روايات وقصص

بنتي حكايات رومانى مكرم 1

مسكت القلم، وقبل ما أحطه على الورق، عملت نفسي بتنفذ بصعوبة والقلم وقع من إيدي، وقلت بصوت متهدج:
— “يا… يا ولاء… أنا تعبان يا بنتي… بكرة… بكرة نوقع… دماغي بتلف…”
ولاء نفخت بنفاذ صبر، وسامح أخد الورق بغضب مكتوم وقالها بصوت واطي جداً الكاميرا المخفية لقطته ونقلته لموبايلي:
— “الراجل ده طول البال معاه بيطول الموضوع، ما نخلص ونرفع قضية حجر فوري ونخلص من الفيلم ده!”
وردت عليه بنتي بكل قسوة:
— “قضية الحجر هتاخد وقت في المحكمة، بس لو ما وقّعش الأسبوع ده، المحامي قال إننا ممكن نعتمد على حالته ونقدم طلب عاجل للقاضي ليسلمنا إدارة كل حاجة.”

الكلام ده اتسجل بصوت وصورة. كان معايا الدليل المادي: تسجيلات المخطط، كشوفات تحويل الـ 600 ألف جنيه لسامح والتي تثبت استلامه للمبالغ وعدم سداده للضرائب، وتفاصيل محاولة التزوير واستغلال الثقة.
بعدها بأيام، جالي إخطار المحكمة بالدعوى المقدمة من ولاء بطلب الحجر عليا وتعيينها قيم على أملاكي نظراً لعدم أهليتي وعجزي العقلي! كانوا مستعجلين، وحددوا جلسة عاجلة في القاهرة بناءً على الادعاءات اللي قدموها.
ليلتها، قعدت في جنينة البيت. سقيت الورد اللي سعاد زرعته، وبصيت للبير. مسحت دمعة نازلة من عيني، بس المرة دي كانت آخر دمعة حزن… اللي جاي كان حساب قانوني عادل.

غيرت هدومي يوم الجلسة، لبست الجلابية القديمة والطاقية، ومشيت لغاية المحكمة كأني راجل تايه ومرعوب. ولاء وسامح كانوا قاعدين بره القاعة، بصاتهم لي كانت مليانة تشفي وغرور، فاكرين إن المفرمة هتاكلني في دقائق وإن القاضي هيختم على شقا عمري ويديهولهم.
وللما دخلنا القاعة، ووقفنا قدام المنصة… القاضي بص في الملف، وبعدين رفع عينه.
عينيه جات في عيني.
صوابعه اترعشت وهو ماسك المطرقة، والقاعة كلها سكتت لما سمعوه بيقول بصوت مشدوه ومخضوض:
— يا نهار أبيض… سعادة المستشار فريد عبد الدايم؟!

الضحكة اختفت من وش ولاء في ثانية، وسامح الدم هرب من وشه.
القاضي وقف من على منصته احتراماً، وهز راسه بعدم تصدق:
— “معالي رئيس محكمة الاستئناف الأسبق؟ حضرتك واقف قدامي في قضية حجر؟! فيه إيه يا فندم؟ إيه المهزلة دي؟!”

القاعة كلها اتقلبت، والمحامين اللي كانوا قاعدين وقفوا بذهول، وسامح وبنتي بقوا يبصوا لبعض ورجليهم مش شايلاهم.
أنا وقفت عدل. ظهري اللي كان منحني اتفرد، واللخبطة اللي كانت على وشي اختفت وحل مكانها نسر القضاء القديم. طلعت من جيبي وحدة تخزين (فلاشة) تحتوي على التسجيلات المستندة، ومستندات تحويل الأموال التي تثبت النصب والاحتيال المالي.
بصيت للقاضي وقلت بثبات وصوت جهوري هز القاعة:
— “سيادة القاضي رئيس الجلسة… أنا مش جاي أدافع عن عقلي، أنا جاي أقدم بلاغ رسمي في اتهام بالاحتيال المالي، واستغلال الثقة، ومحاولة التزوير في أوراق رسمية ضد الحاضرين: بنتي ولاء وجوزها سامح.”

ولاء صرخت: “بابا إنت بتقول إيه؟!”
سامح حاول يتكلم ورجله بترتعش: “يا سيادة القاضي الراجل ده بيتهيأله…”
القاضي ضرب بالمطرقة بقوة وصاح بصوت صارم:
— “سكوت تام! اتفضل يا سعادة المستشار، المحكمة سامعاك.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى