
لكن المفاجأة لم تكن في المال، بل في الرسالة النصية التي وصلت إلى هاتف أبي بمجرد سحبي لمبلغ رمزي لتفعيل البطاقة. اتصل بي فورًا، ولم يسألني “ماذا حدث؟”، بل قال جملة واحدة: “الظاهر إنهم اختاروا الذل يا ريم.. الشنطة السودا في دولابك القديم، افتحيها، ووكلت المحامي ‘رأفت بيه’ وهو مستنيكي دلوقتي.”
انطلقت إلى مكتب المحامي وصدمتي تتزايد. هناك، فهمت كل شيء. أبي لم يكن رجلاً بسيطًا يجهل نوايا البشر؛ لقد كان يعمل لسنوات في الشؤون القانونية لشركة المقاولات التي يملكها والد أحمد قبل وفاته! أبي كان يعلم أن أحمد وأمه غارقون في الديون، وأنهم لم يختاروني لجمال أو لقصة حب، بل اختاروني لاعتقادهم أن أبي يملك “أسرار” وتنازلات مالية قديمة تخص والدهم المتوفى، وكانوا يخططون لكسري منذ الليلة الأولى لابتزاز أبي بها.
أخرج المحامي ملفاً أسود، وقال بنبرة باردة: “يا مدام ريم، والدك لم يؤمن لكِ المال فقط.. والدك اشترى الشقة التي تزوجتِ فيها بالكامل من البنك الإسكاني قبل الفرح بأسبوع باسمكِ أنتِ، بعد الحجز عليها بسبب ديون أحمد.. وأحمد وقع على عقد إيجار للشقة دون أن يقرأ البند الصغير الذي يعطيكِ الحق في طرده في حال الإخلال بحسن السير والسلوك، أو في حال حدوث أي نزاع أسري في ليلة الدخلة!”
