منوعات

حكايات اسما 2

بصيت له بثبات، وقلبي كان بيدق بسرعة من رهبة الموقف، وقولت بصوت هادي بس حازم:
— أنا مش هرجع غير لو اتكلمنا وفهمنا كل واحد فينا مكانه فين، وحطنا حدود واضحة لبيتنا يا أحمد.
أحمد أخد نفس عميق، وبص لبابا وماما بإحراج، وبعدين رجع بص لي وقال بصدق وصوت مكسور شوية:
— تعالي بس يا سارة، واعدك إن كل اللي هيضايقك تاني مش هيحصل.. حقك عليا، أنا فهمت كل حاجة.
بابا اتدخل بحكمة وقال بصوت هادئ:
— اقعد يا أحمد.. شرفتنا، واشرب قهوتك الأول، وبعدين اتكلموا زي الناس العاقلة. اللي حصل ده مش هزار، ودي بداية حياة وبناء بيت، والبدايات هي اللي بتبني الباقي كله.
قعد أحمد، وفعلاً شربنا القهوة، وابتدا أحمد يتكلم من قلبه ويقول اللي حصله في اليومين اللي غبتهم عن البيت:
— يوم ما سيبتي الشقة ولقيت الورقة قدامي، حسيت إن البيت فعلاً فاضي وموحش.. قعدت مع أمي وفهمتها بكل احترام وبأسلوب هادي إننا كبرنا ولينا بيتنا الخاص، وإن حتى لو نيتها مساعدة، طريقتها كانت خطأ كبير وإنها جرحتك وجرحت كرامتك.. أمي طبعاً زعلت في الأول وقالت إني اتغيرت عشان مراتي، بس أنا فهمتها بوضوح إن احترامي ليها مبينقصش ابداً من احترامي وحمايتي لمراتي وبيتي، وإن لو هي بتحبني بجد، لازم تحافظ على بيتي مش تهدّه.
لما سمعت كلامه، حسيت إن فيه جبل وانزاح عن صدري. أحمد قدر يواجه أمه وبكل احترام يفرض كياننا المستقل من غير ما يظلمها أو يجي على كرامتي.
ابتسمت بدموع فرحة، وقولت له:
— وأنا أسفة لو كنت اتعصبت زيادة يا أحمد، بس كنت مقهورة ومش قادرة أقبل إن حد ينتهك أخص خصوصياتي.. أنا بحب أهلك وبحترمهم زي أهلي بالضبط، وكل اللي طلبته هو شوية خصوصية مش أكتر.
ابتسم أحمد، وقام وقف ومد إيده ليا وقال بحب:
— حقك عليا يا ست الكل.. يلا بينا نروح بيتنا، مملكتنا اللي محدش هيقدر يدخلها تاني غير بإذنك.
ودعت ماما وبابا، وركبت العربية مع أحمد، وأول ما فتحت باب الشقة الجديدة ودخلت، حسيت إنها رجعت تانى دافية ومنورة.
عدت الأيام، وماما أحمد عرفت إننا ناس لينا حدود بيتم احترامها، وبقت تيجي تزورنا زي أي حموة طيبة.. تستأذن قبل ما تيجي، ومبقتش تدخل أوضة نومنا أبداً.
أنا وأحمد خرجنا من الاختبار الصعب ده أقوى بكتير، واتعلمنا إن أي بيت بيبدأ بحب ومصارحة وحدود صحية، بيفضل دايماً في امان، وإن الخصوصية هي الحصن اللي بيحمي أي جواز من الانهيار.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى