روايات وقصص

اختى ارمله حكايات رومانى مكرم 3

الصالة كلها اتنفضت بالفرحة! أبويا قام وحضنني ودموعه نازلة من الفرحة، وعبير قعدت تهلل بصوت هز الشقة كلها، ويارا كانت بتضحك وتبصلي بعيون مليانة حب وأمان.

مسكت الورقة، وبصيت ليارا وإياد اللي كان بيلعب في أحضاني، وحسيت إن ربنا عوضنا أجمعين.. العوض اللي بيجي بعد الصبر، والخير اللي بيفتح أبوابه للناس اللي مشت في النور وصانت كرامة المظلوم.

دموع الفرحة كانت مالية الصالة، وأبويا بيضم يارا كأنها بنته، وعبير أختي طايرة من السعادة وهي بتبوس إياد وتقول له: “خلاص يا سي إياد، الباشا الصغير جاي في السكة وهتبقى الأخ الكبير!”.

في اللحظة دي، بصيت لوشوشهم كاملة.. أبويا اللي كان وجهه مشحون بالهم والضغط، بقى وش منور بالرضا والسكينة. وعبير اللي كانت مكسورة، بقت ست قوية، متصالحة مع نفسها. ويارا.. العروسة اللي دخلت حياتي بصوت مكسور، بقت الست القوية، العفيفة، اللي مالية بيتي حب ودفا ومستنية طفلنا الأول.

بعد العزومة، أخدت يارا وإياد ورجعنا شقتنا. كان الليل هادي، والهوا بره لطيف وجميل. يارا دخلت نيمت إياد في سريره، وخرجت لي الصالة، كانت لابسة فستان هادي ووشها رايق وفيه لمعة أمل مش طبيعية.

قعدت جنبي، وحطت رأسها على كتفي، ومسكت إيدي بتلقائية. حطيت إيدي التانية على بطنها بالراحة، وأخدت نفس عميق وقلت لها:
— “عارفة يا يارا.. أوقات بفتكر أول يوم رنيتي عليا فيه. لما مسكت التليفون ولقيت رقم غريب، وسمعت صوتك وأنتِ بتقولي حسبي الله ونعم الوكيل. وقتها مكانش يخطر ببالي إن المكالمة دي هي اللي هتغير مجرى حياتي كلها.”

يارا رفعت رأسها وبصت في عيني، وابتسمت ابتسامة دافية مليانة امتنان:
— “ولا أنا كان يخطر ببالي يا… أنا وقتها كنت بكلمك وأنا حاسة إن الدنيا كلها اسودت في وشي، كنت حاسة إني مكسورة وما حيلتيش أي سند في الدنيا غير أبويا. بس ربنا كان شايل لي الخير في وسط الأزمة.. ربنا بعتك ليا عشان تكون لي السند والأمان والعوض عن كل لحظة اتظلمت فيها.”

قلت لها وأنا بمسح على شعرها:
— “أنتِ اللي عوض يا يارا.. أنتِ أصيلة، وبنت أصول، وعفتك وصبرك هما اللي خلو ربنا ينصرك ويجيب لك حقك لحد عندك. سامح لما ظلمك كان فاكر إن الدنيا دانت له، ونسي إن ربنا العدل.. أهو خسر كل حاجة، وأنتِ أخدتِ كل حاجة.”

تنهدت يارا براحة وقالت:
— “الحمد لله.. أنا مش زعلانة منه ولا متمنية له الشر، أنا كفاية عليا إن ربنا نجدني وخرجني من حياته، ورزقني بيك وبأهلك اللي بقوا أهلي الحقيقيين.”

مرت الأيام والشهور زي السحاب.. الحمل كان ماشي بسلام، وحياتنا كانت مليانة هدوء واستقرار. عبير أختي كانت بتيجي كل أسبوع تقعد مع يارا، تجهز معاها هدوم النونو الجديد، وتهتم بإياد اللي كان كبر شوية وبقى يتكلم ويجري في الشقة ويقول لعبير “عمتو” ولأبويا “جدو”.

وسامح؟ خبره وصل لنا بعد فترة عن طريق ناس معارف.. ربنا هداه، واشتغل شغلانة بسيطة على قده، وبدأ يبني حياته من الصفر بتواضع ورضا بعد ما أتعظ وأخد الدرس اللي غير حياته. ومحدش فينا بقى يفتكره أو يفتح سيرته، لأن الصفحة القديمة اتطوت بأوجاعها كلها.

وفي يوم الفجر، صحيت على صوت يارا وهي بتناديني بوجع مكتوم:
— “… قوم يا… شكله المعاد جه!”

اتنفضت من السرير بسرعة، وكلمت عبير وأبويا، وأخدت يارا وجريت بيها على المستشفى. الساعات مرت ببطء وقلق، وكنت رايح جاي في الطرقة وبدعي ربنا يقومها لي بالسلامة. عبير كانت واقفة بتدعي، وأبويا ماسك سبحته وبيردد الدعاء.

وبعد فترة، خرجت الدكتورة وهي بتضحك وبتقول:
— “ألف مبروك يا جماعة! أختنا قامت بالسلامة، ورزقكم بشرة خير.. بنوتة زي القمر!”

أول ما سمعت الكلمة، سجدت لله شكراً في وسط طرقة المستشفى. الدموع نزلت من عيني من كتر الفرحة والإحساس بكرم ربنا العظيم.

دخلت الأوضة، لقيت يارا قاعدة على السرير، وشها أبيض بس مليان ضحكة صافية، ومسكة البنت الصغيرة بين إيديها، وإياد قاعد جنبها بيبص لأخته بذهول وفرحة.

قربت منهم، وبست رأس يارا بكل حب، وأخدت البنت الصغيرة في أحضاني. يارا بصتلي وقالت بصوت دافي مليان حنية:
— “هتسميها إيه يا…؟”

بصيت للبنت الصغير، وبعدين بصيت ليارا وقلت بنبرة مليانة يقين وثبات:
— “هسميها ‘أمل’.. عشان تبقي الأمل اللي أشرق في حياتنا بعد الظلمة، وعشان تفتكر دايماً إن الحق أبلج، وإن اللي بيمشي في النور وصانت كرامة المظلوم.. ربنا دايماً بيكافئه بأجمل بداية.”

أبويا وعبير دخلوا الأوضة، والفرحة ملأت المكان. وقفت في نص الأوضة، ماسك بنتي “أمل” في إيد، ومستند بالإيد التانية على يارا، وإياد ماسك في بنطلوني.. وحسيت إن قصتنا اللي بدأت بكابوس ودموع وقهر، انتهت بأجمل حقيقة في الدنيا: إن الطيبون للطيبات، وأن الحق مهما اتأخر.. لابد إنه ينتصر في النهاية.

الحكمة الرئيسية من القصة:
“الجزاء من جنس العمل” وعدالة السماء: الظلم لا يدوم، ومن يبني سعادته على خراب بيوت الآخرين تدور عليه الأيام ويرى عاقبة أفعاله.

“الطيبون للطيبات”: النوايا الطيبة تلتئم وتلتقي في النهاية مهما اختلفت الظروف، والحق دائمًا يظهر لأصحابه.

العفو عند المقدرة وسعة الصدر: المسامحة والتجاوز عن الإساءة بعد ظهور الحق تمنح الإنسان الراحة النفسية الحقيقية وتفتح أمامه أبواب الأمل والعوض.

الوعي بالخطأ والرجوع عنه فضيلة: الاعتراف بالخطأ وتصحيحه نجاة للإنسان والبيت والعائلة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى