
قام فريد من على الأرض ونظراته تحولت للتوتر، وقرب من ليلى وهو محاولاً السيطرة على الموقف: «فاكرة إنك هتهربي مني؟ القصر ده ماليش فيه كبير، وحمزة الريان نفسه مش هيحميكي!» ليلى رجعت لورا لحد ما ضهرها خبط في الحيطة، ودورت بعينيها على أي وسيلة لتنقذ بها نفسها. صريخ ياسين برة الباب كان بيزيد ويتعالى، صوته المرة دي ماكانش مجرد بكاء، كان صراخ هز أركان الجناح الشمال كله وصحى السكون اللي خيم على القصر لسنين: «بابا! الحق ليلى! عمو فريد… عمو فريد بيعتدي على ليلى!» الكلمات طلعت من حنجرة ياسين ناصعة وواضحة لأول مرة من سنتين.
في الصالة التحتية، كان حمزة قاعد مع دكتور نفسي جديد جايبه عشان يحاول يعالج ياسين. أول ما الصوت وصل لودانه، حمزة حط فنجان القهوة من إيده والصدمة شلت حركته لثواني. الصوت ده ماكانش غريب عليه، ده صوت ابنه… ابنه اللي ما نطقش كلمة واحدة من يوم حادثة أمه! حمزة قام وقف فجأة، وعينيه أتسعت من الذهول وهو بيسمع ياسين ينادي عليه ويستغيث بيه. جرى حمزة على السلم بأقصى سرعة عنده، والخدم والحراس وراه بيجروا ومش فاهمين إيه اللي بيحصل.
جوه الغرفة المقفولة، فريد هجم على ليلى وحاول يمسك إيدها عشان يوقع شريحة التسجيل: «هاتي الشريحة دي! هاتيها وإلا هتندمي!» ليلى كانت بتصارع وبتدافع عن نفسها، لكنها قفلت إيدها على الشريحة بأقصى قوة عندها وأبت تتخلى عنها. وفي لحظة حاسمة، جمعت قوتها وابتعدت عنه وصرخت بعلو صوتها: «حمزة بيه! التسجيل هنا! فريد هو المسؤول عن حادثة مراتك!»
في نفس اللحظة، وصل حمزة لآخر الممر في الجناح الشمال، شاف ياسين بيضرب الباب بإيديه الصغيرين وهو بيعيط وبيصرخ: «بابا! افتح الباب! عمو فريد جوه مع ليلى… هو اللي أذى ماما وهيذي ليلى!» الكلمة نزلت على حمزة زي الصاعقة. حمزة بص للباب المقفول، وجرى وضغط على الباب بكل قوة لحد ما انفتح.
فريد جوه الغرفة سمع صوت حمزة برة الباب، وعرف إن اللعبة انتهت وإن كل مستور اتكشف. حاول التحرك للهروب أو إخفاء الأدلة، لكن في نفس اللحظة، الباب الخشبي الضخم انكسر وطار لجوه بعد ما حمزة زقه بكل قوته مع الحراس. حمزة دخل الغرفة وشاف فريد محتار، في أقل من ثانية، هجم حمزة على فريد وأبعده عن ليلى وسيطر عليه تماماً، وأمر الحراس بإمساكه. الحراس تداخلوا وسحبوا فريد بعيد. فريد كان واقع على الأرض مش قادر يتحرك، وعينيه مليانة خوف وخزي.
ليلى كانت قاعدة على الأرض بتلهث وبتمسك رقبتها، وياسين جرى عليها ونزل على ركبه وحضنها بكل قوته وهو بيبكي: «ليلى… إنتِ كويسة؟» ليلى حضنت ياسين ودموعها نازلة، وبصت لحمزة اللي كان واقف بيتنفس بصعوبة وجسمه كله بيترعش من التأثر. مادت ليلى إيدها المرتعشة وقدمت لحمزة شريحة التسجيل الصغيرة. قالت بصوت مبحوح: «دي المذكرات والتسجيل… صوت مرتك قبل ما توات بيوم، وصوت فريد وهو بيهددها… ياسين ماكانش مريض يا حمزة بيه، ياسين كان مرعوب ومهدد من الشخص اللي إنت آمنته على بيتك وابنك.»
حمزة أخد الشريحة، وحطها في تليفونه. أول ما اشتغل الصوت والصريح بالتهديد، حمزة نزل على ركبه في نص الغرفة ودفن وجهه بين إيديه وبكى من القهر. سنتين كاملين كان عايش في خدعة، وسنتين وابنه بيتعذب قدام عينيه وهو مش فاهم. رفع حمزة رأسه وبص لفريد بنظرة صارمة، وقال للحراس: «اطلبوا الشرطة فوراً. فريد مش هيطلع من هنا غير على التحقيق والمحاكمة.»


