روايات وقصص

حكايات اسما 2

لو عايزة ترجعي شغلك بعد الولادة، أنا هساعدك تنظمي وقتك، ولو عايزة تكملي دراسة، هكون أول واحد يشجعك. بصيتله بحب. لكن افتكرت الصورة اللي نادين ورهتهالي. وسحبت إيدي من إيده. آسر لاحظ. — مالك؟ سألته: — مين البنت اللي كانت واقفة جنبك في الصورة؟ سكت لحظات. — اسمها لارا المنشاوي. — وإيه علاقتك بيها؟

— بنت شريكي في واحدة من الشركات. بصيتله. — وبس؟ تنهد. — أبوها كان عايز يجوزنا لبعض من سنتين. حسيت بغصة في زوري. — وإنت وافقت؟ — لأ. — طب ليه الصحافة بتقول إنكم هتتخطبوا؟ آسر بص قدامه وقال: — لأن أبوها نشر كلام من غير موافقتي. اتصدمت.

— يعني إيه؟! — المنشاوي شريك كبير في مشروع جديد، وكان فاكر إن الجواز هيضمن استمرار الشراكة بين العيلتين. — وإنت ليه مخبيت عليا؟ سكت. ولأول مرة، شفت آسر مش لاقي رد مناسب. لتله بوجع: — أنا حكيتلك كل حاجة عن شريف، حتى الحاجات اللي كانت بتكسفني. ليه إنت محكتليش؟

رد بصوت هادي: — علشان كنت فاكر إن الموضوع انتهى، ومش عايز أقلقك بكلام مالوش أساس. بصيت من شباك العربية. — بس طلع ليه أساس عند ناس تانية. آسر قال بحزم: — أنا غلطت إني سبت الإشاعة تكبر، لكن عمري ما وعدت لارا بجواز، ولا فكرت أتجوزها.

وإنتِ مراتي الوحيدة يا مريم. كنت عايزة أصدقه. وقلبي فعلًا كان مصدقه. لكن الخوف القديم رجع يوجعني. وصلنا المستشفى. الدكتورة كشفت عليا، وطمنتنا على نبض الجنين وحركته. قالت إن الدوخة غالبًا مرتبطة بقلة الأكل والإجهاد، وطلبت تحاليل علشان تطمن على نسبة الهيموجلوبين والسكر.

آسر فضل جنبي طول الوقت. ولما الدكتورة شغلت جهاز السونار، ظهر ابننا الصغير على الشاشة. آسر قرب وبص بانبهار. — ده بيتحرك؟ الدكتورة ابتسمت. — أيوه، واضح إنه نشيط. آسر ضحك لأول مرة من ساعة السوبر ماركت. وبصلي وقال: — شبه أمه، مش بيقعد هادي.

ضحكت غصب عني. ومد إيده يمسك إيدي. — الحمد لله إنكم بخير. بعد الكشف، رجعنا الفيلا. كنت فاكرة إن اليوم الصعب انتهى. لكن أول ما دخلنا، لقينا عم آسر مستنينا في الصالون. كان اسمه فؤاد الجندي. راجل عنده حوالي ستين سنة، وشخصيته قوية جدًا.

كان هو اللي ربى آسر بعد وفاة أبوه وأمه. وأنا كنت بحترمه، رغم إني عمري ما حسيت إنه متقبل جوازنا بالكامل. أول ما شافنا، قام بعصبية. — آسر! إنت مدرك اللي عملته النهارده؟! آسر رد بهدوء: — مساء الخير يا عمي.

فؤاد تجاهل التحية. — فيديو السوبر ماركت منتشر في كل حتة! الصحافة عرفت إنك متجوز، والمنشاوي اتصل بيا وهدد ينسحب من المشروع! آسر خلع جاكيته وحطه على الكرسي. — ينسحب. فؤاد اتصدم. — إنت بتتكلم عن مشروع بمليارات! — وأنا بتكلم عن مراتي.

فؤاد بصلي بنظرة ضايقتني. — يا بنتي، إنتِ أكيد فاهمة إن الجواز من واحد في مركز آسر مش مجرد حياة شخصية! كنت هرد، لكن آسر قاطعه. — عمي، مريم تعبانة ومحتاجة ترتاح. فؤاد قال بعصبية: — وإنت محتاج تفوق! المنشاوي كان فاكر إنك هتتجوز بنته!

— إنت عارف إن فيه بند في اتفاق الشراكة ممكن يخليك تخسر السيطرة على المشروع لو المنشاوي انسحب دلوقتي؟ آسر بصله بثبات. — عارف. — وبرضه مستعد تخسر كل ده علشان مريم؟! آسر رد من غير تردد: — مريم مش صفقة يا عمي، ومش هحطها في كفة قصاد فلوس. حسيت بدموعي بتنزل.

لكن فؤاد بصلي وقال: — أتمنى تكوني مستوعبة حجم التضحية اللي جوزك بيعملها علشانك. الكلمة وجعتني. تضحية؟! يعني وجودي في حياة آسر بقى عبء عليه؟! آسر لاحظ تغير وشي. وقال بصرامة: — كفاية يا عمي. وبعدين مسك إيدي وطلعني أوضتنا.

بعد ما دخلنا، قعدت على طرف السرير. آسر قرب مني. — مريم، متزعليش من كلام عمي. بصيتله. — هو شايف إني هضيع مستقبلك. — وأنا مش شايف كده. — بس المشروع ده مهم ليك. قعد جنبي. — مهم، بس مش أهم من بيتي. سكت شوية، وبعدين سألني: — ليه محكتيليش عن مشكلة الشركة القديمة؟ نزلت عيني.

— كنت خايفة. — مني؟ هزيت راسي. — كنت خايفة تبصلي بطريقة مختلفة، خصوصًا إن شغلي كله حسابات وفلوس. مسك إيدي. — يا مريم، أنا اتجوزتك علشان أثق فيكي، مش علشان أفتش وراكي. وبعدين كمل: — بس لازم نفتح الموضوع ده تاني، علشان اسمك يتنضف رسميًا. قلت بقلق: — الموضوع قديم، ومش عارفة هنثبت الحقيقة إزاي.

ابتسم ابتسامة غريبة. — يمكن الحقيقة أقرب مما تتخيلي. استغربت. — تقصد إيه؟ قام وفتح اللابتوب بتاعه. — قبل ما أسافر، فريق المراجعة عندنا كان بيراجع تعاملات قديمة لشركة دخلت معانا في مناقصة. قربت منه. — شركة إيه؟ قال اسم الشركة اللي كنت بشتغل فيها زمان! حسيت إن قلبي هيقف. — إنت بتقول إيه؟!

آسر فتح ملف وقال: — اكتشفنا إن الشركة دي كان فيها تحويلات مشبوهة من سنين، وفيه موظف كبير كان بيستخدم حسابات موظفين تانيين علشان يغطي عمليات مالية. بصيتله وأنا مش مصدقة. — يعني ممكن يكون هو اللي استخدم حسابي؟! — احتمال كبير، بس لازم نثبت ده. وبعدين فتح صورة مستند.

— بصي على الاسم ده. قربت من الشاشة. كان اسم مدير الحسابات القديم. الراجل اللي اتهمني بالعجز المالي! اسمه سامح الديب. قلت صوت مخنوق: — ده اللي حقق معايا يومها! آسر هز راسه. — وهو نفسه اللي اتنقل بعد الواقعة بشهرين لشركة تابعة لمجموعة والد شريف.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى