اعمال

حكايات ندى الجمل1

أنا راجل متجوز أربعة، وشغال مقاول كبير، وعندي فلوس وعقارات في البنك، وعمارات بنيتها من تعبي وشقايا… بس اللي محدش يعرفه إن كل ده بدأ من تحت الصفر، وإن فيه واحدة ست شقيت معايا ووقفت جنبي لحد ما بقيت اللي أنا فيه دلوقتي، وفي الآخر كان ده جزاءها!
زمان، قبل ما ربنا يكرمني وأبقى مقاول كبير، كنت شغال باليومية في المباني. يوم ألاقي شغل ويوم أقعد من غير شغل، وأفضل أحسبها بالورقة والقلم عشان أعرف هصرف على بيتي وعيالي منين.
كنت بشيل شكاير الأسمنت، وأنقل الطوب، وأرجع آخر النهار جسمي مكسور من التعب، وإيدي متشققة من الشغل، وكل اللي في جيبي كام جنيه بالعافية يكفّوا أكل وشرب اليوم.
بس عمري ما حسيت إني لوحدي، لأن مراتي الأولى كانت دايمًا في ضهري.
الست دي كانت بتشقى معايا من قلبها، وكانت عارفة إننا مش هنفضل طول عمرنا في الضيقة دي، وكانت دايمًا تقولي: «اصبر يا حبيبى، ربنا مش هينسانا، وبكرة حالنا هيتغير، وعيالنا هيكبروا ونفرح بيهم».
ماكنتش بتكتفي بالكلام وبس، دي كانت ساعات تسيب البيت وتيجي لحد المكان اللي بشتغل فيه عشان تجيبلي الأكل، ولو لقتني محتاج مساعدة كانت تقف جنبي وتناولني الطوب، وتساعدني على قد ما تقدر، من غير ما تشتكي ولا تحسسني في يوم إني مقصر معاها.
والله العظيم، في أيام كتير كانت بتاكل لقمتين وتسيب الباقي ليا، ولو جبتلها حاجة بسيطة كانت تفرح بيها كأنها جبتلها الدنيا كلها.
فضلنا عايشين على الحال ده سنين، لحد ما ربنا فتحها عليا، وابتديت أشتغل لحسابي، وبعدها بقيت مقاول صغير، ومع الوقت كبرت شغلي، وبقيت أستلم مشاريع أكبر، لحد ما اسمي بقى معروف في السوق.
الفلوس ابتدت تدخل، وبعد ما كنت بحسب تمن رغيف العيش، بقيت أحط مبالغ كبيرة في البنك، وبنيت عمارة، وبعدها عمارة تانية، والتالتة كمان.
بقيت ألبس أغلى اللبس، وأركب أحدث العربيات، وأدخل أماكن زمان ماكنتش أحلم حتى إني أقف على بابها.
لكن المشكلة ماكانتش في الفلوس، المشكلة كانت فيا أنا!
لما الفلوس كترت، ابتديت أبص لنفسي بنظرة مختلفة، وحسيت إني بقيت راجل مهم، وإن الدنيا بقت تحت رجلي، ونسيت إن فيه ست كانت بتقف جنبي وأنا مش معايا تمن وجبة كويسة أجيبهالها.
لحد ما في يوم، دخلت حياتي واحدة تانية.
كانت أصغر مني بعشرين سنة، وبنت ما اتجوزتش قبل كده، وكانت جميلة وبتعرف تتكلم وتدلعني، وكل ما أشوفها أحس إني رجعت شاب من تاني.
ومن غير ما أفكر في عشرة السنين، ولا في الست اللي شالت معايا الهم، ولا في عيالي اللي كبروا في البيت اللي بنيناه سوا، لقيت نفسي بتعلق بيها يوم بعد يوم، لحد ما اتجوزتها على مراتي الأولى.
مراتي الأولى اتكسرت، بس ماكانش قدامها اختيار تانى .
كانت عارفة إن الطلاق معناه إنها هتسيب البيت اللي عاشت فيه عمرها، وكانت خايفة على عيالها من الضياع، وكمان أهلها ناس على قد حالهم، ومش هتقدر ترجع لهم وتبدأ من جديد بعد كل السنين دي.
عشان كده اضطرت تستحمل وتكمل، مش عشان قلبها سامحني، لكن عشان خاطر ولادها.
وأنا بدل ما أحس بالذنب وأحاول أعوضها عن اللي عملته فيها، غرقت أكتر في حياتي الجديدة، وابتديت أتعرف على ستات تانيين، لحد ما وصلت إني بقيت متجوز أربعة.
كنت فاكر إن الفلوس هتخليني أقدر أعمل أي حاجة، وإن كل ست ممكن أشتري رضاها بالفلوس والهدايا.
بس كنت ناسي إن فيه حاجات في الدنيا، مهما كان معاك فلوس، عمرك ما هتعرف تشتريها.

مراتي التانية، واللي كانت أصغر مني بعشرين سنة، ابتديت أحس إن حياتي اتغيرت تمامًا. بقيت بصرف فلوس كتير على اللبس والخروج والسفر، وهي كانت بتحب المظاهر جدًا، وكل شوية تطلب مني حاجة جديدة.
أما مراتي الأولى، فكانت عايشة في شقتها مع عيالها، وأنا كنت بصرف عليهم، لكن وجودي في حياتهم بقى قليل، وكنت كل ما أحس إنها زعلانة أقول لنفسي: ما أنا مش مقصر معاها في الفلوس.
لحد ما جه اليوم اللي اتعرفت فيه على مراتي التالتة.
كنت داخل أخلص شغل في مكتب استشارات هندسية، وهناك قابلت واحدة اسمها رانيا، عندها 32 سنة، مطلقة، وبتشتغل مديرة حسابات في المكتب.
كانت مختلفة عن مراتي التانية، هادية وعاقلة وبتعرف تتكلم في الشغل، وفي نفس الوقت كانت مهتمة بنفسها جدًا.
في الأول كانت علاقتنا مجرد تعاملات شغل، لكن مع الوقت ابتدت المكالمات تطول، ونتكلم في حاجات ملهاش علاقة بالشغل.
كانت بتسمعني وأنا بحكيلها عن ضغوط المقاولات والمشاكل اللي بقابلها، وكانت دايمًا تقولي إني راجل عصامي وعملت نفسي بنفسي.
الكلام ده كان بيدخل قلبي، خصوصًا إني بقيت بحب أي حد يحسسني إني راجل ناجح ومهم.
وفي مرة قالتلي: «إنت واضح إنك تعبت كتير عشان توصل للي إنت فيه، بس مش كل الناس اللي حواليك مقدرة ده».
الجملة دي فضلت ترن في ودني، وبدأت أحس إنها فاهماني أكتر من أي حد.
وبعد فترة، عرفت إنها عندها مشكلة في شقتها وإنها محتاجة مبلغ كبير عشان تشتري شقة تانية، فعرضت أساعدها.
لكن الموضوع ماوقفش عند المساعدة، وبعد شهور اتجوزتها، وبقت مراتي التالتة.
أما الجوازة الرابعة، فدي كانت حكاية تانية خالص.
كنت في افتتاح مشروع جديد، وهناك شوفت واحدة اسمها داليا، عندها 27 سنة، وكانت شغالة في شركة تسويق عقاري.
لفتت نظري من أول لحظة، مش بس بجمالها، لكن بطريقة كلامها وثقتها في نفسها.
اتعرفنا عن طريق واحد صاحبي، وبعدها بقينا نتقابل بحجة الشغل.
داليا كانت عارفة إني متجوز، وعارفة إن عندي زوجات تانيين، لكن ده ماكانش مانع بالنسبة لها.
وفي مرة سألتني: «هو إنت ليه بتحب تتجوز كتير؟»
ضحكت وقلتلها: «يمكن عشان ربنا موسعها عليا، وعشان كل واحدة فيهم ليها حاجة مختلفة».
ردت عليا وقالت: «طب وأنا ممكن أبقى مختلفة عنهم كلهم».
ضحكت وقتها، لكن الحقيقة إن كلامها عجبني.
وبعد فترة قصيرة، لقيت نفسي بطلب إيدها، واتجوزتها وبقت مراتي الرابعة.
وبكده بقيت متجوز أربعة، وكل واحدة فيهم في بيت لوحدها، وكل واحدة ليها مصاريفها وطلباتها.
كنت فاكر إني كده عايش أحسن حياة، وإن الفلوس اللي معايا هتخليني أقدر أرضيهم كلهم.
بس اللي ماكنتش واخد بالي منه، إن كل واحدة بدأت تطلب مني حقوق وامتيازات أكتر من التانية، والمشاكل بينهم بدأت تزيد.
وفي وسط كل ده، كانت مراتي الأولى ساكتة.
لا بتطلب دهب، ولا سفر، ولا عربية جديدة، ولا حتى بتسألني عن الفلوس اللي بصرفها على باقي الزوجات.
كانت بس بتطلب إني أفتكر إن ليا بيت قديم وعيال مستنيين أبوهم.
وأنا كنت كل مرة أتحجج بالشغل.
وفي يوم جالي عرض مشروع كبير جدًا، مشروع لو تم على خير هيضاعف ثروتي ويمكن يخليني من أكبر المقاولين في البلد.
المشروع كان محتاج أمان وحماية ونفوذ، لأن فيه تعاملات كبيرة وتصاريح وموافقات، وكان لازم أدخل معايا شريك تقيل يقدر يضمنلي إن الشغل يمشي من غير تعطيل أو مشاكل.
ومن خلال واحد صاحبي، اتعرفت على رجل أعمال كبير اسمه شريف البدري، راجل ليه علاقات ونفوذ، وكلمته مسموعة في السوق.
قعدنا مع بعض أكتر من مرة، واتكلمنا في تفاصيل المشروع، وكان واضح إنه مقتنع بشغلي وإمكانياتي، لحد ما في آخر قعدة قال لي:
«أنا موافق أدخل معاك شريك، والمشروع ده هنعمله بشكل يضمن نجاحنا إحنا الاتنين، بس عندي طلب شخصي».
استغربت وسألته: «طلب إيه يا شريف بيه؟»
ابتسم وقال: «أنا عندي أخت اسمها ليلى، أرملة، وعندي فيها ثقة كبيرة، وعايزها تعيش في مستوى يليق بيها، وإنت راجل مقتدر وعندك خير كتير، وأنا شايف إنك مناسب ليها».
ضحكت وقلتله: «يا شريف بيه، أنا متجوز أربعة».
رد عليا بهدوء: «عارف، وعشان كده بقولك فكر كويس، أنا مش هضغط عليك، بس أختي مش هتكون زوجة خامسة، وإنت أكيد فاهم قصدي».
خرجت من عنده وأنا دماغي مشغولة.
المشروع كان فرصة عمري، والجوازة الخامسة مستحيلة وأنا متجوز أربعة، وبدأت أفكر في حل.
ولأول مرة من سنين، لقيت نفسي بفكر في مراتي الأولى، الست الوحيدة اللي عمرها ما طلبت مني حاجة، ولا دخلت معايا في خناقة بسبب زوجاتي، ولا حتى كانت بتسألني أنا بقضي وقتي فين.
وقلت لنفسي إن طلاقها مش هيكون مشكلة، خصوصًا إني أقدر أأمن مستقبلها ومستقبل عيالنا بالفلوس.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى