
وفجأة قالت:
— فاكرة الفندق؟
ضحكت رغمًا عني.
— للأسف.
ابتسمت بإحراج.
— كان أسوأ تلات ليالي في حياتي.
قلت:
— تستاهلي.
ضحكت.
— عارفة.
وبعدين سكتت.
حطت الطبق اللي في إيدها وقالت:
— ممكن أسألك سؤال؟
— إيه؟
— إنتِ سامحتيني؟
السؤال كان صادق.
فكرت قبل ما أرد.
— سامحتك من ناحية الغضب… أيوه.
عينيها لمعت.
لكن كملت:
— إنما الثقة رجعت كلها؟ لأ.
هزت راسها.
— حقك.
قلت:
— بس رجع جزء كبير منها.
ابتسمت.
ودي كانت أول مرة أشوف دموع في عينيها من غير ما تستخدمها علشان تبرر غلطها.
قربت وحضنتني.
وأنا المرة دي…
حضنتها.
في طريق رجوعنا للبيت، كنت قاعدة جنب جوزي في العربية.
قلتله:
— فاكر يوم المنشفة؟
ضحك:
— مستحيل أنساه.
— أنا كنت متوقعة لما قلت “هعلمها درس” إنك هتعمل مصيبة.
ضحك وقال:
— كنتِ عايزاني أعمل إيه يعني؟
قلت وأنا بضحك:
— معرفش… بس مش حجز فندق!
قال:
— أنا أصلًا كنت حاجزه من الليلة اللي قبليها.
بصيتله بصدمة:
— نعم؟!
ضحك.
— بعد الرسالة حسيت إن الموضوع مش هينتهي بالكلام. فحجزت احتياطي.
ضربته بخفة على كتفه.
— يعني كنت مخطط!
قال:
— كنت مستعد.
سكت شوية، وبعدين قلت:
— بس فيه حاجة اتعلمتها من كل اللي حصل.
— إيه؟
بصيت من شباك العربية.
وقلت:
— إن الثقة مش معناها إننا نسكت لما حد يتجاوز حدودنا.
بصلي.
فكملت:
— أنا كنت واثقة فيك… لكني كنت خايفة لو وقفت أختي عند حدها تقول عليا غيورة أو قليلة الثقة في نفسي.
قال:
— وحدودك مش محتاجة موافقة حد.
ابتسمت.
— بالضبط.
بعد سنة تقريبًا، أختي ارتبطت بشخص جديد.
لكن المرة دي، عملت حاجة عمرها ما كانت بتعملها.
ما استعجلتش.
ما حاولتش تثبت للعيلة إن علاقتها مثالية.
وما قارنتش نفسها بيا.
وفي يوم خطوبتها، كانت واقفة جنبي قدام المراية وأنا بظبط لها طرحتها.
بصتلي من خلال المراية وقالت:
— عارفة إن أغرب حاجة حصلتلي في حياتي هي اللي أنقذتني؟
قلت:
— إيه؟
قالت:
— اليوم اللي جوزك طردني فيه.
رفعت حاجبي:
— هو ما طردكيش… إحنا طردناكي.
ضحكت:
— تمام، شكرًا على التصحيح.
وبعدين مسكت إيدي.
— لو كنتوا سبتوني أكمل، كنت ممكن أفضل طول عمري بدور على قيمتي في نظرة راجل ليا.
قلت:
— قيمتك عمرها ما كانت محتاجة إثبات.
هزت راسها.
— عارفة دلوقتي.
ثم ضحكت وقالت:
— وعلى فكرة… الفندق كان وحش جدًا.
انفجرت ضحك.
— ده اللي كان ناقص! كمان نختارلك خمس نجوم بعد اللي عملتيه؟
دخل جوزي في اللحظة دي وهو بيقول:
— أنا سامع اسمي بيتجاب؟
بصتله أختي وقالت بسرعة:
— لأ… بنتكلم عن أسوأ حجز فندق في التاريخ.
رد بمنتهى البرود:
— المهم إن الاختبار نجح.
وشها احمر.
— لسه فاكر؟!
قال:
— بعض الدروس مبتتنسيش.
ضحكنا كلنا.
وللمرة الأولى، ماكانش احمرار وشها بسبب الإحراج اللي حصل يومها.
كان بسبب ذكرى غلط قديم قدرت أخيرًا تعترف بيه… وتتجاوزه.
أما أنا، فخرجت من التجربة بحاجة أهم من إني أعرف إن جوزي “نجح في الاختبار”.
فهمت إن المشكلة من البداية ماكانتش هل جوزي هيبص لأختي ولا لأ.
المشكلة كانت إن شخصًا دخل بيتي، وتجاوز حدودي، وحاول يقنعني إن اعتراضي معناه إني ضعيفة أو غيورة.
ومن يومها بطلت أبرر حدودي لأي حد.
حتى لو كان أقرب الناس ليا.
لأن اللي بيحبك فعلًا…
مش هيختبر علاقتك.
ومش هيحاول يثبتلك إنك لازم تخافي.
ومش هيعتبر احترامك لنفسك غيرة.
الثقة مش إنك تسمحي بكل شيء.
الثقة الحقيقية إنك تعرفي إمتى تقولي: كفاية.
تمت
بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري
ممنوع النسخ أو إعادة النشر دون إذن.



