
زوجة الملياردير المجهولة الجزء الثاني: السر اللي رجع من الماضي بقلم الكاتبة أسما السيد — مريم مخبية عن حضرتك سر من قبل الجواز… ولو عرفت السر ده، يمكن تكون إنت بنفسك أول واحد يطلب تبعد عنك! الجملة دي نزلت عليا زي !
بصيت لشريف، خطيبي السابق، وأنا مش قادرة أفهم هو ناوي يعمل إيه تاني. هو مش كفاية الإهانة اللي تعرضتلها قدام الناس؟! مش كفاية إنه وقف يهز الفلوس قدام وشي، ويعايرني بحملي، ويشكك في قدرتي على تربية ابني؟! دلوقتي كمان عايز يخرب بيتي؟
آسر وقف قدامي، وبص لشريف بنظرة صارمة. — إنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟ شريف ابتسم ابتسامة صغيرة، كأنه أخيرًا لقى فرصة ينتقم مني. — حضرتك تعرف إن مريم كانت خطيبتي؟ آسر رد بمنتهى الهدوء: — أعرف. ابتسامة شريف اختفت. — تعرف؟
— أيوه، مراتي حكتلي عن خطوبتها القديمة، وحكتلي كمان إنها فسختها لما اكتشفت إنك مش أمين معاها. نادين شهقت باستنكار. — إيه الكلام ده؟! آسر تجاهلها وكمل: — عندك حاجة جديدة تقولها، ولا بتضيع وقتنا؟ شريف اتوتر، لكنه حاول يتماسك. — طيب حضرتك تعرف إنها اتطردت من شغلها القديم بسبب عجز مالي كبير؟
حسيت بقلبي بيقف! بصيتله بصدمة. — إنت لسه بتتكلم في الموضوع ده؟! آسر التفت ناحيتي. — مريم، إيه الحكاية؟ كنت بحاول أتكلم، لكن صوتي مش راضي يطلع. لأن شريف فتح باب من الماضي كنت فاكرة إني قفلته للأبد. قبل ما أشتغل في شركة آسر، كنت شغالة محاسبة في شركة صغيرة.
وفي آخر شهر ليا هناك، اكتشفت إن فيه مبلغ كبير ناقص من حسابات أحد العملاء. المبلغ كان 600 ألف جنيه. كنت أنا المسؤولة عن تسجيل التحويلات، لكن مش صاحبة صلاحية اعتمادها. يومها، مدير الحسابات استدعاني لمكتبه. قاللي: — مريم، فيه تحويل اتعمل من حساب العميل، والتقرير عليه اسم المستخدم بتاعك.
اتصدمت. — مستحيل! أنا معملتش أي تحويل! وراني نسخة مطبوعة من النظام. كان اسمي ظاهر عليها فعلًا. لكن فيه حاجة غريبة. التحويل اتسجل الساعة 11 بالليل. وأنا كنت مشيت من الشركة الساعة خمسة! طلبت منهم يراجعوا كاميرات المراقبة، وسجل الدخول للنظام.
لكن بدل ما يحققوا، قالولي إنهم هيوقفوني عن الشغل لحد ما الموضوع يتفهم. بعدها بيومين، جالي اتصال من شريف. وقتها كنا منفصلين بقalنا شهور. قاللي بصوت كله شماتة: — سمعت إنك اتهموكي في فلوس ناقصة. استغربت. — وإنت عرفت منين؟ ضحك وقال: — الدنيا صغيرة يا مريم.
وبعدين عرض يساعدني بشرط أرجعله وأعتذر عن فسخ الخطوبة. رفضت. وبعد أسبوع، الشركة أنهت تعاقدي، وقالولي إن التحقيق الداخلي لسه مستمر. ماكنش فيه حكم ضدي، ولا حتى اتهام رسمي من النيابة. لكن سمعتي اتأثرت، واتقفلت في وشي أبواب شغل كتير.
كنت وقتها مشغولة بمرض أمي، ومش معايا فلوس أرفع قضية طويلة. كل اللي قدرت أعمله إني احتفظت بنسخ من الأوراق، وقدمت تظلم رسمي. وبعدها حاولت أبدأ من جديد. ولما اتقبلت في شركة آسر، كنت ناوية أفتح الموضوع تاني أول ما أقدر. لكن الأيام جريت، وأمي تعبت، وبعدها اتجوزت وحملت.
والموضوع فضل معلق. رجعت من ذكرياتي على صوت شريف وهو بيقول: — حضرتك اتجوزت واحدة كان عليها شبهة اختلاس، ومخبتش عليك بس، دي كمان اشتغلت عندك في الحسابات! آسر بصله ببرود. — خلصت؟ شريف اتلخبط. — حضرتك مش مستوعب خطورة الموضوع! آسر قرب منه خطوة.
— أنا مستوعب كويس إنك بتتهم مراتي قدام الناس من غير ما تقدم دليل واحد. وبعدين التفتلي وقال: — مريم، بصيلي. رفعت عيني بصعوبة. — إنتِ أخدتي الفلوس دي؟ هزيت راسي بسرعة. — والله العظيم يا آسر، معملتش حاجة! مسك إيدي قدام الناس. — خلاص. بصيتله باستغراب. — خلاص إزاي؟!
— يعني أنا مصدقك، وهنعرف الحقيقة بالأوراق، مش بكلام شريف. الدموع نزلت من عيني. لأول مرة من ساعة ما دخلت السوبر ماركت، حسيت إن رجلي قادرة تشيلني. لكن شريف كان لسه مصر يكمل. — حضرتك بتصدقها لمجرد إنها مراتك؟!
آسر رد: — أنا مصدقها علشان أعرف أخلاقها، وعارف كمان إن أي اتهام لازم يتثبت. ولو فيه مستندات، هتتراجع بشكل قانوني. وبعدين بص لمدير الفرع اللي كان وصل. — محتاج نسخة من تسجيلات الكاميرات الخاصة بالواقعة دي، وفق الإجراءات القانونية، لأن مراتي اتعرضت لإهانة علنية.
المدير هز راسه باحترام. آسر التفتلي. — يلا يا حبيبتي. لكن أول ما اتحركت، حسيت بدوخة شديدة. الدنيا اسودت قدام عيني للحظات. مسكت دراع آسر. — استنى… أنا مش قادرة… ملامحه اتغيرت. — مريم! لحقني قبل ما أقع. سندني على كرسي قريب، وطلب من الحارس يجيب مية.
قعد قدامي على ركبته، رغم بدلته الغالية والناس اللي واقفة بتتفرج. — حبيبتي، بصيلي… إنتِ سامعاني؟ هزيت راسي. — أيوه… بس دايخة. بص لوشي بقلق. — إنتِ أكلتي النهارده؟ سكت. كرر السؤال: — مريم، فطرتي؟ قلت بصوت ضعيف: — شربت شاي الصبح.
حط إيده على جبينه. — يا حبيبتي، إنتِ حامل في الشهر الخامس! قلت وأنا بعيط: — مكنتش جعانة، وبعدين نزلت أجيب حاجات… قاطعني برفق: — مش مهم دلوقتي. هنروح المستشفى نطمن عليكي. شريف حاول يقرب. — آسر بيه، أنا… آسر رفع إيده من غير ما يبصله. — ولا كلمة زيادة.
وبعدين ساعدني أقف، وخرجنا من السوبر ماركت. في العربية، كنت ساكتة. آسر قاعد جنبي، وماسك إيدي. بعد شوية قال: — أنا آسف يا مريم. بصيتله. — إنت بتعتذر ليه؟ — علشان سبتك لوحدك وسط كل الضغوط دي. هزيت راسي. — إنت كنت مسافر شغل. — الشغل مش أهم منك ولا من ابننا.
سكت لحظة، وبعدين سألني: — ليه خرجتي من غير ما تاخدي الكارت المشترك؟ اتكسفت. — كنت عايزة أشتري حاجات بسيطة من فلوسي. ابتسم بحزن. — وفلوسي دي فلوس مين يا مريم؟ — فلوسك إنت. بصلي بجدية. — إحنا بيت واحد. ومن حقك يكون ليكي حسابك وفلوسك الخاصة كمان.
بس مش عايزك تحسي إنك لازم تحرمي نفسك من حاجة ضرورية علشان تثبتي استقلالك. دموعي نزلت. — أنا مش عايزة أحس إني معتمدة عليك في كل حاجة. قال بهدوء: — وأنا مش عايزك تحسي إن الجواز سلب منك استقلالك.


