عام

حكايات زهره 1

وقف قلبي في صدري. قربت ببطء وأنا ماسك عصاية خشب تقيلة كنت جايبها معايا، وقلت بصوت مخنوع ويرتعش: “مين هنا؟… مين اللي بعت الجواب؟”

من ورا شجرة عوسج كبيرة ورا القبر، خرج خيال راجل متلفع بشال أسود مغطي وشه كله وما باينش منه غير عينيه اللي كانت بتلمع في الضلمة بشكل يرعب. الراجل وقف على بعد خطوات مني، وقال بصوت فحيح زي صوت التعبان: “جيت يا عبد السميع… كنت عارف إنك هتيجي. قلب الأب ما بيستحملش.”

مسكت العصاية بضغط أكبر وقلت له وعيني مدمعة من الغضب والخوف: “أنت مين؟! وإيه اللي تعرفه عن ابني؟ مين اللي عمل فيه كده جوة القبر؟ اتكلم بدل ما أصرخ وألم عليك أهل البلد كلهم!”

ضحك الراجل ضحكة خفيفة ومكتومة، وخرج إيده من تحت الشال، وكانت إيده مليانة ندوب وجروح قديمة، وقال لي بصوت واطي: “لو صرخت ولميت البلد… سر عمر هيموت معاه، وأنت اللي هتعيش بقية عمرك تتجرح بدموعك. اصبر وافهم يا عبد السميع… ابنك ما صحيش من الموت ولا حاجة، ابنك ما كانش في غيبوبة لما تدفن!”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى