منوعات

بعد مرور 18 سنة، 2

الراجل بص لأدهم بتوتر، وبعدين رجع بصه لنادية وكمل:
«فاتن.. الهانم اللي كانت فاكرة نفسها أذكى إنسانة في مصر، ماكتفتش بس إنها تخرب بيتكم وتسرق التحويلات البنكية على مدار السنين اللي فاتت… دي من 18 سنة، لما عرفت إنكِ حملتِ في يوسف، وهي أصلاً كانت حاربة عشان تستحوذ على أدهم وعلى كل ثروته لوحده، اتفقت مع ناس من عيلتنا عشان يخفوا عنكِ أي مساعدة، ويوصلوا لأدهم كلام غلط تماماً! فاتن هي اللي رتبت لظهور الحكاية وقتها بالطريقة اللي تخلّي نادية تطلب الطلاق فورًا من غير ما تفكر، عشان تفضى لها القاعة ويخلو لها الجو!»
نادية حطت إيدها على بوقها من شدة الصدمة، وعيونها جحظت:
«فاتن؟! يعني كل ده… لمجرد إنها تفرغ لي البيت؟! دي ماكتفتش بالسرقة وبس؟!»
وأدهم حس إن دماغه هتنفجر. الغضب جواه وصل لدرجة الجنون. الفاجعة مش بس إنها سرقت فلوس ابنه، الفاجعة إنها كانت المهندسة الأساسية لتدمير حياته العائلية الأولى من ألفها لياء!
«الكلب الحقير…» مفاصل إيد أدهم ابيضّت، وضرب بـكفه على الجدار لدرجة إن الصوت رن في الشقة كلها. «أنا هوديها في داهية عمرها ما تتخيلها، هخليها تتمنى الموت وما تلوفهوش!»
لكن قبل ما حد يكمل كلامه، الموبايل بتاع أدهم رن في جيبه بصوت مزعج.
طلعه، وكانت الشاشة بتعرض اسم مدير مكتبه الخاص، والرجل كان بيرد بصوت ملهوف ومفزوع:
«يا باشا… الحق! فاتن هربت!»
أدهم صرخ في الموبايل: «هربت إزاي يعني؟! المحاكم والشرطة مراقبين كل تحركاتها!»
«يا فندم، هي استغلت ثغرة في التحفظ المؤقت على ممتلكاتها، وسحبت مبلغ ضخم جداً كانت خبيته في حساب خارج البلاد بأسماء مستعارة، وطارت على المطار من ساعات.. ومعاها آدم!»
آدم ابنها؟! أدهم اتجمد مكانه. «وهي راحة فين؟!»
المدير رد بصوت مرعوب:
«البيانات اللي قدرنا نجمعها بتقول إنها سافرت… على أمريكا!»
في اللحظة دي، يوسف اللي كان واقف مستمع لكل تفاصيل الكارثة دي بذكائه المعتاد، تقدم خطوة لقدام، وعيونه لمعت ببريق غريب، وبص لأبوه ولمامته وقال بثبات:
«أمريكا؟… متخافش يا بابا. أنا لسه سايب شبكة علاقات هناك وأساتذة من هارفارد يقدروا يجيبوا أثرها في ثواني، وفاتن مش هتلحق تهرب بالفلوس دي كلها لو لعبناها صح!»
أدهم بص لابنه بدهشة وفخر لا يوصف، وحس إن بصلة الأمل والعدل بدأت ترجع تظهر في أفق العيلة. لكن المعركة الكبرى لسه هتبدأ على أرض أمريكا… وهناك، الصراع الحقيقي هيكون مصيري! 🔥

طائرة خاصة تابعة لأدهم المنياوي حطت عجلاتِها على أرض مطار بوسطن، أمريكا، في أسرع رحلة طيران خاصة عرفها رجال الأعمال في الشرق الأوسط.
جوه الطائرة، كان التوتر يقطع اللحم. أدهم قاعد وعيونه حمرا من السهر والغضب، ويوسف جالس قدامه بهدوء تام، تابلت مبرمج على أحدث برمجيات التتبع في إيده، وعقله الرياضي العبقري شغال زي الساعة السويسرية، بيحلل مسارات الحركة الحية لخطوط الطيران وشبكات الصراف الآلي والإنترنت في ولاية ماساتشوستس.
«لقيتها يا بابا!» قال يوسف بصوت واثق وهو بيشير للشاشة:
«فاتن استخدمت اسم مستعار على جواز سفر قديم، وهي حالياً متواجدة في شقة سكنية قريبة جداً من حرم جامعة هارفارد… باين إنها كانت مفكرة إنها لما ترجع مكان النجاح اللي كشفها، هتكون في أمان!»
أدهم ضغط على إيده بقوة وقال بصوت حاد:
«المرة دي مش هيفيدها لا اسم مستعار ولا ملايين الدنيا كلها.. تحركنا دلوقتي!»
في شقة صغيرة وهادية في بوسطن، كانت فاتن قاعدة بتعد الفلوس والتحويلات الأخيرة اللي سحبتها، وآدم ابنها قاعد في ركن الغرفة، بيكلم نفسه بصوت مكسور، عيونه مليانة صدمة:
«يعني كل اللي عيشناه كان كدب؟ فلوسنا، حياتنا، طرد بابا لينا… وكل ده بسببك أنتِ؟! كنتِ بتسرقي أخويا وأبوه؟! إزاي عملتي كده؟!»
فاتن بصت لآدم ببرود وغضب:
«اسكت خالص! أنا عملت ده كله عشانك أنت! عشان أضمن إنك تاخد كل حاجة لوحدك!»
وقبل ما تخلص جملتها، انكسر باب الشقة بصوت مرعب!
«فرقعة!»
دخل أدهم المنياوي بخطوات ثقيلة ومرعبة، ووراه يوسف ونادية اللي سافرت معاهم لأول مرة عشان تحضر الفصل الأخير من كابوس فاتن، ومعاهم أفراد أمن وحرس خاص بالتعاون مع السلطات المحلية هناك.
فاتن اتجمدت مكانها، ولونها خطف، ووقفت مترددة كالفأر في المصيدة:
«أدهم… أنت… أنت جيت لحد هنا؟!»
أدهم تقدم ناحيتها ببطء، ونظراته كانت كفيلة تقتل إنسان قبل ما يلمسه:
«كنتِ مفكرة إنك هتهربي بجرائمك لآخر الدنيا يا فاتن؟ كنتِ مفكرة إن 18 سنة من السرقة والخداع وتدمير حياة الناس هتمر مرور الكرام؟ اللعبة خلصت يا فاتن.. وكل قرش سرقتيه، وكل كدبة كدبتيها، هتدفعي ثمنها قانونياً في السجون الأمريكية والمصرية مع بعض!»
الشرطة المحلية دخلت الشقة في نفس اللحظة، وكلابشات الحديد انحطت في إيدين فاتن وهي بتصرخ بصوت هستيري، بتستنجد بآدم اللي كان باصص لها بنظرة خالية من أي شفقة أو تعاطف، لأول مرة يحس إن الأم اللي ربيته كانت مجرد قناع لشر مطلق.
بعد مرور أسبوعين.. القاهرة.
الجو كان مختلف تماماً. قصر أدهم المنياوي رجع ينبض بالحياة، بس بطعم تاني خالص.
في حديقة القصر الواسعة، كان أدهم قاعد على ترابيزة خشبية قدام فنجان قهوة، وبجانبه نادية اللي كانت بتشرب الشاي بملامح هادية ومرتاحة، لأول مرة تحس إن تضحيات السنين دي كلها أثمرت أفضل ثمار ممكنة.
ويوسف كان واقف قدامهم، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده الجائزة الأكاديمية اللي أخدها من هارفارد، بيضحك مع أبوه وأمه.
أدهم مد إيده مسك كف نادية بحنان وندم صادق، وقال بصوت خافت:
«سامحيني يا نادية… سامحيني على كل دمعة نزلت منك بسبب ظني وبسبب غبائي زمان.»
نادية بصت له بعيون قوية ومليانة تسامح، وقالت بهدوء:
«اللي فات مات يا أدهم.. والماضي مهما كان قاسي، هو اللي صنع يوسف، وصنعنا إحنا الاتنين. المهم إن الحق رجع لصحابه، وابننا بقى في المكان اللي يستحقه.»
يوسف قرب منهم، وحط إيده على كتف أبوه وكتف أمه، وقال بابتسامة خبيثة ودمه الخفيف:
«بقولكم ايه… أنا نجحت في هارفارد، واكتشفنا أكبر عصابة نصب في العصر الحديث.. مش ناويين تعزمونا على عشاء محترم يليق بالعباقرة ولا إيه؟»
الكل ضحك بصوت عالي، وضحكاتهم ملأت المكان، لتنتهي صفحة الوجع والظلم، وتبدأ عيلة المنياوي والعاصم صفحة جديدة عنوانها الحقيقي… العدل، والوفاء، والحب اللي بيقدر يكسر أي سد مهما كان قوي! 🔥✨

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى