منوعات

حكايات اسما 1

طلعت على مسرح حفل تخرجها وهي شايله بنتها علي صدرها قامت حماتها تقول: مهما لبستي يا معفنه هتفضلي جاهله ونكره ملهاش قيمه..
في كلية الطب بجامعة القاهرة، وهي شايلة على صدرها طفلة رضيعة مولودة قبل ميعادها!ومن الصف الأول المخصص لكبار الشخصيات، وقفت جدة الطفلة، المليارديرة المشهورة نادية هانم الشهاوي، وبصتلها باحتقار وقالت بصوت عالي سمعه كل الموجودين: يا فضيحتك يا بنت عاملة النظافة! مهما اتعلمتي ولبستي روب الدكاترة، هتفضلي بنت شوارع زي أمك بالظبط! فاكرة إنك لما تخلفي من ابني هتبقي واحدة من عيلتنا؟!
الناس كلها بصت على بنتي بصدمة، والدكاترة وقفوا مش عارفين يتصرفوا، لكن اللي مريم عملته بعدها خلّى القاعة كلها تسكت، وكشف سر خطير كان ممكن يدمر مستقبل واحدة من أغنى عائلات مصر!
اسمي سعاد عبد الرحمن، عندي 45 سنة، وعمري ما هنسى اليوم اللي شفت فيه بنتي واقفة قدام مئات الناس، شايلة بنتها الصغيرة، وبتواجه عيلة كانت فاكرة إن فلوسها تقدر تشتري سكوت أي حد!الحكاية بدأت قبل حفل التخرج بشهور…
أنا ست بسيطة، اشتغلت عاملة نظافة في المستشفيات والمباني الطبية أكتر من عشرين سنة.
كنت بصحى من قبل الفجر، أركب مواصلتين علشان أوصل شغلي، وأفضل طول اليوم أمسح الأرض وأنضف الحمامات وألم الزبالة.
كنت برجع البيت آخر النهار رجليا وارمة، وضهري مكسور، وإيديا مشققة من المنظفات.
لكن أول ما أشوف بنتي مريم قاعدة على الترابيزة الصغيرة بتذاكر، كنت بنسى تعبي كله..مريم كانت كل حياتي.
أبوها مات وهي لسه طفلة صغيرة، وسابني لوحدي أواجه الدنيا.
ناس كتير نصحوني أتجوز تاني، لكن أنا كنت خايفة على بنتي، وقررت أكرس حياتي لتربيتها وتعليمها.
من وهي صغيرة، مريم كانت بتحب الطب بشكل غريب.
كنت ساعات ألاقي كتب تشريح قديمة مرمية في المستشفى، أستأذن وآخدها معايا البيت، وألاقيها قاعدة بالساعات بتتفرج على الرسومات وتحاول تفهمها.
كانت تقولي وهي بتشاور على صورة قلب الإنسان:
— يا ماما، أنا لما أكبر هبقى دكتورة كبيرة، وهعالج الناس الغلابة ببلاش، وهخليكي تبطلي شغل وتعيشي ملكة!
كنت أضحك وأحضنها وأقول:— أنا ملكة بيكي يا حبيبتي، وربنا يحققلك كل اللي بتتمنيه.
ومريم فعلًا كبرت وحققت اللي كنت فاكرة إنه مستحيل.
دخلت كلية الطب بجامعة القاهرة بمجموع عالي جدًا، وكانت من أوائل دفعتها طول سنين الدراسة.
كانت بتذاكر بالليل وتشتغل في الإجازات علشان تساعدني في مصاريفها، رغم إني كنت برفض وأقولها:ركزي في مستقبلك يا بنتي، أنا لسه قادرة أشتغل.
وفي آخر سنة، كانت الأولى على دفعتها، ومرشحة تتخرج بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وكمان تلقي كلمة الخريجين في الحفل الكبير.
كنت فاكرة إن خلاص، ربنا هيعوضني عن كل السنين اللي فاتت لكن فجأة، حياتنا اتقلبت رأسًا على عقب.
مريم كانت مرتبطة بشاب اسمه آدم الشهاوي.
آدم ابن رجل أعمال مشهور، وعيلته من أغنى العائلات في مصر، وبيملكوا سلسلة مستشفيات خاصة وشركات أدوية ومراكز أبحاث طبية.
اتعرف على مريم خلال تدريبها في واحد من مستشفيات العيلة.
في الأول، كان محترم جدًا معاها…كان بيقولها إنه معجب بشخصيتها وتفوقها، وإنه عمره ما شاف بنت عندها نفس طموحها.
ومع الوقت، وعدها بالجواز، وقالها إنه هيقنع أهله مهما كانت اعتراضاتهم.
لكن لما مريم اكتشفت إنها حامل، كل حاجة اتغيرت!
آدم اختفى فجأة.
بطل يرد على تليفوناتها، وقفل كل الطرق اللي ممكن توصله بيها.
ولما راحت المستشفى تسأل عنه، الأمن منعها تدخل مكتبه.
وبعد أيام، وصلتها رسالة من أمه، نادية هانم الشهاوي، تطلب منها تيجي تقابلها في مكتبها الخاص.
مريم راحت وهي فاكرة إن الست عايزة تتفاهم معاها.
لكن أول ما دخلت، نادية هانم بصتلها من فوق لتحت وقالت: إنتِ بقى البنت اللي فاكرة إنها هتدخل عيلتنا من الباب الخلفي؟!
مريم ردت وهي بتحاول تتمالك أعصابها: أنا مش عايزة أدخل عيلتكم يا هانم، أنا عايزة آدم يتحمل مسؤوليته.
ضحكت نادية هانم بسخرية وقالت:

ضحكت نادية هانم بسخرية وقالت:
— يتحمل مسئولية إيه يا شاطرة؟! ابني آدم مسافر بره مصر في مهمة رسمية طويلة، ومستحيل يربط مصيره بواحدة زيك. اسمعي مني للاخر؛ الحمل ده لازم ينزل فورًا. فلوس الدنيا كلها تحت إمرتك لو عملتي اللي بقولك عليه، واعتبري إن اللي حصل ده مجرد كابوس وانتهى.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى