عام

حكايات رومانى مكرم

أنا عندي 30 سنة وبحب واحدة جارتي، مطلقة ومعها طفلة عندها 5 سنين. هي عندها 27 سنة وبتعتمد عليا في أي حاجة تحتاجها؛ لأنها مش عارفة المنطقة كويس.

أنا فاتح محل تحت بيتها، والمهم إني اعترفت لها باللي جوايا. هي قالت لي: “خلينا إخوات أحسن، لأني مريت بتجربة صعبة ومش جاهزة لأي حاجة، ومش قادرة أدخل في مرحلة صعبة تانية.”

قلتلها: “طيب ليه ببعت لك على الواتساب كلام حب، وبحس إن فيه قبول للكلام ده، ومش بتصديني بشكل واضح؟”

### البداية

الساعة 11 بالليل، المحل قفل، والشارع هدي. هاني قاعد ورا المكتب في محله تحت البيت، ماسك التليفون وإيده بتترعش وهو بيكتب. فجأة نور البلكونة فوق ينور، والستارة تتشد سحبة صغيرة.

هاني بيبتسم وبيكتب على الواتساب:

“على فكرة بشوفك لما بتبصي من ورا الستارة.. الشباك قبال المحل بالظبط، ومفيش حاجة بتستخبى عليا يا ندى.”

ندى فوق في الصالة، ماسكة تليفونها وبتبص على الشاشة. ابتسامة خفيفة تترسم على وشها، لكن ملامحها ترجع تتقلب خوف وتوتر. تكتب وترد بسرعة:

ندى:

“وبعدين معاك يا هاني؟ قلت لك ميت مرة بلاش الكلام ده. أنا ببص على الشارع عادي وبشوف الجو، مش ببص عليك يعني!”

هاني:

“علينا برضو؟ ده إنتِ أول ما بفتح المحل الصبح بتبقي واقفة، وأول ما بطلع وأقف قدام الباب بتبصي. يا ندى أنا بحبك، وعاوز أدخل البيت من بابه. إيه اللي يخوفك؟”

ندى، بصوت هادي وهي بتسجل رسالة صوتية:

“هاني.. أنت جدع وابن حلال، ومن يوم ما سكنت هنا في المنطقة وأنا ماليش غيرك بعتمد عليه في كل حاجة. بتجيب لي طلبات البيت، وتقف معايا ومع بنتي جودي في أي حاجة بنحتاجها.

بس أنا قلت لك، خلينا إخوات أحسن. أنا خارجة من تجربة صعبة، وتجربة الجواز الأولى أتعبتني نفسيًا وخلتني أخاف من أي خطوة جديدة. ومش جاهزة أدخل في أي حاجة تاني. وأنت شخص غالي عليا، مش عاوزة أخسرك كأخ ولا أخسر الارتياح اللي بيننا.”

هاني بيمسك التليفون ويرد بسرعة:

“أخ؟! في أخت بتحكي لأخوها تفاصيل حياتها وعن طليقها وعن الوجع اللي شافته؟ في أخت لما أبعت لها كلام حب وغزل تفرح وتكمل كلام معايا وما تصدنيش؟

يا ندى أنتِ مرتاحة لي وشايفة فيا الأمان، بس الخوف هو اللي موقفك. أنا غيره، والله العظيم هشيلك أنتِ وبنتك في عيني.”

ندى بتتنهد بصوت طالع بالعافية في الرسالة الصوتية:

“مش بنكر إني مرتاحة لك. أنا بفتح لك قلبي وبحكيلك اللي محكيتهوش لأمي، وبفرح بكلامك. بس التجربة اللي شفتها خلتني أخاف. طليقي كان سبب في أيام صعبة جدًا، وأنا خايفة أظلمك معايا، وخايفة أعيش نفس الظروف تاني.”

هاني:

“سيبك من الماضي وخلينا في الحاضر. أنا معاكي ومش هستعجلك، بس بلاش كلمة إخوات دي عشان بتوجعني. أنا عيني عليكي وعلى بنتك، ومش أقدر أشوفك محتاجة حاجة وأسيبك.”

في اللحظة دي، ندى كانت قاعدة على الكنبة بتكتب له رد، والطفلة جودي نايمة جنبها. فجأة، الباب الخارجي للشقة يتعرض لخبطات متتالية بصوت مرتفع، وصوت شخص غاضب يملأ المكان.

ندى اتنفضت من مكانها، والتليفون وقع من إيدها على السجاد. الخبط يزيد، وصوت الرجل يعلو.

صوت من ورا الباب:

“افتحي يا ندى! لازم نتكلم.”

ندى وشها اصفر، وإيدها اترعشت وهي بتمسك التليفون بالعافية. فتحت الشات وكتبت لهاني بإيد بتترعش:

ندى:

“هاني الحقني! طليقي طارق رجع فجأة وواقف على الباب.”

هاني تحت في المحل قفز من كرسيه، ولسه بيجري ناحية العمارة، كان طارق واقف أمام الشقة ويحاول الدخول بالقوة بعد أن وجد الباب غير محكم الإغلاق.

طارق:

“كنت عارف إنك مش هتردي عليا. أختك قالت لي إنك مش بتردي على التليفونات، فقلت أجي أشوفك وأتكلم معاكي.”

ندى، بخوف وهي بترجع لورا وبتحاول تهدي بنتها:

“أنت دخلت هنا إزاي؟ اخرج بره يا طارق، وإلا هطلب الشرطة. أنت مالكش حق تدخل البيت، وإحنا منفصلين من سنة.”

طارق:

“أنا ليا بنتي، وهشوف مين اللي واقف جنبك وخلاكي تصممي على الانفصال.”

طارق يلاحظ التليفون الموجود على الكنبة، والشاشة مفتوحة على المحادثة. كان الهاتف يستقبل رسائل متواصلة من هاني:

“ندى أنتِ كويسة؟ أنا طالع لك فورًا!”

طارق ينظر إلى الشاشة ويشاهد المحادثات بينهما. يلتفت إلى ندى بغضب شديد:

“مين هاني ده؟ وإيه الكلام اللي بينكم؟”

في نفس اللحظة، الباب المفتوح يتزق للآخر، ويدخل هاني ويقف على عتبة الشقة.

هاني واقف بثبات، وعينيه مثبتة على طارق. ندى واقفة خلفه، بتترعش وبتحتضن جودي التي استيقظت مرعوبة. لحظة صمت تسود المكان.

هاني، بصوت هادي وحازم:

“سيب ندى وخلي الكلام بيننا بهدوء. مفيش داعي للتصرف بالطريقة دي.”

طارق بيلتفت لهاني:

“أنت بقى هاني؟ أنت اللي الست هانم بتتكلم معاه؟ جاي تدافع عن واحدة مش على ذمتك؟”

هاني بيتحرك خطوة للداخل ويقف بين ندى وطارق:

“أنا عارف إنك طليقها، لكن ده مش معناه إن من حقك تدخل بيتها أو تخوفها. لو عايز تشوف بنتك، يبقى عن طريق القانون وبالطريقة المناسبة.”

طارق:

“أنت بتطردني من بيت بنتي؟ دي بنتي وليا حق فيها. والكلام اللي على التليفون ده ممكن أستخدمه ضدها.”

ندى، والدموع في عينيها:

“أنت عارف كويس إن هاني وقف معايا زي أخوه من يوم ما جيت هنا. أنت اللي جاي تعمل مشاكل عشان تضغط عليا.”

طارق يحاول الاقتراب من ندى، لكن هاني يقف أمامه ويمنعه من الوصول إليها.

هاني:

“مفيش داعي لأي تصرف يضر حد. ندى خائفة، وجودي هنا عشان أهدّي الموقف. لو عندك أي حق، خده عن طريق الجهات المختصة.”

طارق، بغضب:

“أنت فاكر إن الموضوع خلص؟”

هاني:

“أنا مش عايز مشاكل. كل اللي عايزه إنك تخرج دلوقتي، وأي موضوع يخص جودي يتم حله بالقانون.”

ندى تأخذ جودي وتدخل بها إلى الغرفة، بينما يظل هاني واقفًا حتى يطمئن أن الموقف لن يتطور.

بعد لحظات، يصل أحد الجيران بعدما سمع الأصوات، ويطلب من طارق المغادرة، ويتصل بالشرطة.

طارق يخرج من الشقة وهو غاضب، ويظل يردد أنه لن يتنازل عن رؤية ابنته.

هاني يقفل الباب، ويسند ظهره عليه، ويأخذ نفسًا عميقًا. يطرق على باب الغرفة بالراحة.

هاني:

“ندى.. افتحي يا ندى، خلاص خرج. مفيش حاجة.”

صوت المفتاح يلف بالراحة، والباب بيتفتح. ندى بتطلع ووشها أبيض من الخوف، ودموعها نازلة، وجودي ماسكة في ذيل فستانها.

ندى تبص لهاني كأنها بتتأكد إنه بخير، وفي لحظة اندفاع من الخوف والارتياح، تبكي بشدة.

ندى:

“كنت خايفة عليك قوي يا هاني. كنت فاكرة إن الموقف هيتطور. أنا آسفة، أنا السبب في كل المشاكل دي.”

هاني:

“اهدي يا ندى. أنا بخير ومفيش حاجة حصلت. المهم أنتِ والبنت كويسين؟”

ندى:

“أنا كويسة طول ما أنت جنبي، بس طارق شاف الرسائل يا هاني. ممكن يستعملها ضدنا، ويقول إني مش أمينة على جودي.”

هاني:

“الرسائل مفيهاش حاجة تعيبك. والأهم إن اللي حصل النهاردة لازم يتحل بالقانون. أنا معاكي، ومش هسيبك تواجهِي الموضوع لوحدك. المحامي بتاعي هيبدأ من بكرة الإجراءات القانونية المناسبة.”

ندى:

“ليه بتعمل كل ده معايا يا هاني؟ ليه متحمل كل وجع الدماغ ده؟”

هاني، بصوت دافي:

“عشان أنا مش مستني مقابل يا ندى. أنا بحبك عشان أنتِ ندى، وعشان الأمان اللي شوفته في عينيكي. بس أنا كمان هحترم خوفك ومشاعرك، ومش هستعجلك.”

ندى تسكت، وتبدأ تستوعب اللي حصل.

بعد لحظات تقول:

“طيب.. هنعمل إيه دلوقتي؟ أنا خايفة يرجع تاني.”

هاني:

“أنا مش نازل المحل الليلة. هفضل قريب منك لحد الصبح، والصبح هجيب أختي سارة تقعد معاكي، ونروح للمحامي ونعمل الإجراءات اللازمة. أنتِ ادخلي نامي وخدي جودي في حضنك.”

ندى تبص له بامتنان، وجودي تقرب من هاني وتمسك في بنطلونه وتديه لعبة صغيرة كانت في إيدها.

جودي:

“عمو هاني.. أنت بطل؟”

هاني بينزل لمستوى جودي ويمسك اللعبة:

“أنا صاحبك يا جودي، وهفضل دايمًا واقف جنبك أنتِ وماما.”

ندى تبتسم من قلبها لأول مرة من فترة طويلة.

هاني يخرج ويقعد على السلم أمام الشقة، بينما ندى تسند ظهرها على الباب من الداخل وتحط إيدها على قلبها. المرة دي دقات قلبها مش من الخوف، لكنها من شعور جديد بدأ يتولد جواها: الأمان.

هاني قاعد على درجات السلم، وهدوء الفجر بيسود المكان بعد ليلة متعبة. ومن الناحية التانية من الباب، ندى كانت لسه واقفة، حاطة إيدها على قلبها.

ندى بصوت هادي:

“هاني.. أنت لسة قاعد؟”

هاني:

“قاعد يا ندى، ومش هتحرك من هنا لحد ما النور يطلع وأطمن عليكي وعلى جودي.”

ندى:

“يا هاني كده هتتعب. السلم ساقع وأنت سهران من بدري. ادخل ارتاح على الكنبة، الباب مقفول ومفيش خطورة.”

هاني:

“ما ينفعش يا ندى. أنتِ ست لوحدك في الشقة، وأنا بحترم حدودك وخصوصيتك. تعبي هنا ولا حاجة قصاد إني أطمن عليكي. ادخلي أنتِ ارتاحي.”

ندى تسكت لثواني، والدموع بتجمع في عينيها، لكن المرة دي دموع ارتياح.

ندى:

“عارف يا هاني؟ طول السنة اللي فاتت كنت حاسة إن الحياة كلها ضدي. طليقي خلاني أخاف من كل حاجة. النهاردة لما وقفت قدامي وحاولت تهدي الموقف، حسيت إن في حد أقدر أستند عليه.”

هاني:

“أنا ما عملتش غير اللي أي إنسان محترم لازم يعمله. والأهم إنك تقتنعي إنك مش مكسورة، وإن الماضي صفحة واتقفلت. والموضوع كله هيتحل بالطريقة القانونية.”

الشمس تبدأ تطلع، وخيوط النور تدخل من شباك السلم.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى