابة كانت بسيطة جدًا:أنا. بعد تلات أيام، اتصل بيا وقال إن عيلته عاملة تجمع قبل عملية جده، وإن جده كان متعلق بيا وبيعتبرني زي بنته. طلب مني أحضر. في الأول رفضت..لكنه فضل يقول: — وجودك مهم. مهما حصل بينا، جدي ملوش ذنب. ودي كانت الحاجة الوحيدة اللي خلتني أوافق. روحت بملابس بسيطة ومحترمة، ومن غير أي حاجة توحي إني لسه زوجته…لكن أول ما وصلت… عرفت إن الموضوع مش مجرد زيارة عائلية.. كان فيه عشرات الأشخاص.. كبار من العيلة.شركاء قدام. وأفراد من العيلة اللي كان بينهم وبين طليقي وعد زواج قديم قبل سنين.لكن جده نفسه…ماكنش موجود.سألت عنه. فقيل لي إنه اضطر يفضل في المستشفى لاستكمال الفحوصات قبل العملية.وقتها حسيت إن فيه حاجة غلط..بصيت حواليا أدور على طليقي.لقيته واقف وسط عيلته. وعلى مسافة منه كانت البنت اللي أهله كانوا زمان بيتمنوا إنه يتجوزها.ماكانش فيه لمس، ولا تصرف غير لائق. لكن الطريقة اللي كانوا مقدمين بيها وجودها كانت واضحة. هي كانت واقفة وسط سيدات العيلة، لابسة فستان محتشم وأنيق.. وعلى كتفها بروش قديم خاص بعيلة طليقي. اتجمدت عيني عليه.. لأن البروش ده تحديدًا كان جده اداهولي في ذكرى جوازنا التانية…وقال لي وقتها: — دي أمانة عندك طول ما إنتِ زوجة حفيدي. قبل الطلاق، كنت رجعته بنفسي مع باقي حاجات العيلة.لكن ما توقعتش أشوفه عليها بعد تلات أيام فقط.طليقي لمحني. وللحظة، بان الارتباك على وشه.قرب مني وقال بصوت منخفض: — كويس إنك جيتي.سألته:— فين جدك؟ سكت.فهمت الإجابة قبل ما يقولها.قلت:— إنت جبتني هنا ليه؟ — اهدي بس، وهفهمك بعدين. وقبل ما أكمل، واحدة من السيدات الكبيرات سألت:— مين حضرتك؟ سكت المكان للحظات.بصيت لطليقي. كنت مستنية أشوف هيقول إيه…هل هيقول:«دي كانت زوجتي.» هل هيشرح إن وجودي بسبب جده؟لكنه اتردد.وفي اللحظة دي، قالت والدته بسرعة:— دي واحدة عزيزة علينا وكانت من العيلة قبل كده.كانت من العيلة…أربع سنين جواز اتمسحوا في جملة. وطليقي…ما صححش كلامها.وقتها فهمت.هما ماجابونيش علشان جده…جابوني علشان يشوفوا رد فعلي. عايزين يتأكدوا إن طلاقنا حصل من غير مشاكل، وإنني هفضل ساكتة لحد ما هما يقرروا مصيري بعد مية يوم.بصيت لطليقي وقلت:— كنت عايزني أحضر علشان ده؟ همس:— مش هنا. قلت:— بالعكس. هنا المكان المناسب جدًا. وبصيت للسيدة اللي سألت عني:— أنا كنت زوجته لحد من تلات أيام. القاعة سكتت.كملت بهدوء اللي خلاهم يتكتموا.. يـالا صلي علي محمد ال محمد وتابعني علشان تكمل باقي القصه … حكايات الكاتبه اسما السيد ممنوعه من النسخ رابط القصه كامله في الرابط بالتعليقات الفصل الثاني بصيت للسيدة اللي سألت عني وقلت بهدوء: القاعة كلها سكتت. وشوفت نظرات بتتنقل بيني وبين طليقي، وبين والدته والبنت اللي واقفة بالبروش. كملت: — وأظن كان من حقي أعرف إن الدعوة اللي وصلتني مش علشان أزور جده قبل العملية… خصوصًا إن جده أصلًا مش موجود هنا. والدته قربت مني بسرعة وقالت: — إنتِ فاهمة الموضوع غلط. بصيتلها: — أمال أفهمه إزاي؟ طليقي تدخل: — ممكن نتكلم بره؟ — لأ. إنت اللي طلبت مني أجي هنا، وأنا جيت احترامًا لجدك. دلوقتي عايزة أعرف أنا هنا ليه. البنت اللي كان فيه كلام قديم عن جوازها منه فضلت ساكتة. لكن سيدة كبيرة من عيلتها قالت: — إحنا كنا فاكرين إن الموضوع بينكم انتهى بالتراضي. ابتسمت ابتسامة صغيرة. — هو انتهى فعلًا. الطلاق حصل. طليقي بصلي باستغراب. واضح إن كلمة “انتهى” ضايقته. قال بسرعة: — مؤقتًا. لفيت ناحيته. — الطلاق مفيهوش كلمة مؤقتًا. إحنا انفصلنا، ولو في يوم فكرنا نرجع، يبقى ده قرار جديد… مش موعد إنت حاطه في تقويم موبايلك. وشه اتغير. والدته قالت: — إحنا مش محتاجين نفتح تفاصيل شخصية قدام الناس. قلت: — وأنا كمان ماكنتش محتاجة أتحط في موقف زي ده قدام الناس. وبعدين عيني راحت للبروش. البنت لاحظت نظرتي، فرفعت إيدها ناحية كتفها وقالت: — لو تقصدي البروش… والدته هي اللي طلبت مني ألبسه. والدة طليقي قالت: — ده شيء عائلي، وإنتِ رجعتيه بعد الطلاق. — فعلًا رجعته. وعشان كده أنا مش بطالب بيه. بس وجوده عليها النهارده فهمني الرسالة كويس. طليقي قال بعصبية: — مفيش أي رسالة! بصيتله مباشرة: — يبقى قول قدام الموجودين إنك مش ناوي تتجوزها. سكت. ثانية… اتنين… تلاتة. وكان سكوته كفاية. قلت: — شكرًا. دي الإجابة اللي كنت محتاجاها. ومشيت ناحية الباب. لحقني عند الممر ومسك الباب قبل ما أفتحه. — استني. — ابعد. — إنتِ فاهمة غلط. — طب فهمني. أخد نفس طويل وقال: — عيلتي بتحاول تصلح المشاكل القديمة، وفي ناس شايفة إن رجوع فكرة الجواز القديمة ممكن يساعد… لكن أنا ماوافقتش. — ورفضت؟ سكت. ضحكت بمرارة: — حتى الرفض ماعرفتش تقوله. قال: — جدي داخل عملية خطيرة. أنا مش هعمل أزمة دلوقتي. — علشان كده طلقتني؟ — علشان أحميكي من المشاكل. هنا بصيتله وأنا لأول مرة حاسة إن الكلام اللي كان زمان ممكن يأثر فيا… مبقاش له أي تأثير. الفصل الثالث إيدي بدأت ترتعش وأنا ماسكة الورقة. بنتي قالت: — ماما… إنتِ اللي كتبتي دي؟ ماقدرتش أجاوب فورًا. لأنني فجأة رجعت 18 سنة لورا. لنفس الليلة اللي دفنا فيها روزي. كنت رجعت البيت وأنا مش حاسة بأي حاجة. لا بالجوع. ولا بالتعب. ولا حتى ببنتي التانية اللي كانت نايمة في سريرها. كنت حاسة إن البيت كله ناقص منه صوت. دخلت أوضة الأطفال… وشوفت السرير الفاضي. قعدت على الأرض. ومسكت ورقة وقلم. وكتبت. كتبت لبنتين… مع إن واحدة منهم ما بقتش موجودة. وبعدها حطيت الورقة في درج، ونسيتها. بصيت لجوزي وقلت: — إنت لقيتها إمتى؟ قال: — بعد أسبوع تقريبًا… وإنتِ كنتِ عند والدتك. — وليه ما قلتليش؟ رد بهدوء: — لأنك وقتها كنتِ بتحاولي تعيشي علشان هنا. خفت أرجعك لنفس الليلة. بنتي مدت إيدها. — ممكن أقراها؟ اترددت. لكن المرة دي… ماكنش من حقي أقول لأ. ناولتها الورقة. فتحتها بحذر. وبدأت تقرأ بصوت منخفض: — “إلى بنتَيّ هنا وروزي… النهارده أول ليلة أنام فيها وأنا عارفة إنني مش هصحى على صوتكم أنتم الاتنين…” صوتها وقف. عينيها اتمَلوا دموع. لكنها كملت: — “هنا… إنتِ لسه صغيرة ومش هتفتكري إن كان جنبك سرير تاني. ويمكن في يوم نقرر ما نقولكيش علشان نحميكي…” رفعت عينيها ناحيتي. الجملة جرحتني. لأنني كنت كتبت بنفسي القرار اللي فضلت أنفذه 18 سنة. وكملت: — “لكن لو قريتي الرسالة دي في يوم… عايزاكي تعرفي إن وجودك ماكانش بديل عن أختك. وإحنا ما حبناكيش علشان نعوضها. إحنا حبينا كل واحدة فيكم بطريقتها.” هنا ماقدرتش تكمل. حطت الورقة على رجلها. وقالت وهي بتعيط لأول مرة: — أنا كان عندي أخت. قربت منها. لكنها رجعت خطوة. وقالت: — استني يا ماما. وقفت مكاني. مسحت دموعها وسألت: — عايزة أشوف صورتها. بصيت لجوزي. راح للصندوق وطلع ظرف أبيض صغير. فتحه. وطلع صورة المستشفى. الصورة اللي أمي شالت نسختها من بيتها من 18 سنة. ناولها لبنتنا. بصت للصورة فترة طويلة. طفلتان صغيرتان ملفوفتان في بطانيتين متشابهتين. وبعدين قربت الصورة من وشها. وسألت سؤال ماكنتش مستعدة له: — مين فيهم أنا؟ الفصل الرابع جوزي أشار للطفلة اللي على اليمين. — دي إنتِ. بنتي بصت للصورة. وبعدين أشارت للتانية: — ودي روزي؟