روايات وقصص

حكايات منى 3

شالت الشنطة السوداء اللي فيها الفراخ بسرعة، وطلعت تجري على الباب ونزلت السلم وهي بتضحك بكسرة عين وشماتة، ورزعت باب شقتها تحت! أنا وقفت في نص المطبخ، الصينية قدامي فيها بطاطس حاف من غير حتة فرخة واحدة، والأكل اللي تعبت فيه وطبخته بروقان اتسرق مني بعين جهارًا نهارًا بحيلة شيطانية!

بصيت لساعة الحيطة، لقيت ميعاد أحمد وولادي فاضل عليه عشر دقائق بالظبط.. الدم غلي في عروقي، والمرة دي مش هعيط، ومش هستنى أحمد يجي يحلها، ولا هسيبها تكسر كلمتي قدام جوزي بتمثيلها الخبيث.. المرة دي، حماتي فتحت على نفسها باب جهنم بنفسها!

جريت على المطبخ، مسكت حلة الرز وصينية البطاطس الحاف، ونزلت بيه على السلم ورجلي بتدق كأنها زلزال. نزلت على السلم ورجلي بتدق كأنها زلزال، مسكت حلة الرز وصينية البطاطس الحاف، ونزلت بيهم مباشرة على شقة حماتي تحت. ما خبطتش بإيدي، رزعت باب شقتها برجلي رزمة هزت العمارة كلها وصحت الجيران.

الباب اتفتح، وكانت حماتي واقفة ورا الباب ماسكة الشنطة السودا، وعليها ابتسامة الشماتة اللي كانت مرسومة على وشها فوق، بس الابتسامة دي اتخرست تماماً أول ما شافت منظري وعيني اللي بتطلع شرار. زقيت الباب بدراعي ودخلت نص الشقة، ورزعت حلة الرز وصينية البطاطس على ترابيزة الصالة قدامها برزعة خلت الأطباق ترن!

صرخت فيها بصوت جهوري هز أركان البيت وطلع لآخر الدور: «كملي جميلك يا ماما! خدي الرز والبطاطس بالمرة! طالما دخلتي بيتي بدموع التماسيح والتمثيل ورخصتي نفسك عشان تسرقي الفراخ من الفرن وهي سخنة، كملي العزومة لمروة عشان تطعميها هي وعيالها على حساب تعبي وشقايا!»

حماتي اتسمرت مكانها ووشها جاب ألوان، وبقت تتلفّت حوليها بخوف من الصوت العالي: «اخفي صلي على النبي يا بت أنتِ! إيه الجنان ده؟ رزعة باب وإعلاء صوت في بيتي؟ أنتِ تجنيتي ولا إيه؟!» رديت عليها بصوت أشد وقسوة عمري ما حسيت بيها في حياتي: «لا ما تجنيتش! بس أنتِ اللي فاكرة إن الطيب أهبل وممكن تضحكي عليه بدمعتين مزيفتين! جاية تقوليلي سامحيني ورجلي والقبر وشيطاني كان راكبني، وأنا بعبطي وطيبتي صدقتك وفتحتلك بيتي ونزلت أجرِي الصيدلية في الحر عشان أجيبلك دوا لقيلونك التعبان.. وتقومي أنتِ تتسحبي زي الحرامية تسرقي أكل ولادي من الفرن وتعبيه في شنطتك؟!»

حماتي رفعت رأسها وتحولت نبرتها للشر البحت، وقالت ببرود وهي بتهددني: «أيوه أخدتهم! وأعلى ما في خيلك اركبيه! هتقولي لأحمد إيه؟ هقوله هي اللي إدتهم لي ولما نزلنا اتخانقنا بتبلي عليا! أحمد ابن بطني وسيرتي عنده بألف ست زيك، ومش هيصدق إن أمه كدابة يا ندى!»

في اللحظة دي بالظبط، وقمة كلامها والشماتة مالية وشها، اتسمع صوت خطوات تقيلة وسريعة نازلة من على السلم فوق.. خطوات أحمد ومعاه الولاد راجعين من المدرسة والشغل! أحمد دخل من باب الشقة المفتوح على بحري، وشافني واقفة نص الصالة، وصينية البطاطس وحلة الرز مرميين على الترابيزة، وحماتي ماسكة الشنطة السودا في إيدها ووشها محمر. أحمد بص للمنظر بحيرة وغضب، وقال بنبرة ترعب: «إيه اللي بيحصل هنا؟ الأكل ده بيعمل إيه هنا يا ندى؟ وإيه الشنطة اللي في إيد أمي دي؟!»

حماتي أول ما شافت أحمد، اتغيرت في ثواني! حطت إيدها على وشها وقعدت تتمسكن وتصوت بصوت واطي: «تعالى شوف يا أحمد! تعالى شوف مرتك اللي دخلت عليا بتهينني وترزع الصواني في بيتي وتتهمني بالحرام! جاية تعايرني وتقولي أنتِ سرقتي الفراخ من مطبخي!»

، شديت الشنطة السودا من إيدها بقوة وفتحتها قدام أحمد والجيران اللي بدأوا يتجمعوا على باب الشقة! طلعت أطباق الفراخ السخنة اللي كانت لسه بتطلع بخار، ورميتها على الترابيزة جنب البطاطس، وبصيت لأحمد في عينيه مباشرة وقلت وثباتي زي الجبل: «يا أحمد.. أمك دخلت عليا فوق بتمثل إنها مريضة وتعبانة، وعيطت وقالتلي سامحيني وأنا ظالمة وجاية أفتح صفحة جديدة.. ولما حطيت الفراخ في الفرن، ادّعت إن بطنها بتوجعها وطلبت مني أنزل الصيدلية أجيب لها دوا. نزلت وجيت في عشر دقائق، لقيتها شالت الفراخ كلها من الفرن وعبيتها في الشنطة دي وكانت نازلة بيها لمروة! وتقولي بصلافة: وريني هتقولي لأحمد إيه مش هيصدقك وهطلعك كدابة!»

أحمد بص للفراخ السخنة اللي في الشنطة، وبص لأمه اللي كانت واقفة مبهوتة ومش عارفة تداري جرمها، الحيلة كانت مكشوفة بالدليل القاطع، الفراخ سخنة ومحطوطة في أطباق فيبر ومغطية بفايل داخل الشنطة! أحمد اتخشب مكانه، وعينيه احمرت بطريقة عمري ما شفتها قبل كده. قرب من أمه بخطوات بطيئة، ونطق بصوت واطي ومكسور من القهر: «أمي.. الكلام ده صح؟ أنتِ عملتي اللعبة دي كلها؟ مثلي المرض وعيطتي عشان تسرقي أكل عيالي من المطبخ وتديه لمروة؟ أنتِ بتستغفلي مراتي وبتستغفلي نيتها الطيبة عشان تعملي الملعوبة دي؟»

حماتي ارتبكت وبقت تتلعثم والعرَق ينزل من وشها: «يا أحمد.. افهمني يا ابني.. مروة أختك ما عندهاش غدا.. وأنا.. وأنا كنت هجيبلكوا غيره..» أحمد ضرب إيده في الباب ضربة خلت الخشب يتكسر، وزعق بصوت هز العمارة كلها والشارع تحت: «بس! ولا كلمة! أنتِ ما سبتيش للصلح ولا للرحمة مكان! عملتي نفسك مريضة وكدبتي وخدعتي ست فتحتلك بيتها وبكت علشانك! أنتِ مش عايزة بيتي يستقر، أنتِ عايزه تخربي بيتي بالسياط والفتن!»

أحمد لف عليا، مسك إيدي بحرارة وقال قدام أمه والجيران كلهم: «حقك عليا يا ندى.. أنتِ نظيفة وطيبة، والبيت ده ما يستاهلش أصلك.» وبص لأمه وقال بنبرة حاسمة وقاطعة زي السيف: «يا أمي.. من اللحظة دي، إنتِ ليكي مني المصروف بما يرضي الله يوصلك لحد بابك، والواجب والخدمة لو مرضتي. لكن رجلك ما تطأش بيتي فوق تاني أبداً! ومراتي وولادي خط أحمر، اللي يمسهم بكلمة أو حيلة.. يلغي وجوده من حياتي تماماً! الباب ده مقفول بيننا وبينكم من النهاردة!»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى