
“عاصم أخد مني أكبر صفقة في حياتي زمان وركب عليا، جه الوقت اللي أرد له فيه الضربة في قلبه.. أجهزة التشويش والمراقبة تتزرع في قصر روما، ونفذوا ‘الخطة ب’ فوراً!”
وفي إيطاليا.. مع حلول الليل، كانت الأجواء ساحرة. عاصم وندى كانوا بيتعشوا في حديقة القصر على ضوء الشموع والموسيقى الهادية. عاصم طلع من جيبه علبة مخملية حمراء صغيرة، فتحها ليظهر خاتم ألماس نادر، يتلألأ تحت أضواء الشموع.
مسك يد ندى وقال بنبرة مليانة صدق:
“الخاتم ده مش عشان زواجنا اللي أعلنّاه للصحافة يا ندى.. الخاتم ده عشان العهد اللي بيني وبينك. عهد إن عاصم الشريف هيفضل ضهرك وسندك وأمانك لحد آخر يوم في عمره.”
دمعت عين ندى من التأثر، ولمست الخاتم وهي بتقول:
“وأنا بعهدك يا عاصم إن قلبك ده هيفضل في عيوني، وإن الحرمة والوفاء اللي ما عرفتهمش في حياتي السابقة، هعيشهم معاك كل ثانية.”
وفجأة.. قطعت اللحظة صوت انطفاء الكهرباء الكامل عن القصر!
الظلام حل على المكان، وصوت سرينات الإنذار الذكية الخاصة بالقصر اشتغلت بصوت قوي، والرجال الحراسة الموزعين برة بدأوا يتحركوا بلهفة.
عاصم قام بسرعة، وسحب ندى ورا ضهره فوراً برفق وحماية، وطلع مسدسه الشخصي المجهز بكاتم صوت من تحت بدلته.
ندى سألت بوجل بس بثبات: “في إيه يا عاصم؟”
عاصم قال بصوت واطي ومحكم:
“اثبتي ورايا يا ندى ومش تبعدي عني خطوة واحدة.. الظاهر إن الكلاب اللي في مصر فاكرين إن يد عاصم الشريف مابتطولهمش في أوروبا.”
انفتح باب الحديقة ببطء، ودخل أربعة رجال ملثمين مدججين بالأسلحة الحديثة، وسددوا الليزر الأحمر على عاصم وندى.
خطى الرجل الذي يترأسهم لقدام، وطلع تليفون وشغّل السبيكر.. وصوت “فارس الجبالي” جاء يتردد في ظلام الحديقة ببرود واستفزاز:
“مساء الخير يا عاصم بيه.. ومساء الجمال يا هانم. فاكر يا عاصم إنك لما تطلع إيطاليا هربت مني؟ فاكر إنك بقضية جاسر قفلت اللعبة؟ اللعبة يلا بدأت بيا أنا يا شريف!”
عاصم ابتسم ابتسامة سخرية مرعبة في الظلام، وقال بثبات يزلزل الجبال:
“فارس الجبالي.. كنت عارف إن الكلب اللي بيحرك جاسر والتكتل لازم يظهر في الآخر. فاكر بشوية مرتزقة ملثمين في قصري هتخوفني؟”
رد فارس بضحكة شريرة:
“أنا مش جاي أخوفك.. أنا جاي أخيرك. تسلمني كل أوراق التحالف وأسهم ندى، وتطلقها بالهدوء وتختفي من السوق نهائياً.. يا إما الخيار التاني اللي أنت عارفه كويس!”
ندى في اللحظة دي خطت خطوة جنب عاصم، وبصت ناحية التليفون بصوت نقي وقوي هز المكان:
“اسمعني كويس يا فارس يا جبالي! ندى اللي كانت بتترعب من الخيالة والتهديد ماتت واندفنت يوم ما طردت جاسر من حياتي! أنت ومش جندك ولا ألف زيكم يقدروا يكسروا راجل واقف جنب ست صانها وحماها! واللعبة اللي أنت فاكر إنك سايقها.. إحنا اللي حاطين قواعدها من الأول!”
وفي نفس اللحظة.. انطلقت أنوار كاشفة عملاقة من أعالي الأشجار والبحيرة، لتضيء الحديقة كأنها النهار!
ظهر العشرات من قوات أمن “الإنتربول” الشرطة الإيطالية ومعهم رجال حراسة عاصم الخاصين، وهم يحيطون بالملثمين من كل اتجاه وموجهين أسلحتهم الثقيلة عليهم.
قائد الشرطة الإيطالية صرخ باللغة الإنجليزية: “ألقوا حالاً! المكان محاصر بالكامل!”
الملثمين ألقوا السلاح برعب وركعوا على الأرض، وصوت فارس في التليفون اتخنق بالصدمة والذهول:
“إيه؟! أنت عملت إيه يا عاصم؟! استدعيت الإنتربول?!”
عاصم أخد التليفون من يد الملثم، وقال بنبرة هادئة ورخيمة كأنها حسم المعركة الأخير:
“أنا مش بس استدعيت الإنتربول يا فارس.. أنا سبتك توهم نفسك إنك مراقبني وتوصل لحد هنا، عشان تسجيل المكالمة دي والمداهمة الحية تكون هي الدليل القاطع اللي هيقفل عليك وعلى إمبراطوريتك المظلمة في مصر وإيطاليا للابد. النيابة العامة والأجهزة الأمنية دلوقتي في مكتبك بتهد شركتك حجر حجر.”
فارس صرخ بغل وهستيريا من التليفون، وقبل ما يقفل السكة، سمع صوت كسر الباب عنده في مصر وصوت الضباط وهم بيقبضوا عليه!
اتقبض على رجال فارس وسحبوهم لسيارات الشرطة، ورجعت الأنوار الدافئة تنور القصر والهدوء يرجع للبحيرة.
عاصم لف لندى، وبصلها بنظرة ذهول وإعجاب لا يوصف من شجاعتها وقوتها. حط إيديه على وجهها وقال ابتسامة حب دافئة:
“أنتِذهلتيني يا ندى.. بقيتي حوت حقيقي بجد!”
ندى ابتسمت ابتسامة ساحرة، ومسكت يده وقبلتها بحب:
“أنا بقيت قوية بيك ولحد جنبك يا عاصم.. النهار ده بس أقدر أقول إن الماضي اندفن تحت الأرض، والشر كله أتقطع من جذوره.”
مسك عاصم يد ندى، ومشيوا سوا على ضفاف البحيرة، والتقت نظراتهم تحت النجوم في صمت يفيض بالأمان، والسلام، والحب الحقيقي اللي انتصر على كل الظلم والدسائس.
وفي السجن العمومي بالقاهرة.. كان جاسر يتابع الأخبار العاجلة على الشاشة الصغيرة: “القبض على رجل الأعمال فارس الجبالي وتفكيك أكبر شبكة تآمر استثماري بالتعاون مع الإنتربول الإيطالي، واستقرار إمبراطورية عاصم وندى الشريف”.
جاسر أغمض عينيه واستسلم للبكاء والظلام وهو يعلم أن ندى لم تعد مجرد حكاية في حياته.. بل أصبحت أسطورة نصر، وهو مجرد هامش مكسور في طي النسيان.
تمت.


