
الجزء الأول: إهانة أمام الجميع بقلم الكاتبة أسما السيد كنت حامل في الشهر الخامس، ومش معايا في حسابي غير 850 جنيه بس، وواقفة في سوبر ماركت كبير، بحاول أقرر أشتري كرتونة البيض ولا فيتامينات الحمل اللي الدكتور كاتبهالي!
لكن عمري ما تخيلت إن الدقايق اللي جاية هتكون أصعب دقايق في حياتي! لأن خطيبي السابق ظهر فجأة، ومعاه مراته الجديدة، وبدأ يهينني قدام الناس، ويهز رزمة فلوس قدام وشي، وهو بيضحك على فقري وحملي!
ولما رفضت مساعدته، قال بصوت عالي: — واحدة زيك مش قادرة تشتري لنفسها أكل، هتربي عيّل إزاي؟!
كنت خلاص على وشك أعيط من كتر الإهانة، لحد ما أبواب السوبر ماركت اتفتحت، ودخل منها تلات رجالة لابسين بدل سودا، ووراهم واحد من أغنى رجال الأعمال في البلد!
الراجل اللي خطيبي السابق كان بيحلم يقعد معاه خمس دقايق! لكن الصدمة الحقيقية حصلت لما الراجل ده وقف جنبي، وحط إيده على كتفي، وقال بصوت خلّى المكان كله يسكت: — مين اللي سمحلك تهين مراتي وأم ابني بالطريقة دي؟!
وساعتها، وش خطيبي السابق اتحول للون الأبيض من شدة الرعب! لكن علشان تفهموا إزاي وصلت للموقف ده، لازم أحكيلكم حكايتي من البداية…
اسمي مريم، عندي 27 سنة، ومن خمس سنين كنت فاكرة إن الدنيا أخيرًا ابتسمتلي لما اتخطبت لواحد اسمه شريف.
شريف كان شاب غني، أبوه عنده شركة استيراد وتصدير، وعيلته معروفة وسط رجال الأعمال. أما أنا، فكنت بنت بسيطة، أبويا كان موظف على قد حاله، ومات قبل ما أتخرج من الجامعة بسنة، وأمي فضلت تصرف عليا من معاشه البسيط لحد ما خلصت دراستي.
اتعرفت على شريف وأنا شغالة محاسبة في شركة صغيرة. كان بييجي الشركة علشان يتابع حسابات تخص شغل أبوه، وفي الأول كان محترم جدًا. كان بيجيبلي ورد، ويتصل يطمن عليا، ويقولي: — إنتِ مختلفة عن كل البنات اللي قابلتهم يا مريم.
كنت بصدقه. ولما جه اتقدملي رسمي، أمي فرحت جدًا. قالتلي يومها: — ربنا يعوض صبرك خير يا بنتي، بس خلي بالك، الفلوس مش كل حاجة. وقتها ضحكت وقلت: — يا ماما، أنا بحبه لشخصه مش لفلوسه. ماكنتش أعرف إن أمي كانت شايفة حاجة أنا مش شايفاها!
بعد الخطوبة بست شهور، شريف بدأ يتغير. بقى يتدخل في لبسي، وفي شغلي، وفي كل قرار باخده. مرة كنا قاعدين في مطعم، ولما قولتله إني بفكر أعمل دبلومة علشان أطور نفسي، ضحك وقال: — دبلومة إيه يا حبيبتي؟ إنتِ بعد الجواز هتقعدي في البيت.
استغربت وقلت: — بس أنا بحب شغلي! بصلي باستعلاء وقال: — مراتي مش محتاجة تشتغل عند حد، وبعدين أنا مش عايز مراتي تختلط بالموظفين طول اليوم. حاولت أقنع نفسي إنه بيغير عليا. لكن الحقيقة إنه كان عايز يتحكم في حياتي.
وبعد سنة كاملة من الخطوبة، اكتشفت الحقيقة اللي كسرت قلبي. كنت رايحة أعمله مفاجأة في عيد ميلاده، ومعايا هدية اشتريتها من مرتبي بعد ما حوشت تمنها شهرين. وصلت قدام مكتبه، ولقيت السكرتيرة بتحاول تمنعني أدخل. قالت بتوتر: — أستاذ شريف مشغول دلوقتي.
ابتسمت وقلت: — أنا خطيبته، هدخل أسلم عليه وأمشي. فتحت الباب… ولقيته قاعد جنب واحدة اسمها نادين. كانت بنت رجل أعمال معروف، وشوفتها قبل كده في مناسبات عيلته. لكن اللي صدمني مش وجودها. اللي صدمني إني سمعتها بتقوله: — وإمتى بقى هتخلص موضوع البنت الغلبانة اللي إنت خاطبها دي؟
ضحك شريف وقال: — قريب يا حبيبتي، أنا أصلًا مش عارف إزاي وافقت أتخطب لواحدة من مستواها!
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. نادين ضحكت وقالت: — يعني إنت بتحبني أنا؟
رد بمنتهى البرود: — هو في مقارنة بينك وبينها أصلًا؟
وقتها الهدية وقعت من إيدي. الاتنين بصوا ناحية الباب. شريف قام مفزوع: — مريم؟!
بصيتله والدموع مالية عيني. — أنا فعلًا أقل منك للدرجة دي؟
حاول يقرب مني، لكني رجعت خطوة. — إنتِ فاهمة غلط!
ضحكت من وسط دموعي. — لأ، المرة دي أنا فاهمة صح. خلعت الدبلة، وحطيتها على مكتبه. وقلتله: — ربنا يسامحك على كل يوم ضيعته من عمري وأنا مصدقاك.
خرجت من المكتب، وكنت سامعة صوته بينادي عليا، لكني مرجعتش. ومن يومها، قررت إن عمري ما هسمح لحد يهينني بسبب ظروفي.
عدت شهور صعبة. أمي تعبت، ومصاريف علاجها زادت، واضطريت أسيب شغلي القديم وأدور على وظيفة بمرتب أحسن. وفي يوم، شفت إعلان عن وظيفة محاسبة في مجموعة شركات كبيرة. قدمت وأنا مش متوقعة يتقبلوني. لكن بعد أسبوع، اتصلوا بيا وحددوا معاد مقابلة.
يوم المقابلة، وصلت بدري. المبنى كان ضخم جدًا، وكل حاجة فيه بتقول إن أصحابه من أغنى الناس في البلد. كنت قاعدة مستنية دوري، لما سمعت صوت راجل بيزعق جوه مكتب قريب. — أنا مش عايز تبريرات! عايز أعرف الفلوس دي راحت فين!
بعد دقايق، خرج موظف وشه أصفر من الخوف. وبعده خرج راجل طويل، عريض الكتفين، لابس بدلة رمادي غامق، وملامحه صارمة جدًا. كان آسر الجندي. صاحب مجموعة الشركات. راجل عنده 38 سنة، معروف إنه بنى إمبراطورية تجارية من الصفر، وإنه مبيسامحش في الغلط بسهولة. وأنا أول ما شوفته، توترت.
لكن اللي حصل بعدها غيّر حياتي. كنت واقفة عند مكتب الاستقبال، ولقيت ست كبيرة في السن بتسأل عن قسم الحسابات. الموظفة كانت مشغولة، والست شكلها تعبان. قربت منها وقلت: — حضرتك محتاجة مساعدة؟
قالتلي: — يا بنتي، ابني كان شغال هنا، وليه مستحقات، وأنا بقالي أسبوعين بلف ومش عارفة أخلص الورق.
طلبت منها تقعد، وجبتلها كوباية مية. وبعدها ساعدتها ترتب الأوراق اللي معاها. ماكنتش أعرف إن آسر واقف بعيد، وشايف كل حاجة. لما جه دوري في المقابلة، دخلت المكتب ولقيته قاعد قدامي. بص في ملفي، وبعدها رفع عينه وقال: — إنتِ اللي كنتِ بتساعدي الست الكبيرة بره؟
اتكسفت وقلت: — أيوه يا فندم.
— ليه؟
استغربت السؤال. — علشان كانت محتاجة مساعدة.
سكت لحظة، وبعدين قال: — وإنتِ جاية هنا علشان مقابلة شغل، مش علشان تحلي مشاكل الناس.
رديت بهدوء: — حضرتك عندك حق، بس مساعدتها ماعطلتنيش عن معادي.
فضل باصصلي شوية. وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا. — عندك شخصية يا آنسة مريم. خرجت من المقابلة وأنا متأكدة إني اترفضت. لكن تاني يوم، جالي اتصال إني اتقبلت!
اشتغلت في الشركة، وكنت بحاول أثبت نفسي. آسر كان صعب في التعامل، قليل الكلام، ومبيحبش المجاملات. لكن مع الوقت، اكتشفت إنه رغم شدته، راجل عادل. في يوم، اكتشفت خطأ كبير في حسابات أحد الموردين. المبلغ كان حوالي 12 مليون جنيه.
راجعت الأوراق أكتر من مرة، ولما اتأكدت، قدمت تقرير رسمي. بعد ساعتين، السكرتيرة طلبتني في مكتب آسر. دخلت وأنا مرعوبة. كان واقف عند الشباك، ولما شافني قال: — إنتِ متأكدة من التقرير ده؟
— أيوه يا فندم.
— عارفة إن التقرير ده ممكن يسبب مشكلة كبيرة لمدير مالي شغال معانا من عشر سنين؟
بلعت ريقي وقلت: — أنا مليش دعوة بالأشخاص يا فندم، أنا مسؤولة عن الأرقام اللي قدامي.
قرب من المكتب وقال: — ولو قلتلك اسحبي التقرير؟
بصيتله باستغراب. — حضرتك صاحب الشركة، لكن أنا مقدرش أقول إن الأرقام سليمة وهي مش سليمة.
فضل ساكت. وبعدين قال: — اتفضلي يا مريم. خرجت وأنا متأكدة إن دي آخر مرة هدخل فيها الشركة! لكن بعد يومين، اتفاجئت بقرار ترقيتي. وساعتها بدأت علاقتي بآسر تتغير.



